ملاحقة “ديناصورات الفساد” بالعراق.. حديث عن “قائمة أسماء” مهمة ستطالها “الحملة”

شارك

يسود في العراق حديث منقول عن مصادر حكومية وصحفية بشأن مؤشرات على “حملة كبيرة ضد الفساد” تخطط لها الحكومة العراقية، “بدأت فعليا منذ أشهر”، واستهدفت “إداريين وسياسيين متهمين بالفساد من مختلف المكونات”، توجت، السبت، باعتقال الزعيم السياسي ورجل الأعمال البارز، جمال الكربولي.

ويقول الصحفي العراقي، أحمد الجاسم، لموقع “الحرة” إن لديه معلومات تشير إلى وجود “مدراء ومدراء عامين من وزارات الصناعة والزراعة والتجارة والوقف الشيعي معتقلين، ويجري التحقيق معهم بسرية في تهم فساد”.

وامتنع الجاسم عن ذكر أسماء، حيث قال إنه يمتلك “قوائم” لتلك الأسماء، مضيفا أن “الحملة التي بدأتها الحكومة قبل أشهر أدت إلى محاكمة مدير التقاعد العام ومدير شركة كي كارد ومدراء في وزارات متعددة وتوجت باعتقال الكربولي”.

وقالت وكالة المربد المحلية العراقية للأنباء، نقلا عن نائب كتلة دولة القانون في البرلمان العراقي، يوسف الكلابي، أن “لجنة مكافحة الفساد شرعت  الاثنين بتدوين أقوال رئيس حزب الحل، جمال الكربولي، ابتدائيا بشأن ملفات فساد تتعلق بإدارته السابقة لجمعية الهلال الأحمر، إضافة لملفات فساد بوزارة الصناعة التي كان يديرها شقيقه أحمد الكربولي وذلك بناء على اعترافات رجل الأعمال، بهاء الجوراني، وهو أحد المتهمين بتلك الملفات”.

ووصف الكلابي الجوراني بأنه “حجر الزاوية في هذه القضية سيما وأنه كان (ملاچ) أو مستثمر وزارة الصناعة، وجزء كبير من وزارة الكهرباء” بحسب الوكالة.

وأعلنت هيئة النزاهة الاتحادية العراقية أنها أصدرت 58 أمر قبض واستقدام بحق مسؤولين خلال شهر آذار الماضي شملت “عضوين في مجلس النواب (حالي وسابق)، ووزيرا أسبق، ووكيل وزارة سابقا”.

“ديناصورات فساد”

وأكد مصدر في وزارة الداخلية العراقية وجود “شخصيات بمناصب متوسطة ورفيعة محتجزين تحت التحقيق بتهم فساد”.

وقال المصد لموقع “الحرة” إن “جهاز المخابرات العراقي شارك في التحقيق، لكن الخلية التي يقودها الفريق في الداخلية، أحمد أبو رغيف، هي من تقوده”.

وتسلم الفريق، أحمد أبو رغيف، مسؤولية وكالة وزارة الداخلية للاستخبارات، وهو يقود خلية “تلاحق الفاسدين” بحسب المصدر المقرب من عمل هذه الخلية، والذي قال لموقع “الحرة” إن “هناك أسماء كبيرة ستسقط قريبا، ربما في رمضان وربما بعده، ومن بينهم ديناصورات الفساد”.

وأكد الصحفي الجاسم، الذي قال إنه تحدث لرؤساء كتل عراقية هذه المعلومات مضيفا أن “لجنة مكافحة الفساد التي يقودها أبو رغيف لاحقت الموظفين والفاسدين الصغار أولا، لكن سقوطهم قاد لاعتقالات في صفوف الكبار”.

ويربط المحلل السياسي العراقي، مصطفى رباح، بين الاعتقالات التي جرت مؤخرا وبين “حرب داخل البيت السني” قال لموقع  “الحرة”  إنها “مستعرة بين كتلة الحل بقيادة الكربولي، وكتلة رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، وكتل أخرى صغيرة تتنقل بين الجانبين”.

ويعتقد رباح أن “نفوذ الحلبوسي الهائل أطاح أخيرا بالكربولي، لكنه توقع أن “يخرج من السجن سريعا بعد اتمام صفقة ما”.

ولم يعلق شقيق السياسي، جمال الكربولي، النائب محمد الكربولي، على الاتهامات الموجهة إلى شقيقه حتى هذه اللحظة، خاصة وأنها أتت بعد أقل من أسبوع على كيله المديح للحكومة ورئيسها، مصطفى الكاظمي،  لاتخاذها عدة قرارات من بينها تشكيل مجلس لإعمار الموصل وميناء مبارك وقرارات أخرى.

وأثار اعتقال، جمال الكربولي، وهو رئيس حركة “الحل” السياسية العراقية السنية المؤثرة كثيرا من الدهشة داخل الأوساط العراقية، لأن الكربولي “معروف بعلاقاته الوثيقة مع أصحاب القرار”، كما يقول الصحفي العراقي، سليم محمد.

ويضيف محمد لموقع “الحرة” أنه “صحيح أن الكربولي لا يمتلك ميليشيا، لكنه أحد قادة القرار السني العراقي المؤثرين جدا، وهو من أثرياء السنة الكبار ويمتلك مصالح اقتصادية وسياسية في كل أنحاء العراق، كما إنه يمتلك قناة دجلة الفضائية”.

ورافق الدهشة لاعتقال الكربولي كثير من “التأييد” أيضا، وخاصة داخل البرلمان العراقي الذي تجنب عدة أعضاء منه التعليق بشكل علني على الموضوع لموقع “الحرة”.

لكن النائب ووزير النقل السابق، كاظم فنجان الحمامي، قال لموقع “الحرة” إن “قرارات الحكومة حكيمة، وهي قادرة على تطبيقها”.

ونقلت وكالة السومرية العراقية المحلية للأنباء أن هناك “وزراء متورطون بملفات كبيرة”، في الحكومة العراقية السابقة والحالية.

ونقلت الوكالة عن عضو لجنة النزاهة النيابية، كريم أبو سودة، قوله إن هناك توجها “بشن ثورة على الفساد ومحاربته بجدية في جميع المؤسسات”.

ويتسبب الفساد وضعف الإدارة في النظام العراقي الحالي بهدر مليارات من الدولارات سنويا بحسب تقارير للأمم المتحدة والبنك الدولي، ولا تسفر حملات الحكومة أو المنظمات المدنية عادة عن نتائج كبيرة أو انتصارات في هذا الملف.

وكانت مكافحة الفساد أحد أهم مطالب احتجاجات تشرين العراقية التي أدت إلى إسقاط حكومة عادل عبد المهدي وتعيين حكومة مصطفى الكاظمي، الذي كان يقود جهاز المخابرات في حكومتين سابقتين.