يحتفل به الكرد والفرس وغيرهم.. حقائق عن عيد النوروز

شارك

إشعال النار يعتبر جزءا رئيسا من الاحتفال بنوروز في كردستان العراق وإيران

في الحادي والعشرين من مارس من كل عام تحتفل عدة شعوب في الشرق الأوسط وشرق آسيا، بعيد النوروز، أحد أقدم الأعياد المرتبطة بالقوميات في العالم.

ويعتقد أن الاحتفال بيعد النوروز يعود إلى 2633 عام بحسب التقويم الكردي، و1400 عام بحسب التقويم الفارسي.

وبالنسبة للقوميتين، يسجل الحادي والعشرين من آذار موعد بداية السنة الجديدة، ويعني اسم نوروز بالفارسية “يوم جديد” وهو معنى مقارب لاسمه بالكردية أيضا.

يرتدي الرجال والنساء ملابس زاهية وتصدح الموسيقى في المناطق التي يحتفل فيها بنوروز
يرتدي الرجال والنساء ملابس زاهية وتصدح الموسيقى في المناطق التي يحتفل فيها بنوروز

وتحتفل الشعوب “الآرية” أو الشعوب التي شكلت في وقت من الأوقات جزء من الإمبراطورية الفارسية بيوم نوروز بشكل متشابه تقريبا، إذ تشعل النيران ويرتدي الرجال والنساء والأطفال ملابس زاهية، احتفالا بقدوم الربيع وانتهاء فصل طويل من الشتاء في تلك المناطق.

والنوروز هو عطلة رسمية في العراق وإيران، وأيضا في قرغيزستان، وأذربيجان التي تحتفل بالعيد لخمسة أيام

وقدمت دول أفغانستان وألبانيا وإيران وتركمانستان وتركيا وجمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة وطاجيكستان وقيرغيزستان وكازاخستان والهند، مبادرة إلى الأمم المتحدة في عام 2010 للاحتفال بيوم نوروز.

وقالت الأمم المتحدة في بيان اعتماد الاحتفال الدولي بهذا اليوم إن “300 مليون شخص يحتفلون بهذا العيد” في مناطق مختلفة من العالم.

قصة العيد

وبحسب المؤرخ الكردي، سردار ناصر، فإن قصة النوروز الكردية تشير إلى الانتصار على الظلم، حيث تقول الأسطورة إن “كاوة الحداد” قام بثورة على الملك الظالم “الضحاك” الذي كان “يأكل الأطفال” من خلال اثنين من الأفاعي ربطتا على كتفه، قبل أن يعمد كاوة إلى إشعال ثورة استعان فيها بأطفال أنقذهم من الموت وقدم لهم التدريب في جبل كانوا يحتمون به.

ويقول ناصر لـ “موقع الحرة” إن الأسطورة تشير إلى بناء كاوه “نارا عظيمة” فوق الجبل ليخبر القرى المجاورة لقريته عن الثورة التي أشعلها، وكان هذا في يوم الحادي والعشرين من مارس.

بنى كاوا الحداد "نارا عالية" احتفالا بانتصاره على "الملك الضحاك" وفق الاسطورة الكردية
بنى كاوا الحداد “نارا عالية” احتفالا بانتصاره على “الملك الضحاك” وفق الاسطورة الكردية

ووفقا للمؤرخ ناصر فإن “الرمزية واضحة في القصة التي تشير إلى ما يبدو أنه حكم عسكري لوال ظالم استدعى ثورة شعبية للإطاحة به”، مضيفا أن “العيد هو أهم الأعياد الكردية في العام”.

وفيما يمتلك النوروز رمزية ثورية بالنسبة للكرد، تشير القصة الفارسية له إلى رمزية “الإمبراطورية والتوسع” بحسب المؤرخ ناصر.

ويقول ناصر إن “إحدى القصص الفارسية التي تشير إلى أصل النوروز هي أن الملك جمشيد قام باعتلاء عرشه في أذربيجان، فسطعت الشمس وأشرق نور التاج والعرش على الناس المتجمهرين الذين قالوا إن هذا يوم جديد، فأصبح اسم العيد ني روز، أو نه روز، الذي يحمل هذا المعنى”.

