يوم الجمعة راحة الجسم والنفس:

شارك

الكثير من شعوب الأرض عانت في اوطانها من شظف العيش وبؤس الحياة واكاد أجزم أن تلك الأوطان تنقصها الموارد الطبيعية أو شحة المياه أو أرض متصحره..
لكن الله جل وعلا وهب العراق أرضاً خصبة معطاة ومياه وفيرة حيث الرافدين دجلة والفرات وخزّن في باطنها المعادن النفيسة وأبرزها النفط.
كل هذه النعم والناس عاشت في ضيق وفقر إلاّ فترات محدودة من حقب التاريخ.
وحين ابصرنا الحياة وجدنا أهلنا في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي تعاني من ألم الحياة وقسوتها الا انهم لم ييأسوا أو يتبرموا فاسبوعهم الشاق من عمل مرهق متعب جعلهم يفكرون بيوم راحة للجسم والنفس فاختاروا اليوم المبارك يوم الجمعة.

الناس أعطت أهمية لذلك اليوم فمختلف طبقات المجتمع من عمال وفلاحين وكسبة ومعلمين وموظفين وتجار وطلاب تهيئ تلك الشرائح أفخر ملابسها بعد حلق الذقن وشعر الراس بالنسبة للافندية واعتبروا يوم الجمعة موازٍ للعيدين فيتطيبوا بالعطور وبعد إكمال متطلبات البيت اليومية يتجه الكثير من الناس إلى المقاهي سواء أكانت في السوق أو شارع السكة أو كورنيش النهر ويتجه المعلمون والموظفون إلى ناديهم نادي المتنبي
رواد المقاهي في يوم الجمعة في شوق شديد لسماع بلبل الريف المرحوم حضيري ابو عزيز وهم بلهفة لسماع دقات ساعة إذاعة بغداد لتعلن العاشرة وحينها يسود الصمت والهدوء ويغرد حضيري ببيتين من الأبوذية يعقبها ببستة
تلك الدقائق ممتعة تملأ الجو بهجة وفرحاً وحبوراً وتبدأ الأحاديث عن صوت حضيري وما اختار من شعر وحديث يجر حديث واقداح الشاي تدور بينهم حتى يحين موعد الغداء.
عصر يوم الجمعة كل على شاكلته يلتقون فالبعض يتجه لمسجد الكوفة لزيارة سفير الحسين (ع) مسلم بن عقيل(ع) وأداء صلاة المغرب والعشاء.
وآخرين يكون الكورنيش ومقاهيه وجتهم.
هذا برنامج أجدادنا وآباؤنا في تلك الحقبة من القرن الماضي مقتنعين فيه ويعيشوه ببساطة وراحة بال..
ومنذ عقود صار يوم الجمعة يوماً عادياً فقد تلك النكهة التي تعودنا عليها للظروف القاسية المؤلمة التي يمر بها بلدنا المبتلى بالعملاء ونهب ثرواته وافلاس الخزينة.
فلم يعد للنفس متسع للراحة