مصطفى جواد والملك فيصل الثاني : رحم الله زمان العلـم والتعليم !!

شارك

محمد البكاء

* في عام 1939م عاد مصطفى جواد إلى بغداد بعد أن أكمل رسالته لنيل شهادة الدكتوراه – جامعة السوربون ، فرنسا ، ثم ليعين مدرساً في دار المعلمين العالية ( كلية التربية – ابن رشد حالياً)، وفي عام 1942م دُعي لتعليم الملك فيصل الثاني اللغة العربية من القراءة الخلدونية،وكان قد أهمل تعليمه سنة واحدة، فعلـّـمه القراءة،والكتابة،ولصعوبة الجمع بين التدريس في دار المعلمين العالية – كما قال – وتعليم الملك الصغير، طلب النقــل إلى مديرية الآثــار العامة، فنقل إليهــا بوظيفة ( ملاحظ فني)، ولما رأى – رحمه الله – ســوء الإدارة فيها ، وبقاء راتبه الشهري على حاله، رجع إلى التدريس في دار المعلمين العالية .وهناك أسباب أخرى كما ذكرها في أوقات مختلفة في عدم استمراره في تعليم الملك فيصل الثاني، منها:
– أنه طلب زيادة راتبه ، فرفضوا،ففضل العودة إلى التدريس في دار المعلمين العالية.


– ومنها: أنه حاول أن يغرس في نفسه الرّجولـــة مبكراً بعـــد أن لحظ خجله حتى في طلب حاجياته المدرسية ، فأبعدوه عنه .
ومهما كان سبب ابتعاد مصطفى جواد عن تعليم الملك فيصل الثاني ، إلا أن اللافت للنظر في شهادة درجات امتحان نصف السنة للعام الدراسي 1944- 1945م ، هو أن درجة درس المحادثة كانت (9,5) درجة، و درجة درس ( المحفوظات 6,5)، ومثلها درجة النشيد ، وحين سُئل لماذا لم تكن الدرجة ( 10 درجات أو تسع درجات) في درس المحادثة،و ( 6 درجات)، أو (7درجات ) مثلاً في درسي ( المحفوظات والنشيد). قال : إن أعطيته ( 7درجات ) في كل منهما ، فقد ظلمت العلم ، وإن أعطيته ( 6 درجات) فقد ظلمته،وكذلك الأمر في درس المحادثة ، والله لايحب الظالمين.
* من كتابي : مصطفى جواد- حياته ومنزلته العلمية .
الذي صدر عن: دار دجلة – ناشرون وموزعون 2018.
عمـّان – الأردن.