قانون موازنة العراق.. “خطأ” يعيق التطبيق ومطالبات بالتحقيق

شارك

يبدو أن “الحظ السيء” يلاحق قانون الموازنة العراقية لعام 2021، والذي تأخر إقراره أشهرا بسبب خلافات سياسية ومالية حول عدد من نصوصه. فبعد أن نشر في الجريدة الرسمية، قالت وزارة المالية إنه يتضمن “أخطاء”.

فآخر عقبة أمام الإقرار الكامل لمشروع القانون هي نشر نص مخالف لنص القانون الذي أقره البرلمان في جريدة الوقائع العراقية، الجريدة الرسمية في البلاد.

ولا يعد أي قانون نافذا في البلاد ما لم يتم نشره في هذه الجريدة، بعد أخذ مصادقة رئيس الجمهورية عليه، وهو ما حصل في نسخة قانون الموازنة التي نشرتها جريدة الوقائع، والتي حملت توقيع صالح، لكنها لم تكن النسخة التي صادق عليها البرلمان.

وقالت وزارة المالية إن “الأخطاء” بين النسختين شملت مبلغ الإيراد العام في الجدول “أ” من الموازنة، بفرق يصل إلى أكثر من سبعة ترليونات دينار (نحو 4.5 مليار دولار)، وأكثر من ثلاثة ترليونات دينار في مبلغ النفقات العام وفروق في الموازنة التشغيلية وفروق في التخصيصات المالية لعدد من المؤسسات وجهات الإنفاق.

وقالت الوزارة في بيان إنها ستخاطب رئاسة الجمهورية العراقية لتصحيح الخطأ الواقع في النشر بحسب مادة في قانون النشر العراقي تعطي الجهة التي ارتكبت “أخطاء طباعية” مساحة لتصحيحها من خلال إصدار بيان تصحيحي ينشر أيضا في الجريدة الرسمية.

تضارب في البرلمان

وبعد نشر القانون اعترض النائب في البرلمان العراقي عمار طعمة، على وجود الأخطاء وطالب “رئاسة البرلمان بالتحقيق و بيان أسباب هذا الخطأ في عدم التطابق مابين بعض المنشور في الوقائع وبين الذي صوّت عليه البرلمان “.

لكن عضو اللجنة المالية البرلمانية، شيروان ميرزا، قال الثلاثاء لقناة NRT المحلية العراقية إن “قانون الموازنة المنشور في الجريدة الرسمية هو نفسه الذي تم التصويت عليه” مما يثير حالة من الغموض سببتها التصريحات المتناقضة للنواب والحكومة.

وأضاف ميرزا للقناة  أن “اللجنة المالية سيكون لديها بيان بشأن تأكيد قانونية الموازنة وكيفية التصويت عليها وتمريرها ونشرها وتدقيق البيانات والجداول فيها وهي مستعدة للإجراءات القانونية وفق الحق الذي منحها إياه الدستور وسيكون لها وقفة جدية في حال وجود أي أخطاء”.

من جهة أخرى تجري في البرلمان عملية جمع تواقيع لتشكيل لجنة نيابية “تتولى مراقبة صرف الموازنة ومتابعة التزام الحكومة بتنفيذ بنود الموازنة ومتابعة القروض والاموال وابعادها عن أيدي الفاسدين”، بحسب النائب في البرلمان العراقي صباح الساعدي.

وقال الساعدي في مؤتمر صحفي إنه تمكن من جمع 71 توقيعا نيابيا لمشروع تشكيل هذه اللجنة، بحسب وكالة ناس نيوز الإخبارية العراقية

الآراء القانونية

ويقول الخبير العراقي بالشؤون القانونية، علي التميمي، لموقع “الحرة” إن “الأخطاء الطباعية” يمكن تصحيحها بالتنسيق بين الجهات التشريعية والرئاسة وجريدة الوقائع لكن “الأخطاء التي تسبب تغيير في المحتوى وفي الأرقام تحتاج إلى تدخل من رئاسة البرلمان لتفتح تحقيقا في الموضوع”، بالإضافة إلى وجوب أن “تفتح الجهات المخطئة أيضا تحقيقا في الموضوع”.

وكان رئيس كتلة النهج الوطني، عمار طعمة، طالب في بيان البرلمان العراقي بالتحقيق لكشف أسباب الخطا.

والمحامي والخبير القانوني العراقي، حسين السعدون، يؤكدا أن الأمر قد يكون “أعقد قليلا من مجرد بيان التصحيح” الذي اقترحته وزارة المالية.

وبحسب السعدون فإن “الأخطاء الواردة في القانون المنشور تحيله إلى قانون آخر مختلف صادق عليه الرئيس ونشر في الجريدة الرسمية”.

وتشير المادة الثانية من قانون النشر في الجريدة الرسمية العراقية إلى أنه “يعتبر جميع ما ينشر في (الوقائع العراقية) النص الرسمي المعول عليه، ويعمل به من تاريخ نشره، إلا إذا نص فيه على خلاف ذلك”.

وبحسب السعدون فإن هذا متحقق في النص القانوني المنشور والذي يحمل توقيع رئيس الجمهورية والذي هو “على الرغم من أنه غير دستوري، لكنه نافذ”

ويعتقد السعدون إن “من غير الممكن تصحيح النشر فحسب من دون استحصال حكم من المحكمة الاتحادية العراقية، تقارن فيه بين النسخة المنشورة في الجريدة الرسمية وبين النسخة المقرة من البرلمان، وتحكم ببطلان الأولى لكي يتم المصادقة على الثانية بشكل قانوني”.

ويستطيع المتصفح الدخول إلى موقع جريدة الوقائع العراقية الرسمي، وسيجد أن النسخة التي تحتوي أخطاء ما تزال على حالها.

ولم يتمكن موقع “الحرة” من الحصول على تعليق من الرئاسة العراقية أو من وزارة العدل العراقية بهذا الخصوص