فارس آخر يترجل من على صهوة الإعلام !

شارك

                                              صبـــاح الربيــعي

                    الحياة تدور ،  والارض تدور ، ونحن ندور ، وليس ثمة قرار اواستقرار لشيء !  وتلك هي حكمة الله في خلقه  وملكوته سبحانه ، فلاشيء باق الا هو الواحد الصمد . وكل ما عداه : اثار واطلال  وحطام .. إن كل مايتركه الإنسان مما يمكث في الارض ولو فسيلة ، لايضيع هباء منثورا ،وهو محسوب له ومكتوب بقوانين وأحكام ومعاملات  ” فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرةٍ شرا يره  ” ولا اعتراضَ على ما وعد الله ، جلّ في علاه ، ولكن ! ان تختلط الأمور ، وتتداخل المفاهيم ، لدرجة يَصدق  معها قول المتنبي : ” وذو العقل يشقى في النعيم بعقله / واخو الجهالة في الشقاوة ينعم ” !  فتلك مسألةأخرى و  كان يفترض ان يكون العكس ، لو كانت الأمور تسير على صراط مستقيم ، وتلك هي  المشكلة ، وأساس البلاء والخراب في كل الأشياء ،  فليس  من العدل ان تؤول الأمور الصالحات الى مآلاتٍ  لاتحمد عقباها ! فنحن اليوم نخسر تباعا العديدَ من طاقاتنا الإبداعية المتفردة في كل مجالات الحياة ، ولارادَ لإرادة الله  وحكمه  ولكن ومن باب الوفاء والعرفان ، الم يكن مطلوبا منا ، ان نردّ ماعلينا لها من افضال وفضائل وعرفان بالجميل ؟ بدل ان نتنكر لها ، وكأنها ، لاكانت ولا جاءت ولاراحت ! متناسين جهودَها ومابذلته من اجل ان تحافظ على حياتنا كريمة ً، وتديم فيها اسباب الألق والخير والنماء !

المبدعون الأصلاء ، في كل زمان ومكان ،  يحظون بعناية واحتضان حكوماتهم التي تبحث عن مختلف الوسائل لإسعادهم والارتقاء بهم،  فهم عملة نادرة و محطّ اعتزاز المجتمع الاّ هنا ! حيث تطردها ، العملات الرديئة وحتى المزيفة من ساحة الحياة ! وتبخسها اشياءها الجميلة ! لتضيع فرص كان يجب ان تكون متاحة للبناء والتقدم والخير !

واتساءل وكليّ حيّرة ، لماذا لانستطيع ، ان نقف على اقدامنا كبقية خلق الله ! ولماذا نحن في قلب المعمعة !  بلا رأي حر وهواء نقي ! هذا  يجرجر اطرافك من هنا ، لأنك من صحبه  ومواليه ، وذاك يمسك بتلابيبك من هناك ، لانه يرى فيك عدوه الرقم ( واحد ) !  وثالث يتربص بك بدون سبب ! وتقف مشدوها كسيرالخاطر في مفترق الطرق  لاتلوي على شيء ! محاولا البحث عن طريق للخلاص، ولكن اين لك من هذا  ( النعيم ) المستحيل! اما إذا كنت تبحث عن أجر وثواب  فلا تنتظره من الأرض ، وطّد علاقتك بالسماء فهذا هو السبيل الأوحد للوقوف الى جانبك ، حين يغادرك الجميع !

إن للإعلام  والإعلاميين المتمرسين دورا ومهنية وشرفا معلوما ،فلا يتصيدن احدٌ ما  في الماء العكر ، ومن يحاول ان يبتزهم ، لن يكسب سوى العزلة والابتعاد عن الشعب ومصالحه وتطلعاته وهمومه وعليه ان يسبغ عليهم الوفاء   والرعاية، اذا ما اراد للعلاقة معهم ان تكون ايجابية ومثمرة وتصب في الصالح العام .  فلم يبق لديهم شيء مما يستفزه الألم ! بدلا من خلط الاوراق وتناسي المبدأ الجوهري : ” ولاتزرُ وازرةٌ وِزرَ اخرى !! “

ثمة حقيقة كبيرة  هي الأسطع حتى الان تؤكد ان العراق اكبر من كل الأسماء والافعال والحروف ، والمصالح  الضيقة والواسعة على حد سواء  وان الاستمرار في تجاهلها وإغماض العين عن رؤيتها  لن يؤدي وفي كل الاحوال الى خير منتظر واشاعة مفاهيم العدل والمحبة التي يتشوق اليها الظامئون الى الحرية والتطور المنشود !

هل تحدثتُ عن فارس مهدي، الفنان والمخرج السينمائي والتلفزيوني  والاكاديمي  ومدير تلفزيون العراق الأسبق ، اعتقد ذلك ! فهو قد ترجل من على صهوة الإعلام بصمت وهدوء وكأنه لم يبذل ماكان يستطيع ،  لخدمة شعبه ووطنه ، هل بعد هذا الجحود جحودا !!

” اخي  وزميلي فارس … نم حيث انت ، قريرَ العين ، مستريحَ الضمير، فقد اديّت ماعليك واكثر وانت الان في ايدٍ رحيمة عند رب لاتخيب ودائع  عباده الذين يلوذون به ، ونحن شهودك العدل ،على ماقدمت وانجزت ووفيت، اما جاحدوك ، فانهم يعرفون انهم  يغضبون الله سبحانه ويخونون الامانة ، متوهمين ان الأمم يمكن ان تبنى بـ ” لغو الكلام “، وليس بصدق السرائر والضمائر .. انهم يتناسون ماينتظرهم من مصير اسود !

اخي وزميلي فارس ..انت برعاية الله  ولاتحتاج احدا بعد اليوم ،  لقد كنتَ فعلا فارسا من فرسان الإعلام الهادف النبيل ..”

ويبقى الموتُ حقا ً ، ويبقى الجحود ُ باطلاً !!