ماهر شاهر

———————–
العراقيون يستحقون كل ما يحدث لهم ، لأنهم يقبلون بالهوان ويدعون الكرامة ، ويستمرئون الذلة ويتحدثون بالعزة ، وهم يعلمون علم اليقين انهم لكاذبون ومنافقون وافاقون يجتمعون على الولاء للحاكم ويتفرقون اذا طالب صاحب حق نصرته ، ولا اعتذر حين استثني منهم النخبة.
يتحدث سيدهم الشيعي وشيخهم السني من فوق المنابر وعلى حد سواء ، عن العذاب الذي سيلاقيه قاطع صلة الرحم في جهنم وينسى الاثنان رحم الوطن الذي جمعهما فيترك الاول لايران ان تصب فيه مني الفرقة ويسمح الثاني للسعودية ان تنزو داخله بذور التفرقة.
واتف من مكاني هذا على كل من يتحدث عن ” العراق العظيم ” ، سواء كان هذا المتحدث حاكماً ام مواطناً ، ولي هنا ان احاجج كل من يدعي عظمة العراق بأن اطلب اليه ان يعطيني دليلا واحداً على هذه العظمة.
هل هناك دولة عظيمة بلا هوية وطنية؟… هل سمعتم ببلد عظيم ينخره الفساد من ادناه الى اقصاه؟…اوليس من العار ان يدعي مجتمع انه عظيم وتحكمه العمائم في حين ينكفيء الاساتذة والمثقفون على انفسهم وينجب – ثلاث نقاط تحت حرف الجيم – السياسيون لأنهم صنيعة تلك العمائم؟
الدولة العظيمة لا يختبيء حكامها خلف الكتل الكونكريتية ، ولا تدفع ملايين الدولارات لشراء سيارات مصفحة يستقلها افراد حماية الوزير او رئيس الحكومة او رئيس واعضاء البرلمان.

في الدولة العظيمة لا تفتح الطرقات للمسؤلين باطلاق النيران وشتم المواطنين وضربهم حسب امزجة حماية هذا المسؤل او ذاك من ذوي الشعار الثابت ” بالروح بالدم نفديك يا…. ” ويبقون الاسم فارغاً لكي يكملون به شعارهم حسب تغير الحاكم.
البلد العظيم لا يبيع فيه الناخبون اصواتهم بخمسة دولارات ثمن بطاقة شحن هاتف نقال ، ولا يعطي فيه الناخبون اصواتهم لمسؤلين يكذبون عليهم يومياً وعلناً عبر الفضائيات.
الدولة العظيمة ليس فيها وزير لحقوق الانسان يؤمن بالاعدام عقوبة ، ويعلن ان بلده ما زال بعيداً عن ثقافة حقوق الانسان ، وليس فيها وزير تجارة يؤتمن على قوت الشعب فيسرقه ويهرب الى الخارج بمساعدة ورعاية رئيس الحكومة بعد افتضاح امره.
البلد العظيم لا توجد فيه ميليشيات تعلن عبر شاشات التلفزيون انها طرحت استمارات تطوع والتحاق بها من اجل قتل الاخر الذي كل ذنبه ان الله خلقه من طائفة اخرى ، وتحصل على مباركة الحاكم بمنح اعضائها اسلحة وهويات وسيارات حكومية.
الدولة العظيمة ليس فيها وزير كهرباء يهزمه صاحب مولدة تثق به الناس اكثر مما تثق بالوزير ، لأنها اعتادت من هذا الوزير التافه ان يعدها بحل مشكلة الكهرباء بحلول نهاية السنة فتمضي السنة وتتلوها اخرى واخرى من دون ان تحل الازمة التي يستغلها صاحب المولدة فيزيد اجرة الأمبير كما يحلو له. هل ثمة في العالم كله بلد عظيم يتسلط فيه صاحب مولدة ، لأنه يعلم ان حبلى قد تموت من قبل ان تلد وان زواجاً قد لا يتم من دون أمبير كهرباء يؤمنه مواطن ويعجز عنه وزير!
رئيس الوزراء في البلد العظيم يرسل اياً كان الى القضاء اذا اكتشف بانه فاسد ، ولا يجمع الملفات ضد مؤيديه او خصومه ليهدد بها او يستعملها للتسقيط السياسي.
المتظاهرون في الدولة العظيمة لا يعدمون رمياً بالرصاص ومن دون محاكمة ، ويتركون في العراء ولا يوصف المواطن مهما فعل بانه فقاعة.
وارجو ان يعرف الجميع بأني لا استهدف هنا حزباً او شخصاً معينا وانما اعني كل العراقيين باستثناء من اسميتهم النخبة من الذين يؤمنون بأن للدول العظيمة رجال يقودونها وهم يفخرون بحمل كل واحد منهم لجنسية واحدة ، وان الذين يكذبون وينافقون ويدعون العظمة فيحملون جنسيات مزدوجة ، يستعملون الاصلية حين يصيرون حكاماً للسرقة والفساد والتسلط على رقاب حاملي الجنسية نفسها ، في حين ينحنون بوضاعة وبذلة لأي موظف صغير في الدولة التي اعطتهم جنسيتها الأخرى .
قد تسألون من اعني بالنخبة؟..وهنا اجيب أنهم كل من يشعر انه اضاع وطنه فعاش فيه مغترباً يتألم مما يحدث فيه فقرر ان لا يشارك بأي حدث فيه قد يزيد تعقيد الامور ، وكل من لم يشارك في مهزلة الانتخابات ، وكل رافض لفكرة ان يتولى العامة تقرير مصير البلاد بمهزلة عنوانها صناديق الاقتراع ، وكل من يعرف في قرارة نفسه انه يعيش في اسوأ بلد في العالم ، وكل من هاجر الى خارج البلاد لأنه لم يحتمل الاذل فيها ، وكل من ترفع عن ان يكون طائفيا ، وكل من اعتصم وهو مؤمن بأنه يطالب بحق وليس في سبيل نصرة شخص او طائفة ، اذا اكمل اعتصامه بعدم تلويث اصبعه باللون البنفسجي ، وكل من يؤمن ان المعمم اما فاشل بالدراسة واما هارب من الخدمة العسكرية ، .
واستثني كل السنة ممن شاركوا في الترشيح وشاركوا في الانتخاب من النخبة، لأنهم كرسوا عدم احترامهم لأنفسهم وبنحو يسمح للآخر بعدم احترامهم.
العراق ليس عظيماً ولا بطيخ ………. وللحديث تكملة في يوم قريب