هذا العام، بات طبق الفتوش والمكون من (الطماطم ، الخيار، البقدونس، النعنع، الخس، والفجل، وبعض الخضراوات الأخرى) حكراً على الأغنياء فقط، والسبب ببساطة ارتفاع أسعار الخضار بشكل غير مسبوق.

ونتيجة ذلك، أعلن مرصد الأزمة في الجامعة الأميركية في بيروت أنه وابتداء من أول شهر رمضان سيصدر “مؤشر أسعار رمضان”، حيث سيراقب تطور أسعار عدد من السلع الأساسية التي يستخدمها الصائمون على موائدهم، وينشرها بوتيرة أسبوعية.

غلاء الأسعار وتضخمها صار الهم اليومي للبنانيين، فلا يمضي يومٌ من دون أن ترتفع الأسعار، مما يشكل عبئاً كبيراً على معظم العائلات والأفراد في لبنان وبشكل خاص من هم من الطبقات المتوسطة والفقيرة ممن نهش التضخم رواتبهم الهزيلة أصلاً.

وفي جولة لـ”سكاي نيوز عربية ” للاطلاع على حال الأسواق، لاحظنا بوضوح الأسعار الخيالية بالليرة اللبنانية التي تجعلك تقف مندهشا أمام أرقامها الفلكية من الفواكه إلى الخضار والمواد الااستهلاكية: “طعامنا اليومي أصبح باهظ الثمن”، تقول سيدة وهي تراقب أسعار الخضار بدهشة وأسى.

وتضيف: “فضلنا الابتعاد عن الفتوش والتبولة”. ويقول رجل سبعيني ساخرا :”بصراحة لم نعد نرغب أكل الفتوش”.

الناس في الشارع يصارعون الغلاء برواتب متدنية
الناس في الشارع يصارعون الغلاء برواتب متدنية

أعياد الفصح ورمضان المبارك تدق الأبواب والناس في الشارع يصارعون الغلاء برواتب متدنية وسط انهيار مريع في قيمة العملة اللبنانية أمام الدولار الذي يحكم قبضته على السوق.

حديث الساعة

المشرف على مرصد الأزمة في الجامعة الأميركية الدكتور ناصر ياسين، قال: “الغلاء غير مسبوق وندق ناقوس الخطر فهناك أزمة غذاء كبيرة وسعر صحن الفتوش يتخطى الـ18 ألف ليرة لبنانية، وبالتالي تصبح العائلة عاجزة عن تأمين الفتوش إذ أن كلفته تتخطى الحد الأدنى للأجور”.

وقد قام باحثو مرصد الأزمة بدراسة “مؤشر الفتوش” (الطبق الرئيسي على مائدة رمضان في لبنان)، وهو مؤشر تصدره وزارة الاقتصاد والتجارة في شهر رمضان من كل عام منذ 2012.

ويتضمن المؤشر أسعار 14 مادة تكوّن سلطة الفتوش مع التثقيل المناسب لكل نوع.

وفي نظرة إلى تطور “مؤشر الفتوش” منذ 2012، وفي محاكاة لما ستكون كلفته في رمضان هذا العام بناءً على أسعار المكونات في أواخر شهر مارس، أشار مرصد الأزمة في الجامعة الأميركية، (وهو مبادرة بحثية تحت إشراف د. ناصر ياسين تهدف إلى دراسة تداعيات الأزمات المتعددة في لبنان وكيفية مقاربتها)، في بيان له الأربعاء، إلى أنه تم تسجيل ارتفاع المؤشر بـ210 في المئة هذا العام مقارنة مع العام الفائت والذي كان بدوره قد ارتفع 36 في المئة عن الـ 2019.

وتقدر كلفة صنع الفتوش لعائلة صغيرة مؤلفة من خمسة أشخاص عند بداية شهر رمضان هذا العام بـحوالي 18،500 ليرة مقارنة مع 6،000 ليرة في الـ2020 وحوالي 4،500 ليرة في الـ2019.

ماذا يعني هذا الارتفاع الصاروخي؟

وفي محاكاة بسيطة، ستصل كلفة الفتوش فقط لعائلة مؤلفة من خمسة أفراد ما يقارب الـ 555 ألف ليرة خلال شهر كامل، أي ما يوازي 82% من قيمة الحد الأدنى للأجور.

وكما أصبح واضحاً سيصاحب هذا الارتفاع الكبير في مؤشر الفتوش تضخما في أسعار السلع الأخرى التي عادة ما يستخدمها الصائمون في موائدهم الرمضانية، مما يعني أن أكثرية العائلات في لبنان ستعاني من تأمين السلع والمكونات الأساسية لموائدها خلال رمضان المقبل.

وهذا الارتفاع الكبير في الأسعار سيدفع العائلات نحو “التكيف السلبي” مع هذا التضخم إما عبر تخفيض كميات الطعام أو الاعتماد على بدائل أرخص كالنشويات مكان الخضار واللحوم، وما سينتج عن ذلك من سوء تغذية”.

غلاء الأسعار وتضخمها صار الهم اليومي للبنانيين
غلاء الأسعار وتضخمها صار الهم اليومي للبنانيين

ماذا تقول وزارة الاقتصاد ؟

وتعليقا على الموضوع، قالت عضو المكتب الفني لسياسة الأسعار، الاقتصادية المتخصصة بالتحليل والتجارة رولا عواد لموقع “سكاي نيوز عربية”: “قبل شهر رمضان من كل عام نعد دراسة خاصة بصحن الفتوش (يكفي لشخص) وأسعار الخضار لنصدر على أساسها سعر الصحن، ونحن الآن بصدد العمل على هذه الدراسة وقد بدأنا قبل أسبوعين ولم ننته للحظة”.

وأضافت: “يقتصر دورنا على المراقبة ورفع تقرير للإدارة التي توجه بدورها إلى حماية المستهلك للنزول إلى الأسواق”.

وتوقعت عواد أن يحمل سعر صحن الفتوش مفاجآت تختلف عن باقي السنوات سيما وأن المواد الأساسية المكونة له كزيت الزيتون والبهارات ومنها السماق والخبز والملح إضافة إلى أسعار الخضار باتت جميعها خيالية”.

من جهته، قال أحد بائعي الخضار: “لا يلومنا المواطن على ارتفاع الأسعار التي نجلبها من السوق بسعر مختلف يوما بعد يوم”.

ورأى آخر أنه من الممكن تقليل مواد طبق الفتوش العائلي اليومي وكميته “إذا كان ولا بد من وجوده على السفرة الرمضانية اللبنانية