يكفي أن تمرّ بين أزقة المدينة العتيقة بالعاصمة تونس أو بباب الخضراء و باب بحر وشارع باريس ولافايات، حتى تلاحظ تنوع الطابع المعماري لبنايات سكنية تعود لمئات السنين.

ولكن، رغم خصوصية هذه المباني وتصنيفها تراثا عالميا، يعاني سكانها والمارة على حدّ سواء، من خطر انهيار هذه البنايات الآيلة للسقوط.

بصوت مثقل بالهموم والتفكير في مستقبل أبنائها وسكنها الوحيد، تقول إحدى القاطنات في هذه المباني: “هذه المساكن أصبحت خطرا على الصغار و الكبار، أصبحنا نهاب المرور بجانبها أوالعيش فيها خوفا من سقوط سقف أو حجارة على رؤوسنا، و للاسف ايضا لا احد يستجيب لمطالبنا.”

ويوضح مواطن تونسي يقطن في نفس المنطقة لـ”سكاي نيوز عربية” أهمية الحي ومبانيه العتيق قائلا: “يعكس هذا المكان صورة تونس و ثقافتها ، من المفروض ان يتم الاعتناء بهذه المساكن و بالمدينة العتيقة قبل الفنادق ، لاننا اصبحنا الان خائفين حتى على أطفالنا”.

ويضيف:”إلى حد هذه اللحظة لا من مجيب، مساكننا بصدد الانهيار و ليس هناك أي تحرك و لا استجابة لمطالبنا.”

هنا، في المدينة العتيقة، ترجو السيدة حياة الجربي- كل شتاء – أن تكون زخات المطر رحيمة بها وبابنها كي لا تهدم أركان منزلهما الهش المهدد بالانهيار.

تقول الجربي ل”ـسكاي نيوز عربية”: “الوعود كثيرة و لكن فعليا و على ارض الواقع لم يحقق اي شيء ، بل بالعكس ، شخصيا توجهنا للسلطات الرسمية و طالبنا بحقنا في الترميم اصبحنا خائفين من انهيار المسكن علينا.”

ويقول أشرف عزوز وهو أحد السكان: “نعيش في خوف و رعب خاصة في فصل الشتاء، لانه بمجرد ان تهطل الامطار بشكل كثيف نحن معروض لانهيار المبنى و تهاويه، و بالنسبة لعملية صيانة هذه المساكن و ترميمها نحن ننتظر الى اليوم تحرك الجهات الرسمية.”

ويسعى المجتمع المدني لايجاد حلول للاسراع لوضع حدّ لمعاناة المواطنين، مع طرح برامج مختلفة للحفاظ على التراث الثري لهذه المباني .

يوضح بشير الرياحي وهو مهندس معماري تونسي وأحد مؤسسي جمعية مباني و ذاكرات لـ”سكاي نيوز عربية”: “في ظل معاناة المتساكنين من تهاوي المباني الآيلة للسقوط ، جمعيتنا قامت بمجهودات لإلغاء قانون مشروع إقصائي قامت به الدولة كان سوف يغير المشهد العمراني و الطابع المعماري لوسط المدينة ، لذلك رفضنا هذا القانون و عملنا على المحافظة على هذا العمران و الطابع المهم للمشهد للعمراني و الثقافي للبلاد.”

ويطالب خبراء السلطات المعنية ببذل المزيد من الجهود للقيام بعملية التقييم المناسبة لهذه المباني، لوضع خطّة عمل فعالة لتأهيلها وتحسين المشهد المعماري والحضاري للبلاد، في الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة أنها بصدد العمل على برامج من شأنها حماية هذه المباني وسكانها.