شارك

الأخضر واليابس

**************

سامي مهدي

أشهدُ أنّ مدينتنا ما نامتْ تلكَ الليلةَ ،
بل ظلَّتْ تنفخُ جمرتَها ،
وأبي ظلَّ يصلّي ،
لا أدري أيَّ صلاةٍ كانتْ ،
لكنّي أعرفُ أن أبي لا يؤمنُ إلاّ بالعقلِ ،
بلى عقلانياً كانَ ،
وإن لم يعرفْ ما العقلانيةُ والعقلانيونَ .
أبي كان يقول ” العقلُ هو اللهُ ، واللهُ هو العدلُ ،
والناسُ سواسية في شرع الله كأسنان المشطِ .. ”
وكانَ أبي يخشى أن تتّقدَ الجمرةُ ،
كانَ يحبُّ مدينتَنا ويخافُ عليها منها ،
لكنَّ مدينتَنا ظلّتْ تنفخُ جمرتَها ،
والجمرةُ ظلّتْ تتوقدُ ،
حتى التهبتْ ،
واحترقَ الأخضرُ واليابسْ .

==. ==. ==. ==

خطر المنسيّين
************
هم أيضاً منسيّونََ ،
وكل المنسيّين خطرونَ ،
فمّنْ يدري ما يمكن أن يفعلَ منسيٌّ
إن جاعَ ؟
ومَنْ يدري كيفَ يفكّرُ بالمتخومينَ ؟
وماذا يُضمرُ للعالمِ هذا ؟
ثمّةَ ألفُ سؤالٍ ،
فالمنسيّون براكينٌ
تيدو خامدةً .. صامتةً
وتثورُ بلا نُذُرٍٍ
في ليلِ الجوعْ .