“لم تغيّر دينها”.. تفاصيل مقتل الشابة ماريا في كردستان

شارك
الناشطة الكردية إيمان سامي مغديد
الناشطة الكردية إيمان سامي مغديد 

 المئات تجمعوا قرب جثتها في شارع “100 متري” وسط أربيل في إقليم كردستان، تخيل البعض أنها جثة لامرأة، ربما قتلت تحت زعم “غسل العار”، بعد أن غطت جثتها بقطعة نايلون أبيض، لم تكن الشرطة والجموع المحتشدة تعرف أنها للناشطة النسوية ماريا.

بعدها بساعات صدر بيان من مديرية شرطة أربيل أوضح أن الضحية هي سيدة واسمها إيمان سامي مغديد، وعمرها 20 عاما، وأن الأجهزة المعنية تحقق في الجريمة التي راحت ضحيتها  الناشطة النسوية، التي كانت تهتم بالدفاع عن قضايا المرأة.

وقال المتحدث باسم شرطة أربيل، المقدم هوگر عزيز، في تصريح خاص لموقع (ارفع صوتك)، إن القاتل هو شقيق الضحية بمشاركة عمّها، الذي اعترف بدوره في الجريمة بسبب “خلافات عائلية”. وتمّ إصدار مذكرة قبض بحق شقيق المجني عليها. وتحتجز الشرطة الآن عم الفتاة والسيارة التي استخدمها الجناة.

وقبل أيام من مقتلها، نشرت ماريا تغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي، قالت فيها: “اقرأ وأتألم للإنسان، للظالم والمظلوم، أتألم لانعدام الحب والتضحية”، وفي منشور آخر قالت: “لا أخاف من الآلام، لأنها دائما جزء مني”.

من هي ماريا؟

بعد انتشار خبر مقتلها، عزا البعض سبب الجريمة إلى تغيير ماريا دينها، وأشاعوا أنّها ابنة رجل دين، وهذا ما نفاه صديقها الناشط السياسي وعضو مركز ميترو في أربيل نبز رشيد، في حديث لموقع (ارفع صوتك). وأكّد رشيد أنّ “مقتل إيمان لم يكن له علاقة بتوجهها الديني أبداً”. ونفى ما أشيع مؤخراً عن تغيير ديانتها من الدين الإسلامي وتحولها للديانة المسيحية. واتّضح أنّ والد الفتاة يعمل في تجارة الخضراوات وليس رجل دين كما قيل.

وفي تفاصيل القصة، يقول رشيد “منذ أسبوع، التقيت بالضحية ماريا وشكت لي عن معاناتها وتعرضها لأكثر من مرة من مضايقات شقيقها وعائلة والدها التي تعد من العوائل المتشددة دينياً بسبب طبيعة عملها وملابسها التي تعتبرها عائلتها منافية للتقاليد المتوارثة وأعراف الدين الإسلامي”.

ويشير الناشط السياسي إلى أن القضية كلها تتعلق بالتقاليد والعادات الاجتماعية.

والد الفتاة في تصريحات لوسائل إعلام محلية قال إنّ ابنته “لم تكن لديها مشكلة، لكنها لم تكن تستقر في منزلي ولا منزل والدتها.. وحتى عندما زوّجناها لم تستقر في زواجها وانفصلت”.

وأضاف أنّ “شقيقها لم يكن مرتاحا لنشاطها على مواقع التواصل الاجتماعي وذهب ليعيدها إلى المنزل لكنها رفضت المجيء معه فقتلها”، مشيراً إلى أنّه يحاول إقناع ابنه بتسليم نفسه للسلطات.

وعانت إيمان التي اختارت لنفسها اسم ماريا من تداعيات نفسية كثيرة بسبب تزويجها وهي بعمر (12 عاماً)، هذا الزواج الذي لم يدم طويلاً وانتهى بالطلاق، بحسب صديقها.

