طعن برلماني يضع موعد الانتخابات العراقية “على المحك”

شارك

الطعن قدم إلى المحكمة الاتحادية للبت به

يستعد العراق لإجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة يوم 10 أكتوبر المقبل، وتشهد الساحة السياسية حركة نشيطة تسعى من خلالها الأحزاب المتنافسة إلى تشكيل تحالفات لاجتياز السباق الانتخابي المرتقب.

وفي الوقت الذي تنشغل فيه الأطراف السياسية بترتيب أوراقها، يبدو أنه هناك ثمة حراك برلماني يلوح بتعديل قانون الانتخابات، بسبب “عدم نزاهة” قاعدة الدوائر المتعددة بشكلها الحالي، وذلك بحسب ما ذكرته مصادر نيابية لموقع “الحرة”.

ووفقا للقانون الانتخابي الجديد في البلاد، فإن 83 دائرة انتخابية ستوزع على جميع المحافظات، ويمثلها 322 نائبا بواقع (3- 5) نواب عن كل دائرة.

“الطعن قانوني”

ويقول رئيس لجنة المحافظات في مجلس النواب العراقي، شيروان الدبرداني، لموقع “الحرة”،  إن “مجموعة من النواب تقدموا بالفعل بطعن على مواد الدوائر الانتخابية المنصوص عليها في القانون الانتخابي الجديد، أمام المحكمة الاتحادية”.

وفيما يتعلق بصحة الطعن الذي تنظر به المحكمة قبل خمسة أشهر فقط من موعد إجراء الانتخابات، أوضح الدبرداني أن “الطعن قانوني وفقاً للأصول”، قائلا: “للمحكمة وحدها أن تبت في هذا الطلب، لاسيما أنه كان يجب الالتزام بقانون يعتبر المحافظة دائرة انتخابية واحدة، بدلاً من التقسيم الحالي”.

بينما يعتقد المحلل السياسي، إحسان الشمري، أن الطعن حاليا “قد يجعل موعد الانتخابات على المحك، أو يؤدي إلى تأجيلها”.

وأضاف الشمري لموقع “الحرة”: “عملية تقسيم الدوائر راعت الأحزاب السياسية الكبرى، فالقانون لم يشرع إلا بعد حصول توافق بين الأحزاب الكبرى”.

واعتبر أن “الدوائر رسمت على أساس التفاهمات السياسية للقوى التقليدية”.

وأشار إلى أن “قانون الدوائر المتعددة لا يحقق التمثيل الحقيقي إلا إذ ترافق مع نضج ووعي سياسي لدى الأحزاب والناخبين، فضلاً عن ضبط المال الانتخابي وقضايا التزوير”.

وكان البرلمان العراقي صوّت، في ديسمبر 2019، على قانون انتخابي جديد يقسم المحافظات إلى دوائر انتخابية متعددة يكون الترشيح فيها فرديا، وذلك تلبية لمطالب الحراك الشعبي الذي استطاع أيضا تغيير مفوضية الانتخابات.

“مناطق محسوبة على إيران”

ويرى الصحفي زياد السنجري، المقيم في محافظة نينوى المقسمة  إلى 8 دوائر يمثلها 31 نائبا، أن “مجلس النواب قسم الدوائر حسب ما تمليه مصالح بعض الكتل السياسية، وذلك في محافظات عدة أبرزها نينوى”.

وقال لموقع “الحرة”: “تم اقتطاع مركز المأمون الانتخابي من مدينة الموصل، وهو جزء مهم منها، وإضافة دوائر، محسوبة على المحور الإيراني، مثل الحويدات والمحلبية الثانية إلى المدينة”.

وفي نينوى أيضا، تقول الباحثة السياسية، نور الغانم،  لموقع “الحرة”، إن “الأهالي يشعرون بأن القانون لم ينصفهم بحسب تقسيمه”.

وأوضحت الغانم أنه “قبل أربعة أيام كان عدد المرشحين في نينوى ١٨٠ مرشحا و٣١ امرأة، ولكنه أصبح ٤٧٨ مرشحا و١١٩ امرأة، وغالبيتهم يدعون أنهم من المستقلين”.

وأشارت إلى أن “الأحزاب السياسية الكبرى لا تركز على لعبة الدوائر في السباق الانتخابي فحسب، بل عبر ترشيح أشخاص مستقلين في الواجهة، لكي يشتتون الأصوات”.

ولفتت الغانم إلى أن “تكلفة طلب الترشيح المستقل هي ١٥٠٠ دولارا أميركيا، والأحزاب الكبرى ذات المال السياسي الضخم تستغل ذلك لطرح أسماء لا تهدف منها الفوز بمقاعد طبعا، بل فقط لتشتيت أصوات الناخبين”.

مقاطعة الانتخابات

ويقول الناشط السياسي، سيف الدين علي، لموقع “الحرة”، إن حالة من عدم الرضا تنتاب “شباب ثورة تشرين  بسبب الخريطة الانتخابية”.

وأضاف “عندما نادى المتظاهرون بتغيير قانون الانتخابات كان المطلب واضحا وهو أن تكون الدوائر صغيرة،  لا أن تصبح بهذا الشكل”.

وتابع “الكتل النيابية التفت على هذا المطلب، وضمنت دوائر متوسطة، الأمر الذي يساعدها وبقية الأحزاب الفاسدة بالعودة لمجلس النواب لأنهم خسروا أغلب قاعدتهم الشعبية بعد ثورة تشرين”.

وشدد على أن “توزيع هذه الدوائر هو الأمر الأكثر ظلما من القانون نفسه، فقد تم ضم الأحياء المؤيدة لأحزاب بعينها سنية أو شيعية في دائرة واحدة ليكون الحزب قويا في دائرته، وهذا بالتأكيد سيضمن لأحزاب السلطة الفوز”.

ولفت الناشط السياسي إلى أن “المرشحين الجدد سيواجهون مشكلة بوجود مال الأحزاب في هذه الدوائر، ما دفع عدد كبير من الشباب في بغداد والمحافظات المنتفضة إلى اتخاذ قراراً بمقاطعة الانتخابات”.