جامع النوري وكنيسة الطاهرة ..هل يسمح العراق لليونسكو ان يكيل بمكيالين؟

شارك

احسان فتحي

تحياتي لجميع الاصدقاء واهل الموصل الكرام..
انا اعتقد ان كل هذا الحراك والنقاش وتباين الاراء الذي يجري الان حول مستقبل جامع النوري ومأذنة الحدباء وضرورة تطوير الموقع هو ظاهرة مطلوبة وصحية شرط ان تبقى ضمن الاحترام المتبادل وعدم الشخصنة او التشنج في طرح الامور. مثل هذا النقاش الحاد يحصل اكثر في دول العالم ولكن يبقى ضمن الحوار الحضاري اللائق والابتعاد عن العنصرية. ومن الخطأ الكبير ان يعتقد بعض الاشخاص الذين اتاحت لهم الفرص، خاصة بعد 2003، ليأخذوا مواقع ادارية مسؤولة في دوائر الدولة ، او في اليونسكو، او كعضو في لجنة فنية وغيرها، او اختير دون غيره كعضو في لجنة تحكيم….الاعتقاد بانهم دائما على صواب وكل الاخرين هم مغرضبن وعلى خطأ…انا دائما افترض وجود حسن النية عند الجميع وانطلق في ارائي حسب اجتهادي…
ان الاختلاف حول مستقبل جامع النوري هو جزء من تباين وجهات النظر حول مستقبل مدينة الموصل العظيمة المدمرة…ان هذا المشروع هو قطرة في بحر…وان التباكي حول 50 مليون دولار لهو امر محزن…لان الموصل ستحتاج الى مئات المليارات واكثر من 30-50 سنة لكي تنهض مرة اخرى…هل سنعتمد دائما على فتات الدول المانحة ونحن من اغنى الدول في العالم؟ .هذا اذا اريد لها التهوض…هناك من لا يعير ادنى اهمية للموصل…ولا يكترث بها، بل يكره او يجهل تراث الموصل…
مدن العراق كلها تعاني من الاهمال وسوء الخدمات والفوضى الحضرية…كلها تعاني من خسارة تراثها العريق…انظروا الى بغداد وسامراء والحلة وكربلاء والنجف والبصرة…ماذا بقى من تراثها العريق؟
ان اي انسان عاقل ومنصف سوف لن يقبل بما طرحه الفائز الاول لجامع النوري لانه، بكل بساطة، لا يعبر عن روح هذه المدينة العظيمة…وسوف يؤسس لسابقة خاطئة للمدينة…ويتسائل البعض هل سيسمح باعادة كنيسة الطاهرة المدمرة باسلوب حديث كالذي يراد لجامع النوري ام يعاد ترميمها الى ما كانت عليه سابقا؟ علما بان مبلغ ترميمها هو من نفس مبلغ ال 50 مليون للجامع. الجواب واضح وصارم وحاسم…ترجع الكنيسة بالضبط كم كانت. انتهى الموضوع ولم يعترض اي احد.
انا اترك لكم الموضوع…هل هذا يعني بان اليونسكو-عراق يكيل بمكيالين؟ مكيال حداثوي تجديدي للجامع… ومكيال حفاظي متشدد للكنيسة؟
هل يجوز التصرف بمكيالين؟ هل لايحق لنا ان نعارض؟ هل اصبح ابداء الرأي المعماري المتزن والمبنى على تحليلات موضوعية ممنوعا؟
احسان فتحي