يوضح رشيد الذي كان على دراية بحياة الضحية أنها “كانت تعاني أيضا من طلاق والدتها من والدها”.

ويضيف رشيد وعن لسان الضحية، أنّها عبّرت دائماً عن استغرابها الدائم من “إهمال المجتمع لمعاناة النساء وضياع حقوقهن، مقابل التركيز والاهتمام على حجاب رأسها وثيابها”.

حياة صعبة

ونشر متابعو ماريا، مقطع فيديو، قالوا إنه آخر منشور قبل مقتلها، تقول فيه: “لا أعرف هل طريقك خاطئ أو طريقي”.

وبحسب مقربين من الناشطة ماريا، فإنها اختبرت حياة صعبة، بعد أن تركت منزل والدها، وكانت محجبة وتقدم برامج دينية على إحدى القنوات المحلية، قبل أن تتغير ظروفها إثر انفصالها عن زوجها، الذي اقترن بها وهي يافعة، لتخلع بعدها الحجاب وتطلق أفكارها التحررية عن المرأة وعن المجتمع.

ويؤكد رشيد في أن الضحية كان لديها في الإنسانية والأفكار الإيجابية الكثير، فنجدها تنشط حقوقياً في الدفاع عن حقوق مختلف شرائح المجتمع من المرأة والطفل ومجتمع الميم “وغيرهم من الذين فقدوا حقوقهم ولم ينصفهم أحد”.

ويضيف صديقها: “كانت الضحية ترفض السكوت أو الصمت تجاه ما يحدث من جرائم إنسانية، كما كانت تردد الضحية إن الدين بينها وبين الله، وليس لإرضاء المجتمع”.

ويشير رشيد إلى أن الضحية كانت قد بدأت بمشروع جديد لتبدا بالغناء، حيث أنهت تسجيل أغنية كاملة في استديو وجهزتها وصوّرتها، ولكنها قُتلت قبل الإعلان عنها.

أوضاع النساء في كردستان

وبعد مقتلها، أعربت ناشطات عن خشيتهن من تدهور أوضاع النساء أكثر، وهذا ما دفع بمجموعة من المنظمات المعنية بشؤون المرأة إلى إلغاء الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، وتنظيم وقفة احتجاجية في مركز مدينة أربيل احتجاجا على مقتل ماريا، لا سيما أن الجريمة تأتي بعد مقتل نحو 14 امرأة أخرى في إقليم كردستان العراق في غضون الشهرين المنصرمين.

وتساءلت الناشطة الكردية، رمزية زانا، خلال حديثها للحرة قائلة: “المأساة أنها كانت ضحية الزواج المبكر وموجة القتل تزداد يوميا والآن وصلت للناشطات ولا نعرف مستقبلا ماذا سيحصل؟”.

من جهتها، لا تستغرب الناشطة الحقوقية نادية عبد، من أن يتم قتل النساء في العراق سواء في شماله أو جنوبه، لأن “طبيعة المجتمع قبلية عشائرية ينظر للمرأة التي تتنمر على عاداته وتقاليده البالية وصمة عار”.

وتؤكد لـ(ارفع صوتك) أنّ “لسلطة القانون الدور الكبير في استمرار قتل النساء، ببساطة لأن من يطبق هذا القانون يتساهل مع مرتكبي جرائم قتل النساء بدافع (الأخلاق والشرف وسمعة العشيرة)”.

ورغم أن القانون الذي تم إقراره عام 2004 في إقليم كردستان العراق يحظر الأحكام المخففة لمرتكبي جرائم “الشرف”، إلا أن هذا الأمر لا يشكل شيئاً تجاه العشيرة أو العائلة التي يرتكب أحد أفرادها جريمة قتل امرأة من نفس العائلة.

وتعتقد عبد أن الدليل على ذلك هو أنه في كل جريمة تحدث تجدها القاتل أو أحد أفراد العائلة يعترف بفخر في التحقيقات الجنائية، “وكأن الأمر مفخرة”.

