كريم العراقي بين القصيدة المغناة والفصيحة

شارك

ضياء خضيرلا يتوفر وصف للصورة.

يقول الشاعر عبد المنعم حمندي في منشور له على صفحته في الفيس بك إن :
“كريم العراقي شاعر غنائي محدود الموهبة وقصائده الفصيحة ذات الشطرين نظم تقليدي ينسخ فيها قصائد المتنبي”.
ونحن نقول، تعليقا على ذلك، إن أغلب قارئي كريم العراقي ومستمعيه في هذا الشعر من النمط الشعبي والثقافة المتوسطة. وهو لا يكتب القصائد الفصيحة إلا على سبيل التمثيل والتقليد المعلن الذي لا يخلو من أخطاء عروضية يدفعه حرصه أحيانا على إتمام المعنى إلى التضحية بالوزن الذي لا نعدم فيه مع ذلك توفر نوع من الإيقاع الذي يبقي البيت صالحا لإمكانية التلحين والغناء وإرضاء الذائقة الشعبية العامة. وهو يدرك فيما يبدو أن الإيقاع أهم وأوسع من الوزن، ويحاول أن يجعل البيت الشعري الفصيح مثل البيت في الشعر الشعبي قابلا للتلحين والغناء . وهو في هذا النوع من الشعر يقترب من نزار قباني الذي جعل قصيدة الحب ذات طابع شعبي مدهش وصالح للغناء على ما فيها من مبالغات وافتعال للتجارب الرجالية والنسائية والمبالغة في طبيعة العلاقات الجنسية والعاطفية.
وهو في التقييم الأخير ببقى كاتب قصيدة شعبية ناجحا بالمواصفات التي تقتضيها الأغنية الحديثة. ولديه قدرة خاصة على قراءة العواطف الداخلية الرجالية والنسائية ووصفها بطريقة بسيطة ومؤثرة. وكلمات قصائده تنسج في عمومها على نول الحس الجنوبي العراقي الحزين وتلونه بصور وابتكارات لفظية وإيقاعية تراعي النقلات الصوتية والموسيقية للأغنية.
وقصائد كريم العراقي (الفصيحة) هذه امتداد لقصائده الشعبية التي أسهم تلحين كاظم الساهر وغناءه لعدد كبير منها في شهرتها وشهرة صاحبها.
وقصائده هذه لا تختلف كثيرا فيما نظن عن قصائد مظفر النواب المفصحة بالقياس إلى قصائده الشعبية الراسخة في لغتها وحسها الشعبي العراقي المثقل هو الآخر بالحزن العراقي وتعبيراته التي التقط النواب بعض مفرداتها من البيئة الجنوبية العراقية ووضعها وضعا جديدا، حتى اذا كان ميل كريم رحمه الله إلى الإعلان عن نفسه والكتابة عما هو حقيقي ومفتعل من تجاربه دون ما نجده لدى مظفر الذي يبقى أكثر صدقا وأصالة في الحالين والنمطين من الكتابة الشعرية.
علما بأن نجاح الأغنية وشيوع ترددها في الأسماع من شأنه أن يرتفع بكلماتها حتى اذا كانت متواضعة وعادية، كما هو الحال في قصيدة حسن المرواني لدى تلحين كاظم الساهر لها وتميّزه في غنائها. إذ هي تبقى قصيدة متواضعة لا تختلف عن كثير من القصائد الرومانسية ذات الطابع العاطفي الذي يلجأ إليه كثير من الشعراء في شبابهم وتجاربهم العاطفية الأولى.