كما أن مؤرخين أرجعوا أصل الاحتفال بالنوروز إلى السومريين أو البابليين في العراق، الذين كانوا يحتفلون بسنتهم الجديدة في الأول من أبريل، باعتباره تاريخ عودة الإله “تموز” من بين الأموات وبثه الحياة والخضرة في الأرض.

وبشكل عام، يمثل نوروز “مناسبة قديمة تحدد اليوم الأول من فصل الربيع وتجدد الطبيعة”، بحسب اليونسكو، ويعود الاحتفال به إلى 3000 سنة في آسيا الوسطى والبلقان وحوض البحر الأسود والشرق الأوسط والقوقاز وفي مناطق أخرى، كما تقول المنظمة الدولية.

ولم يكن الاحتفال بالعيد سلسا دائما، فقد منعت الأنظمة في سوريا والعراق وتركيا الاحتفال بالعيد لفترات من الزمن بسبب المخاوف من تأجيج الروح القومية الكردية، واستعاضت سوريا والعراق بتسمية “أعياد الربيع” أو “عيد الشجرة” عن تسمية نوروز حينما سمحت السلطات أخيرا بالاحتفال بهذه الأعياد.

ويحتفل الكرد والإيرانيون بنوروز من خلال مائدة خاصة تسمى “هفت سين” أو السينات السبعة وهي مكونة من الثوم (سير)، و السنابل أو الورد (سنبل) والخل (سيركة) وعملة معدنية (سكة) والخضروات (سبزي أو سبزه) وحلوى (سمنو) و ثمرة  (سنجد) البرية.

وفي بعض الأحيان يوضع “سماق” وهو نوع من التوابل الحمراء حامضة الطعم بدلا من الخل أو بدلا من أحد المكونات الأخرى، أو يتم الاستعانة بالتفاح “سيب”.

كما يحتفل الكرد والإيرانيون أيضا بـ “الأربعاء الأحمر” “جار شنبة سور” أو “جوار شنبة سور” الذي يحتفل به الإيزيديون أيضا بطريقة مشابهة، وهي إشعال النار والقفز فوقها، ولكن في توقيت مختلف.

يأتي نوروز هذا العام وسط تحديات صحية واقتصادية كبيرة
يأتي نوروز هذا العام وسط تحديات صحية واقتصادية كبيرة

نوروز 2021

ويأتي نوروز في هذا العام وسط تحديات شملت كل البلدان التي تحتفل به تقريبا، فإيران تشهد غليانا شعبيا مرتبطا بتدهور الأوضاع الاقتصادية، دفع سياسييها وقادتها لتغيير عاداتهم بالاحتفال في العيد.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان تهنئة بمناسبة نوروز إن “القدرة على التواجد مع الأحباء واحدة من العديد من التحديات التي واجهناها جميعا نتيجة لهذه الجائحة، نتمنى أن تقوم روح عيد النوروز بجلب أيام أفضل”.

وفيما يواجه الكرد في تركيا مصاعب تتعلق بتعامل إدارة الرئيس رجب طيب إردوغان مع طموحاتهم السياسية والقومية، فإن الكرد في سوريا يواجهون الجيش التركي والميليشيات المدعومة منه في اشتباكات تتجدد منذ أيام قرب مناطق حدودية بين البلدين، في الوقت نفسه الذي تقاتل القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة تنظيم داعش في سوريا.

وفي إيران يعاني الأكراد من استهداف يقوده نظام خامنئي والذي يترجم في كثير من الأحيان بحملات عسكرية تستهدف المدنيين.

وبينما يبدو الأكراد العراقيون أفضل حالا مقارنة بجيرانهم في الدول المجاورة، إلا أن الظروف الاقتصادية والسياسية تلقي بظلالها على حياة المواطنين، إلى جانب انتشار فيروس كورونا وارتفاع معدلات الإصابة.