فيروس كورونا: لماذا يتعمد بعض الشباب في الصين التعرض للإصابة بكوفيد؟

شارك

ساحة صينية
الحياة تعود إلى مجراها الطبيعي في الصين على مهَل

عندما أصيب والد السيد تشين، البالغ من العمر 85 عاما، بكوفيد في ديسمبر/كانون الأول المنصرم، كان من المستحيل تأمين سيارة إسعاف أو زيارة طبيب.

وعندما ذهب تشين بوالده العجوز إلى مستشفى تشاويانغ في بكين، طلبوا منه البحث عن مستشفى آخر، أو الجلوس في الدهليز بالمحاليل الوريدية معلّقة لوالده.

يقول تشين لبي بي سي: “لم يكن ثمة سرير واحد، ولا جهاز تنفس صناعي، ولا أي معدّات طبية في المستشفى”. ولكنه تمكّن في نهاية الأمر من تأمين سرير في مستشفى آخر، وقد تمّ له ذلك عبر اتصالات خاصة بأشخاص على صلة بوالده المريض الذي كان يعاني التهابا حادا في الرئة.

وقد تعافى الآن والد تشين، لكن الابن يخشى من عدوى لاحقة في المستقبل قد تودي بحياة والده

ويرى تشين أن ثلاث سنوات من تدابير الوقاية من كوفيد ضاعت هباء لأن السلطات تسرّعت في تخفيف تلك التدابير، دونما تحضير، وفي ظل ذلك أصيب كثيرون بالعدوى.

يقول تشين: “العدوى ستتفشّى مجددا، وحينذاك سيكون على كبار السن أن يواجهوا مصيرهم”.

وأُسدل الستار على استراتيجية “صفر كوفيد” الصينية يوم الأحد الماضي، عندما فتحت البلاد حدودها للرحلات الدولية.

ومع انتهاء عمليات الفحص الجماعي والحجْر والإغلاقات، تتخوف عائلات صينية مثل عائلة تشين مما ينتظرهم في المستقبل.

لكن شبابا صينيين أصغر سِنا، لم يرغبوا في الإفصاح عن أسمائهم، يشعرون بخلاف ما يشعر به تشين وأقرانه من الكبار.

بل إن بعض هؤلاء الشباب يعرّضون أنفسهم طواعية للعدوى. ومن هؤلاء شاب في شنغهاي يبلغ من العمر 27 عاما، قال لبي بي سي إنه عرّض نفسه طواعية للفيروس.

ويفسّر الشاب الذي يعمل في مجال التكنولوجيا ذلك قائلا: “لأنني لا أرغب في تغيير خطتي لقضاء العطلة. وحتى يتسنى لي الاطمئنان بأنني لن أصاب مجددا بالعدوى في أثناء العطلة”.

وفي شنغهاي أيضا، قالت امرأة تبلغ من العمر 26 عاما لبي بي سي إنها زارت صديقتها المصابة بكوفيد لكي تلتقط منها العدوى.

لكنها أقرّت بأن تعافيها لم يكن سهلا. وقالت في ذلك: “ظننت أن الأمر سيكون مثل الإصابة بنوبة برْد، لكنه كان أكثر إيلاما”.

امرأة متقدمة في السن تتلقى علاجا في مستشفى
ثمة تخوّف على مصير كبار السن مع تخفيف تدابير الوقاية من كوفيد

وتقول امرأة في الـ 29 من عمرها وتعمل في شركة حكومية مقرّها في جياشينغ بمقاطعة جيجيانغ شمالي البلاد، إنها فرحت جدا لدى سماع أخبار إعادة فتح الحدود. ذلك أنها تتشوق للسفر إلى أجزاء أخرى من الصين لحضور حفلات موسيقية كما كانت تفعل قبل تفشّي كوفيد.

وتقول لبي بي سي: “فقط أريد أن تعود الحياة إلى طبيعتها. لكنني في الوقت نفسه أخشى على كبار السن”.

وفي المدن الكبرى على الأقل، عاود الناس ارتياد مراكز التسوق والمطاعم والمتنزهات، بل وشوهدت طوابير للحصول على تأشيرات سفر وتصاريح سياحية.

ونشرت صحيفة غلوبال تايمز الحكومية عنوانا يقول “الحياة تعود إلى طبيعتها”، ونسبت العبارة إلى مواطنين صينيين أجرت معهم حوارات صحفية.

لكنْ إذا عادت الحياة إلى طبيعتها بالفعل، فإن خبر هذه العودة قد لا يعتبر مريحا للكثيرين. ومن هؤلاء زوج السيدة ليو، والذي لم يحصل على أي لقاح بسبب معاناته من مرض السكري في مرحلة متأخرة.

وهذه أيضا السيدة فانغ، المقيمة في بكين، التي تخشى على جدها، البالغ من العمر أكثر من تسعين عاما، الإصابة بكوفيد.

لكنها تقول في الوقت ذاته لبي بي سي: “على أية حال، فتْح الإغلاقات أمر جيد للاقتصاد؛ فمن شأنه أن تتعافى الشركات بسرعة. وكذا الفنادق والمطاعم ومراكز التسوق باتت تعجّ بالروّاد مجددا”.

صورة من مطعم صيني
رغم المخاوف إزاء ارتفاع أعداد الإصابات بكوفيد، يعود الناس مجددا إلى المطاعم ومراكز التسوق

لكنْ خلف المدن الكبرى، هناك في الريف الصيني، يصعب الوقوف على ردّ فعل الناس إزاء تغيير الحكومة موقفها هكذا بشكل كامل من الفيروس الذي ظلت على مدى ثلاث سنوات تصفه عبر وسائل الإعلام الحكومية بأنه التهديد الخطير للمجتمع الصيني.

وترى السيدة لي، البالغة من العمر 52 عاما، إن الحكومة كانت على صواب في تطبيق استراتيجية “صفر كوفيد” في العامين الأولين لكن ذلك كان يجب أن ينتهي مع أوائل عام 2022.

وتضيف لبي بي سي: “ها نحن الآن أخيرا قد تخففنا من كل التدابير، لكن على نحو مفاجئ للغاية. وقد كان يمكن للحكومة أن تقوم بالأمر على مراحل، وفي مناطق قبل غيرها. هذا فضلا عن أن الشتاء هو أسوأ فصل يمكن أن يتم فيه ذلك. لماذا لم يتم الانتظار لحين قدوم الربيع؟”.

وتختتم لي بالقول: “2022 كانت الأسوأ علينا. ولا يسعني إلا أن أصلّي كي لا تكون 2023 سنة سيئة”.