وطالبت كولستان سعيد، عضو لجنتي المرأة وحقوق الإنسان في برلمان كردستان العراق، في تصريحات “للحرة” بتشديد العقوبات على مرتكبي جرائم غسل العار وقتل النساء، وكشفت عن خطة لتعديل قانون العنف الأسري في الإقليم الصادر من برلمان كردستان عام 2011.

وأردفت قائلة: “يجب تعديل القانون وتشديد العقوبات ضد مرتكبي جرائم القتل ضد النساء.. يوميا نسمع عن قتل نساء والمحاكم تصدر أحكاما مخففة”، مؤكدة “نحن النساء جميعا أمام مخاطر كبيرة”.

ماريا كانت ضحية التفسير الخاطئ لمنشوراتها على مواقع التواصل الاجتماعي، هذا ما تؤكد عليه الناشطة آفان الجاف، منسقة مركز مترو للدفاع عن الحريات الصحفية في أربيل.

وتضيف الجاف: “أحد الجوانب الخطرة في تشويه ملفات المرأة، هي مواقع التواصل الاجتماعي لأنها أصبحت خطرا كبيرا على المرأة”.

وتوضح “في العديد من المرات التفسيرات التي تعطي لمنشور أو تغريدة تغيير نظرة المجتمع بشكل سلبي عن المرأة أو عن صاحبة المنشور، وكانت ماريا ضحية هذه التفسيرات الخاطئة”.

وكانت ماريا نشطة على مواقع التواصل الاجتماعي، وبالأخص على تطبيق التيك توك، حيث كان يبلغ عدد متابعيها زهاء 75 ألف متابع، فضلا عن منشوراتها على موقع الفيسبوك.

وبعد رحيلها، غرد العديد من متابعيها، الذين اعتبروها ضحية العادات والتقاليد التي يعاني منها المجتمع الكردي. ويقول محمد حاجي هورامي، في تغريدة بعد مقتل ماريا، “لا تبحثوا عن القتيل فهو بينكم ويعيش معكم”.

أما محمد سعد، فقد خاطب الناشطة الراحلة ماريا بالقول: “أنت لم تخلقي لهذا المجتمع”.

وكان رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، قد أعرب عن قلقه إزاء الإحصائيات المسجلة من عنف وقتل وتعذيب وانتهاك حقوق النساء في الإقليم.

وشدد، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، على أن هذا الأمر مرفوض بأشكاله كافة، داعيا المؤسسات الرسمية في الإقليم إلى التعاون والتنسيق فيما بينها للقضاء على جرائم العنف ضد المرأة.

عم “غسل العار”، بعد أن غطت جثتها بقطعة نايلون أبيض، لم تكن الشرطة والجموع المحتشدة تعرف أنها للناشطة النسوية ماريا.

بعدها بساعات، جاء بيان من مديرية شرطة أربيل ليوضح أن الضحية هي سيدة واسمها إيمان سامي مغديد، وعمرها 20 عاما، وأن الأجهزة المعنية تحقق في الجريمة الناشطة النسوية التي كانت تهتم بالدفاع عن قضايا المرأة.

وقال المتحدث باسم شرطة أربيل، المقدم هوگر عزيز، في تصريح خاص لموقع “ارفع صوتك”، إن القاتل شقيق الضحية بمشاركة عمّها، الذي اعترف بدوره في الجريمة بسبب “خلافات عائلية”. وتمّ إصدار مذكرة قبض بحق شقيق المجني عليها. وتحتجز الشرطة الآن عم الفتاة والسيارة التي استخدمها الجناة.

وقبل أيام من مقتلها، نشرت ماريا تغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي، قالت فيها: “اقرأ وأتألم للإنسان، للظالم والمظلوم، أتألم لانعدام الحب والتضحية”، وفي منشور آخر قالت: “لا أخاف من الآلام، لأنها دائما جزء مني”.

