طالَ الطريقْ

شارك

عبد الله سرمد الجميل –

شاعر وطبيب من العراق

++++++++++++++++++++++++++

طالَ الطريقْ ،

وأنا تعِبتُ من السفرْ ،

فلْتُنزلوني ها هنا ولتُكملوا ،

لكُمُ النهاياتُ البعيدةُ ،

فاتركوني في المحطّةِ أسترِحْ ،

ولْتُخبرونيإنْ رجَعتُمما رأيتُم ،

ثُمَّ أُخبرُكم أنا عمّا رأيتْ ،

***

الرحلةُ ابتدأتْ ،

وربُّ البيتِ يُغلقُ بابَ منزلِهِ ثلاثاً ،

ثُمَّ يُوصي جارَهُ أن يسقيَ الأشجارَ ،

والأطفالُ من تبكيرِهم يتأفَّفونَ ،

ويفرُكونَ عيونَهم ،

تُحصي الحقائبَ أُمُّهم ،

تبقى مُوسوِسةً وتَشغَلُ بالَها قِنِّينةُ الغازِ التي..

سُيشغِّلُ الولدُ المشاكسُ عالياً أُغنيَّةً ،

حيثُ الشوارعُ فارغاتٌ والمدينةُ نائمةْ..

***

في المَفرزةْ ،

صفٌّ طويلٌ وانتظارٌ..

ثَمَّ خطٌّ عسكريٌّ تعبُرُ العجلاتُ منهُ مُظلَّلاتٍ ،

أو رُبّما من دونِ رقمٍ ،

يَشتِمُ الركّابُ ،

تُرمى في العراءِ قشورُ موزٍ ،

مثلَ أعوادِ الثقابِ وخيطِ أسنانٍ نحيلٍ يَقصُرُ الصفُّ الطويلُ ،

وها هو الجنديُّ يسألُ: أينَ وِجهتُكم ؟

فنكذِبُ ،

ثُمَّ يَعبَثُ بالحقائبِ ،

ها هنا حمّالةٌ للصدرِ تُدعَكُ ،

ها هنا أقلامُ حبرٍ أُفلِتت منها الرؤوسُ فلطّختْ قمصانَ نومٍ ،

مُضحكٌ شكلُ المراكبِ ،

كلّما من نقطةِ التفتيشِ تدنو ،

تفتَحُ الصُّندوقَ من دُبُرٍ هنا كمُؤخِّراتِ العاهراتْ !

***

عندَ الطريقِ الخارجيِّ تؤشِّرُ امرأةٌ بعيدةْ ،

لمّا دنوْنا لم تكنْ ،

وبدا على وجهِ السماءِ هناكَ قوسٌ من قُزَحْ ،

وأنا انحرفْتُ عن المسارِ ،

لأتبعَ الأثرَ الشفيفْ ،