شارك

شعر حسن عبد الحميد

ألتقيكَ بعيداً … بذاكَ النَّبضِ

وذاتِ المكانِ

الذي زِرْناهُ …عَمّا قريبٍ

عند حافاتِ…

وَداعِنا الأخيرِ

نِهايَة الجسرِ القديمِ

قُبالةَ  تلك الشَّجرةِ الهرمةْ…

بمحاذاةِ تمثالِ الأمومةْ

الذي عَفى … عليه الزَّمانْ *

أذكرُ أنْ أقَسَمْنا – حِينَها –

بأن نُخاصمَ ضِحكَ المرايا

حين تَخونْ …

وحين تُفشي أسرارَنا مُقلُ الظُّنونْ …

وأنْ لا نكونْ …

بغيرِ ضوءِ العيونْ التي أبصرَتْ دَمْعنَا …

ذاتَ سخاءٍ ،

مِنْ ليلِ شتاءٍ

فَاضَ دِفئاً …

عاندَ الخوفَ… فِينا

بِخُوفٍ ألِفناهُ

… أوفى … مِنْ فجرِ عتابٍ

وأحلى مِنْ أنفاسِ عسلْ

بل …!

وأنقى مِنْ سُكرةِ

عاشقٍ … تَاقَ سرّاً

وابتهلْ **

بكَ أرتَمي …

بِكُلِّ ما أُوتيتُ

مِنْ شهيَّةِ عِنادٍ لبلادٍ …

لم تُقِمْ وَزناً لِمَنْ فَارقَ ظِلَّهُ

على حينِ نَدمْ

أو … توغَّلَ عابراً

شَوُكَ مَماشيها …

ليلَ دُروبِها …

مَلاعبهِا …

أفراحهِا…

كِدرَ أحزانهاِ…

مَراثيها …

ولكأنَّ … العُمرَ شَاخَ
في أبهى مَرابعهِا …
وأنْسلَّ خيطٌ شاحبٌ
مِنْ أوهامِ ماضيها !! **
أتوقُ لِمَنْ يَدنوُ
رُفاتُ الرّوحِ …
تَلهوُ في مُنعَطَفِ الطَّريقِ المُؤدّي …
لِجُرحِ سؤالٍ خَاصمَتْهُ الأماني
وأعْيَتْهُ الإجابةْ
وارتدَتْ وشاحَ غُربَتِهِ
بغدٍ … مُستحيلٍ
حتّى توارى … مَسافةَ طيفٍ
أقفُ متمرِّدا…غَضِباً
مُدمناً ضَجري
تلك عَلامةُ المغيبِ
الفارقةِ… في لُجَجِ السَّماءِ
وغيابُ أهلَّتهِا الدامعةِ
بضوءٍ … يَكادُ يكون يَتيماً
مِنْ هَولِ مَرارةِ أعيادِنا
في البُعدِ…
ومِنْ نارِ غربةِ…
التَّلويحِ بالأمسِ
وأسى الدَّرسِ…
مِنْ خذلانِ حَنِينٍ **
الشَّكُّ… ماثلٌ في أنينِ
مَلامِحِها…
أُنثايَ صبيَّةٌ كانتْ… وكَما
عُمرِها…
كنّا نَلوذُ بالشَّمسِ والظِّلِّ
وما تُخبّئُ لنا الأيّامُ
مِنْ دفءِ سعاداتٍ…
وأشواقِ مَطرٍ
بنسائمَ مِنْ وجِلٍ أبيضَ
وخَجلٍ … يحمرُّ بِوجناتِ الخوفِ…
عنيداً وسرعانَ ما يَغمُرنا بِشهيقٍ مِنْ رائحِة التِّرياقِ…
وعطرٍ نتشمَّمُهُ
حَرفاً يُكاتفُ حَرفاً ليغفو…
على أكتافِ عراقٍ…!
ألفناهُ هواءً …
أدمنّاهُ رُوحاً …
فأدمَانَا وجعاً…
وفراقْ غُربةً …
وإشتياقْ
عطشاً … واحتراقْ
يااااا… وهجَ كُلِّ الشَّوقْ
ياااا سِحرَ… هذا الطَّوقْ
أجرناك… تَجمَعُنا…
مِنْ جِور عَصِفِ
ما ضَاقتْ بنا …الأحداقْ
فانفَرَطنا كما عِقدٍ
في جِيْد فاتنةٍ ،
صبيَّةٍ هالَها نَزقُ إرتباكٍ عَذبٍ …
مِنْ أجيجِ قُبلةٍ نارٍ …
تراءتْ … بلاداً
على صلواتِ عنادٍ مِنْ ثَرَى…
ليلٍ تهاوت كَواكِبُهُ …
حَطباً …
على أرضِ السَّوادِ
بغداد-حزيران/ 2019