ونشر متابعوها، مقطع فيديو، قالوا إنه آخر منشور قبل مقتلها، تقول فيه: “لا أعرف هل طريقك خاطئ أو طريقي”.

وبحسب مقربين من الناشطة ماريا، فإنها اختبرت حياة صعبة، بعد أن تركت منزل والدها، وكانت محجبة وتقدم برامج دينية على إحدى القنوات المحلية، قبل أن تتغير ظروفها إثر انفصالها عن زوجها، الذي اقترن بها وهي يافعة. لتخلع بعدها الحجاب وتطلق أفكارها التحررية عن المرأة وعن المجتمع.

وبعد مقتلها، أعربت ناشطات عن خشيتهن من تدهور أوضاع النساء أكثر، وهذا ما دفع بمجموعة من المنظمات المعنية بشؤون المرأة إلى الغاء الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، وتنظيم وقفة احتجاجية في مركز مدينة أربيل احتجاجا على مقتل ماريا، لاسيما أن الجريمة تأتي بعد مقتل نحو 14 امرأة أخرى في إقليم كردستان العراق في غضون الشهرين المنصرمين.

وتساءلت الناشطة الكردية، رمزية زانا، خلال حديثها للحرة قائلة: “المأساة أنها كانت ضحية الزواج المبكر وموجة القتل تزداد يوميا والآن وصلت للناشطات ولانعرف مستقبلا ماذا سيحصل؟”.

وطالبت كولستان سعيد، عضو لجنتي المرأة وحقوق الإنسان في برلمان كردستان العراق، في تصريحات “للحرة” بتشديد الإجراءات العقابية على مرتكبي جرائم غسل العار وقتل النساء، وتكشف عن خطة لتعديل قانون العنف الأسري في الإقليم الصادر من برلمان كردستان عام 2011.

وأردفت قائلة: “يجب تعديل القانون وتشديد العقوبات ضد مرتكبي جرائم القتل ضد النساء.. يوميا نسمع عن قتل نساء والمحاكم تصدر أحكاما مخففة”، مؤكدة “نحن النساء جميعا أمام مخاطر كبيرة”.

ماريا كانت ضحية التفسير الخاطئ لمنشوراتها على مواقع التواصل الاجتماعي، هذا ما تؤكد عليه الناشطة آفان الجاف، منسقة مركز مترو للدفاع عن الحريات الصحفية في أربيل.

وتضيف الجاف: “أحد الجوانب الخطرة في تشويه ملفات المرأة، هي مواقع التواصل الاجتماعي لأنها أصبحت خطرا كبيرا على المرأة”.

وتوضح “في العديد من المرات التفسيرات التي تعطي لمنشور أو تغريدة تغيير نظرة المجتمع بشكل سلبي عن المرأة أو عن صاحبة المنشور، وكانت ماريا ضحية هذه التفسيرات الخاطئة”.

نشاط ماريا على مواقع التواصل الاجتماعي، وبالأخص على تطبيق التيك توك، حيث كان يبلغ عدد متابعيها زهاء 75 ألف متابع، فضلا عن منشوراتها على موقع الفيسبوك.

وبعد رحيلها، غرد العديد من متابعيها، الذين اعتبروها ضحية العادات والتقاليد التي يعاني منها المجتمع الكردي.  ويقول محمد حاجي هورامي، في تغريدة بعد مقتل ماريا، “لاتبحثوا عن القتيل فهو بينكم ويعيش معكم”.

أما محمد سعد، فقد خاطب الناشطة الراحلة ماريا بالقول: “أنتي لم تخلقي لهذا المجتمع”.

وكان رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، أعرب عن قلقه إزاء الإحصائيات المسجلة عن عنف وقتل وتعذيب وانتهاك حقوق النساء في الإقليم.

وشدد، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، على أن هذا الأمر مرفوض بأشكاله كافة، داعيا المؤسسات الرسمية في الإقليم إلى التعاون والتنسيق فيما بينها للقضاء على جرائم العنف ضد المرأة.