هجوم أربيل رد على “عملية سرية” مزعومة في الأراضي الإيرانية.. وتعليق إسرائيلي

شارك
الحرس الثوري الإيراني استهدف أربيل ب12 صاروخا بالستيا
الحرس الثوري الإيراني استهدف أربيل ب12 صاروخا بالستيا

أفادت صحيفة نيويورك تايمز، الأربعاء، بأن الهجوم الإيراني على عاصمة إقليم كردستان العراق أربيل، جاء ردا على عملية سرية في الأراضي الإيرانية.

ونقلت الصحيفة الأميركية، عن مسؤولين لم تسمهم أو تكشف جنسياتهم، قولهم إن إيران ردت على هجوم جوي إسرائيلي استهدفت الشهر الماضي، مصنعا للطائرات بدون طيار قرب من مدينة كرمانشاه الإيرانية.

ونقلت الصحيفة الأميركية عن مسؤولين قولهم إن عملاء المخابرات الإسرائيلية، الذين شنوا الضربة الجوية على إيران، كانوا متمركزين في العراق، مع العلم بأن أربيل وإسرائيل ينفيان أي وجود إسرائيلي كردستان العراق.

وكان الحرس الثوري الإيراني تبنى الأحد هجوماً، بصواريخ “بالستية” على أهداف في أربيل في كردستان العراق، وقال إنه استهدف “مركزاً استراتيجياً اسرائيلياً”، في حين نفت سلطات الإقليم الواقع في شمال العراق وجود أي مواقع إسرائيلية على أراضيها.

من جانبه، نفى المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية، حسن كعبية، أي وجود لإسرائيل في العراق أو في إقليم كردستان.

وأكد كعبية، في تصريحات لموقع “الحرة”، أن إيران هي “رأس الأفعى في الشرق الأوسط، وتهدد استقرار جميع دول المنطقة، في تملك ميليشيات في العراق ولبنان واليمن”.

لكنه رفض التعليق على المعلومات الخاصة بأن استهداف أربيل جاء ردا على هجوم إسرائيلي.

كما جددت حكومة إقليم كردستان، الأربعاء، نفيها المزاعم التي تطلقها إيران بشأن تواجد المخابرات الإسرائيلية الموساد على أراضي الإقليم.

وقال المتحدث باسم حكومة الإقليم، جوتيار عادل، في مؤتمر صحفي الأربعاء، أنه لا وجود لجهاز المخابرات الاسرائيلي الموساد أو أي جهة مخابراتية أخرى في الإقليم.

وأضاف: “نحن ننفي نفياً قاطعاً تلك الأنباء، وطلبنا من الحكومة الإيرانية أن تشترك هي في التحقيقات بشأن تلك الادعاءات التي لا أساس لها والصادرة منها”.

وتمثل الضربات المتبادلة بين طهران وإسرائيل، بحسب الصحيفة، “تصعيدًا مقلقًا” في حرب الظل الطويلة بين الطرفين. بالنسبة لإسرائيل، يعد الهجوم على المصنع الإيراني للطائرات بدون طيار  جزء من نهج إسرائيلي جديد لمواجهة برنامج طهران للدرونز وتدميره قبل استخدامه في عملياتها، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز.

أما بالنسبة لإيران فإن الضربة الصاروخية في أربيل تعكس سياسة “أكثر عدوانية” للرد على الهجمات الإسرائيلية وأكثر علنية، مشيرة إلى أنه على عكس معظم الهجمات السابقة المنسوبة إلى إيران، أعلنت طهران وليس أحد وكلائها، مسؤوليتها على الفور عن الهجوم، وفقا للصحيفة الأميركية.

وأكدت الصحيفة أن استخدام إيران الصواريخ الباليستية بدلاً من الطائرات بدون طيار “تصعيدًا خطيرًا”.

لسنوات، انخرطت إسرائيل وإيران في حرب سرية إلى حد كبير، وبقيت هجماتهما محدودة، في محاولة لمنع حرب مباشرة واسعة النطاق لا يريدها أي من الطرفين.

وقال مسؤول استخباراتي كبير تم إطلاعه على العملية إن ست طائرات بدون طيار “انتحارية” ضربت منشأة إيرانية بالقرب من كرمانشاه بإيران في 12 فبراير.

