مقتل متظاهري العراق.. رئيس الحكومة السابق يواجه دعوى قضائية وغموض يلف الإجراءات القادمة

شارك

مئات المتظاهرين العراقيين قتلوا عام 2019 وسط إدانات دولية

يواجه رئيس الحكومة العراقية السابق، عادل عبد المهدي، دعوى قضائية تسعى لمحاسبته في اتهامات تخص قتل المتظاهرين على أيدي قوات الأمن عام 2019، بينما تتنوع آراء المحللين حول إمكانية تقديمه للمحاكمة.

وتقدمت عوائل خمس من ضحايا تظاهرات تشرين في العراق بشكوى في محكمة فرنسية بباريس ضد رئيس الوزراء العراقي السابق، عادل عبد المهدي، على خلفية اتهامه بالمسؤولية عن “ارتكاب جرائم ضد الإنسانية” في “مظاهرات تشرين” التي اندلعت عام 2019،

وذكر بيان صحفي لمكتب المحاماة الفرنسي الذي يتولى الدعوى إن “خمسة ضحايا أو أقاربهم” قدموا شكوى إلى محكمة في باريس تتهم فيها رئيس الوزراء العراقي السابق، عادل عبد المهدي، بالمسؤولية عن ارتكاب القوات العراقية لـ”جرائم ضد الإنسانية، والتعذيب، والإخفاء القسري”.

وأشار البيان إلى أن “المظاهرات المشروعة كانت تقمع بشكل منهجي بوحشية لم يسبق لها مثيل”، حيث “تمركز القناصة بشكل مسبق”، وقامت قوات الأمن “باستخدام الغاز المسيل للدموع من النوع العسكري من مسافة قريبة”.

واستشهد البيان بتصريح لمنظمة العفو الدولية قالت فيه إن “القوات العراقية كانت تهدف إلى القتل وليس إلى تفريق المتظاهرين”.

“رسالة واضحة”

ويرى الباحث والصحفي العراقي، محمود النجار، أن المحاكمة “بداية مباشرة نحو مسار قانوني احترافي، لإيجاد أبرز اللاعبين المتورطين في انتهاك حرية التعبير إستناداً إلى وثائق ومستندات حقوقية وتقارير دقيقة، حيث تمثل هذه المحاكمة استخداماً مثالياً للقوانين والاتفاقيات الدولية نحو تشخيص ممارسات الحكومة والميليشات المسيطرة على الدولة”.

ووثقت الشكوى، التي تقع في 80 صفحة، “تورط السلطات بما في ذلك رئيس الوزراء عبد المهدي، في انتهاكات حقوق الإنسان”، حيث “كانت الجرائم منظّمة تنظيما عاليا وتستند إلى سياسة حكومية لارتكاب الهجمات ضد المتظاهرين”.

واتهم المدعون رئيس الوزراء السابق بأنه لم “يتخذ تدابير معقولة لمنع هذه الجرائم، بل شجعها من خلال الأقوال والأفعال والإغفال عنها”.

وقالت المحامية المسؤولة عن الدعوى، جيسيكا فينيل إن هذه الدعوى تبعث برسالة واضحة إلى السلطات العراقية التي “يجب أن تحترم المعاهدات الدولية التي تضمن حقوق الإنسان الأساسية”.

وقالت فينيل إن “عبد المهدي لديه علاقات شخصية قوية مع فرنسا مما يجعل محكمة باريس مكانا مناسبا”.

الأساس القانوني والخطوة القادمة

ويقول الخبير القانوني العراقي، علي التميمي، لموقع “الحرة” إن “عبد المهدي يحمل الجنسية الفرنسية لهذا من الممكن أن يحاكم أمام محاكم فرنسية”، مضيفا أن “فرنسا منضمة لاتفاقية المحكمة الجنائية الدولية، وبالتالي يمكن أن يحول هذا الملف إليها”.

ووفق القوانين العسكرية والمدنية العراقية، يمكن أن يكون قائد الوحدة العسكرية شريكا حتى وإن لم يعطِ الأوامر بالقتل، بحسب الخبير التميمي.

وتعاقب المواد 6 و7 و28 من قانون المحكمة الدولية القادة على جرائم الإبادة الجماعية والإبادة ضد الإنسانية حتى وإن لم يمنحوا الأوامر بشكل مباشر “لأن واجبهم يحتم عليهم العلم” بوقوع الجريمة والمحاسبة عليها.

ويقول التميمي لموقع “الحرة” إن هذا النوع من الجرائم “لا يسقط بالتقادم”.

لكن الخبير القانوني، سلام المياحي، قال إن “المحاكم العراقية يمكن أن تقضي بعدم تسليم عبد المهدي إلى فرنسا” في حال اعتقدت إنه لن يلقى محاكمة عادلة هناك.

ويضيف المياحي لموقع “الحرة” إن “الدول عادة لا تسلم مسؤوليها إلى دول أخرى لمحاكمتهم”، مؤكدا “في الأساس، مثل هذه المحاكمات تأخذ سنوات طويلة والقضاء الفرنسي غير ملزم للعراق بأي شكل”.

وأدت التظاهرات، التي اندلعت في 25 نوفمبر عام 2019، إلى استقالة عبد المهدي من منصبه، لكن بعد مقتل مئات المتظاهرين وجرح الآلاف منهم في بغداد وعدد من المحافظات.