لعبة الموتى والأحياء!

شارك

   إبراهيم أحمد

ما أن يطلق الإنسان روحه آخر قذيفة بوجه السماء

غضبا أو امتنانا

ويلقي عصاه ليرحل خفيفاً

حتى تطول ساقاه فجأة!

ربما، أو هكذا يقولون!

تطول كثيرا

فيستطيع دون سلم خشبي أو نوراني

أن يمد يديه ويقطف ما يشاء من فاكهة النجوم!

أو في الأقل

يستطيع دون أن يضع مقعدا تحت قدميه؛

أن يبدل مصباح الحجرة ويبدد ظلامها!

أن يسير في قاع الوادي؛ بينما رأسه يلامس قمم الجبال

أن يصطاد سمكا أو لؤلؤا من أعمق قاع في البحر

يمسك حورياته ونوارسه مهما حلقت عاليا!

إنها لعبة مشوقة حقاً، رغم أنها قاسية مريرة!

الأحياء يطيلون سيقان الموتى

والموتى يقصرون سيقان الأحياء

لماذا؟

يقولون؛ لكي لا يلحق الأحياء بهم!

ضجروا من لغوهم وثرثرتهم

ينشدون سكون الجنة، أو جمر الجحيم!

وعدوا أنهم هناك سيبدلون أزواجهم ورفاقهم

حكوماتهم وأحزابهم ، ومتزعميهم كأنهم خراف المسالخ!

لا أدري! الناس عادة يبالغون في معنى القهوة والممحو والمكتوب

أو حتى في تفاصيل الزيتون والبصل!

لكنني  أصدق أحيانا من يقول

أن عجلة الموت ليست عمياء دائما

فقد يأتي يوم  قبل الموت تدعس فيه أصحاب السيقان الطويلة

والأيدي الطويلة،

والألسن الطويلة،

وتبقى أصحاب السيقان القصيرة

والأيدي القصيرة ، والألسن القصيرة

يركضون خلف جنازاتهم فرحين!

لكنها على أي حال

تبقى لعبة قاسية مريرة!

لا تليق بمن قالوا أنهم غسلوا  دماء الشياطين بدماء الملائكة

وشربوها خمراً  في الأعياد!

أو أحرقوها بخورا في محاريب المعابد!