وأضاف المسؤول أن المنشأة كانت عبارة عن مصنع لإنتاج الطائرات بدون طيار، ومخزن للطائرات المسيرة، مؤكدا أن الهجوم الإسرائيلي دمر العشرات منها.

ولم يؤكد المسؤولون الإيرانيون أن المنشأة كانت تستخدم لتصنيع الطائرات بدون طيار، واكتفوا بالقول إنها قاعدة للحرس الثوري.

وكان برنامج الطائرات بدون طيار الإيراني مصدر قلق متزايد للمسؤولين الإسرائيليين والأميركيين، وكذلك لدول الخليج مثل السعودية والإمارات.

وتسرد وثيقة جمعتها المخابرات الإسرائيلية 15 هجوما بطائرات بدون طيار نفذتها إيران أو وكلائها في المنطقة من فبراير 2018 إلى سبتمبر 2021.

ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إن إسرائيل تعرضت لهجمات بطائرات مسيرة إيرانية عدة مرات.

وذكر مسؤولون أميركيون أن إيران توفر أيضًا تكنولوجيا الطائرات بدون طيار لميليشيات تعمل بالوكالة في العراق وسوريا، والتي تنفذ ضربات ضد القوات الأميركية في تلك الدول بمباركة أو توجيه من طهران.

وفي أكتوبر الماضي، أطلقت ميليشيات موالية لطهران خمس طائرات مسيرة انتحارية على القاعدة الأميركية في التنف بسوريا، فيما وصفته القيادة المركزية للجيش بأنه هجوم “متعمد ومنسق”.

وقال مسؤولون أميركيون للصحيفة إنهم يعتقدون أن إيران وجهت وزودت الميليشيات، التي نفذت الهجوم، ردا على الضربات الجوية الإسرائيلية في سوريا، وهي المرة الأولى التي وجهت فيها إيران ضربة عسكرية ضد الولايات المتحدة ردا على هجوم من قبل إسرائيل.

وقادت تلك الضربة وغيرها المسؤولين الإسرائيليين إلى استنتاج أن “أفضل دفاع ضد الطائرات بدون طيار الإيرانية هو مهاجمة مواقع الإنتاج والتخزين، مثل تلك التي تعرضت لها الشهر الماضي”، وفقًا لمسؤول استخباراتي كبير.

وبحسب الصحيفة، لم يتضح الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في الهجوم الإسرائيلي. وقال المسؤول الاستخبارتي الكبير إن مسؤولين إسرائيليين أطلعوا الولايات المتحدة على ذلك مسبقا.

وقال حسين داليريان، محلل دفاعي بارز تابع للحرس الثوري، في مقابلة: “نعتقد أن هذا المبنى في أربيل كان مركزًا للتنسيق والتخطيط للعمليات ضد الأمن القومي الإيراني ووقعت عدة أنشطة خبيثة ضد إيران من هناك”.

وذكر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، الإثنين، أن “إيران لن تتسامح مع استخدام موقع بالقرب من حدودها في عمليات تدميرية وإرهابية داخل إيران”.

ونفى مسؤولون عراقيون وأكراد أن يكون لإسرائيل قاعدة هناك. ورفض مسؤولون إسرائيليون التعليق.

وقال مسؤول أميركي كبير اطلع على الضربات إن المبنى الذي قصف في أربيل كان بمثابة موقع استخباراتي ومنشأة تدريب إسرائيلية. لكن مسؤولا كبيرا آخر في إدارة بايدن نفى هذا التقييم، قائلا إن الإدارة تعتقد أن المبنى الذي تعرض للقصف كان سكنًا مدنيًا فقط ولم يكن بمثابة موقع تدريب إسرائيلي.

وأكد مسؤولان أميركيان أن إسرائيل نفذت عمليات استخباراتية ضد إيران من كردستان، لكنهما امتنعا عن ذكر تفاصيل محددة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية نيد برايس في بيان الأحد، إنه لم تتضرر أي منشآت أميركية ولم يصب أي فرد أميركي في هذا الهجوم، مضيفا أنه “ليس لدينا ما يشير إلى أن الهجوم كان موجها ضد الولايات المتحدة”. وأكد أن الهجوم أصاب منزلا خاصا بالقرب من القنصلية الأميركية الجديدة في أربيل.