يا حلاوة الدنيا

شارك

“المرأة حلوة” كما لو أنها حلوى نتذوقها مثل الشوكلاته.

ذوق فني مفعم بالجمال

نقول “المرأة حلوة” كما لو أنها حلوى نتذوقها مثل الشوكلاته. ونقول “الحياة حلوة” وهو عنوان الفيلم الإيطالي الذي أخرجه روبيرتو بينيني عام 1997.

أما حين نقول “اللوحة حلوة”، فإن ذلك يحيلنا إلى مبدأ التذوق الجمالي. فهل يمكن تذوق اللوحات باللسان؟

اختلط علينا الأمر. حاسة التذوق هي واحدة من الحواس الخمس التي يتمتع بها الإنسان. البصر والسمع والشم واللمس، إضافة إلى التذوق. عبر تاريخه الطويل بين الأطعمة اكتشف الإنسان أربعة مذاقات. “الحلو، المالح، المر والحامض”، غير أن اليابانيين أضافوا مذاقا جديدا أسموه “أومامي” وهو ما يمكن ترجمته إلى الشعور باللذة حين تناول الطعام. غير أن التذوق الجمالي هو مصطلح معتمد من قبل خبراء ونقاد الفن. يُقال “ذوق موسيقي” وهو ما يعني أن صاحب تلك الصفة يتذوق الموسيقى الراقية.

كانت فتحية أحمد قد غنت من كلمات بيرم التونسي وألحان زكريا أحمد أغنية “يا حلاوة الدنيا” وفتحية أحمد عاشت بين عامي 1898 و1975 أي أنها عاصرت أم كلثوم، وكانت من جهة الصوت واحدة من أكبر منافساتها كما هو الحال مع أسمهان وسعاد محمد.

غير أن فتحية كانت صديقة لأم كلثوم ولم تسع إلى أن تقف في طريق أم كلثوم التي كانت قد عزمت على أن تكون كوكب الشرق.

ظلت فتحية سجينة أغنيتها “يا حلاوة الدنيا” مثلما ظل محمد قنديل سجين أغنيته “يا حلو صبح/ يا حلو طل/ يا حلو صبح/ نهارنا فل”، فيما كانت الإذاعات العربية تبدأ بثها بأغنية أم كلثوم “يا صباح الخير يلي معنا/ الكروان غنى وصحانا”.

ولأن حلاوة الدنيا لم تكن متاحة للجميع، فإن العراقيين ابتكروا حلوى اسمها “حامض حلو”.

تلك حلوى لم تبق محصورة بأفواه الأطفال، بل ملأت في سبعينات القرن الماضي أفواه العراقيين كلهم حين غنى مطرب شاب هو فاضل عواد أغنيته “لا خبر” التي يقول في مطلعها “لا خبر لا جفية (منديل) لا حامض حلو لا شربت”.

ذاع صيت عواد بسبب تلك الأغنية التي حدث وأن أعاد تلفزيون بغداد بثها سبع مرات في يوم واحد والسبب كما قيل أن الرئيس العراقي أحمد حسن البكر كان لا يمل من الاستماع إليها.

وبالرغم من أن عواد كان قد طور أداءه وقام بتلحين بعض أغانيه التي شهدت له بعذوبة الصوت وبراعة الأداء، غير أن اسمه ظل مرتبطا بتلك الأغنية.

وكما أتوقع فإن الرجل لم يكن مقتنعا بأن عليه أن يقضي حياته مطربا فأكمل دراسته الأكاديمية وصار يُلقب بالدكتور فاضل عواد.