كردستان العراق.. ازدياد جرائم قتل النساء على يد أحد أفراد عائلاتهن

شارك
في يونيو 2011، أقر برلمان إقليم كردستان قانونا يجرم ختان النساء والعنف الأسري
في يونيو 2011، أقر برلمان إقليم كردستان قانونا يجرم ختان النساء والعنف الأسري

امرأة أحرقت وهي على قيد الحياة على يد زوجها، وفتاة قتلها شقيقها المراهق بطلقة نارية، هذه أمثلة على “فظائع ارتكبت بحق نساء” في إقليم كردستان العراق، حيث تزايدت بشكل كبير خلال العام الأخير جرائم قتل النساء والعنف الأسري، وفقا لتقرير أعدته لفرانس برس.

وأثارت قضية مقتل “امرأة متحولة جنسيا” بالإقليم الواقع في شمال العراق، والذي يقدم نفسه على أنه ملاذ للاستقرار والتسامح، على يد شقيقها العائد من أوروبا، الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي مطلع فبراير، وموجة من الكراهية تجاه الضحية. لكن القضية في الوقت نفسه دفعت كثيرين إلى الدفاع عن حقوق الأقليات.

ويشير المتحدث باسم مديرية مكافحة العنف ضد النساء في السليمانية، هيوا كريم جوامير، إلى أن “هناك ارتفاعا في نسبة قتل النساء في الشهرين الماضيين مقارنة بالعام الماضي”.

وفي يناير وفبراير الماضيين، قتلت 11 امرأة في الإقليم، غالبيتهن بطلق ناري، وفق المسؤول.

وفي العام 2021، بلغ عدد الضحايا 45 في عموم الإقليم، بحسب جوامير. وفي العام 2020، أحصى فريقه 25 حالة قتل لنساء.

ويندد ناشطون في الإقليم منذ سنوات بختان النساء وعمليات التزويج القسري والعنف الممارس ضد النساء، في مجتمع محافظ.

وتؤكد بهار منذر، الناشطة في مجال حقوق النساء ومديرة منظمة People’s Development Organization غير الحكومية، أن “حالات العنف التي تمارس ضد النساء في ازدياد”.

وتضيف أن “معظم النساء لقين حتفهن على يد أحد أفراد عائلاتهن”.

وقبل أيام من اليوم العالمي للنساء، في 8 مارس، عثر على شابة تبلغ من العمر 20 عاما جثة هامدة على قارعة إحدى الطرق في أربيل عاصمة الإقليم. الشابة كانت ماريا سامي، المعروفة على مواقع التواصل الاجتماعي بمنشوراتها المدافعة عن حقوق المرأة.

وفي التاسع من مارس، أعلنت شرطة كركوك عن إلقاء القبض على قاتلها، الذي لم يكن إلا شقيقها الأصغر. وقبل توقيفه، أدلى الشاب البالغ من العمر 18 عاما بتصريحات عبر الهاتف لقنوات محلية يبرر فيها جريمة قتله لشقيقته، قائلا إنها لم تكن تطيع أوامر العائلة.

حكم مشدد؟

قبيل فجر الجمعة، قتلت شروان خالد البالغة من العمر 15 عاما على يد والدها بست طلقات من رشاش كلاشنيكوف في منطقة سروان. الوالد أوقف وأقر بارتكابه الجريمة، مبررا فعلته بأن الفتاة “خرجت من المنزل برفقة شابين في وقت متأخر من الليل”، بحسب مديرية مواجهة العنف الأسري في المنطقة.

وفي فبراير، فارقت شنيار هونر رفيق، الأم لولدين، الحياة بعد خمسة أيام من دخولها المستشفى. يروي والدها، هونر رفيق، لفرانس برس “عاد زوجها ليلة 22 فبراير مخمورا. رش النفط على جسد شنيار وأضرم بها النار”.

وقال إنه رفع دعوى قضائية ضد المجرم، زوج ابنته، وأوقفته الشرطة.

وندد رئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني، إثر ذلك في بيان بـ”الفعل الشنيع”، معربا عن “استيائه العميق من العنف المرتكب مؤخرا بحق نساء في كردستان”.

وأضاف “على الحكومة فرض أقسى عقوبة ممكنة بحق مرتكبي” تلك الجرائم. وقال “لا شرف في جرائم الشرف”.

وفي يونيو 2011، أقر برلمان إقليم كردستان قانونا يجرم ختان النساء والعنف الأسري. وفي القانون عقوبات تصل إلى حد السجن المؤبد لمرتكبي جرائم الشرف. ورحبت الأمم المتحدة بالقانون حينها معتبرة أنه تقدم ملحوظ بعد سنوات من المطالبات.

لكن تطبيق هذا القانون يعرقله “مناخ من الإفلات من العقاب، والخشية من الأقاويل”، وفقا لفرانس برس.

وتقول منذر “لا تقوم الأجهزة الأمنية في أحداث قتل النساء بمثل ما تقوم به من إجراءات في قضايا قتل رجال”.

وتضيف “بعض من قضايا قتل النساء لا يصل أصلا إلى المحاكم، وتعالج من خلال الصلح العشائري بين عائلة الرجل وعائلة الزوجة الضحية”.