ضحية “تمييز حكومي” ومجتمعي.. لم يبق للغجر العراقيين “إلا التسول وجمع القمامة”

شارك

الغجر حرموا من ممارسة النشاطات الاقتصادية التي اعتادوا عليها

يمتلك غازي الناصر، وهو غجري من قرية في محافظة الديوانية، بطاقة أحوال مدنية عراقية، لكنه لا يمتلك بعد “البطاقة الوطنية” التي تعتبر النسخة الأحدث من الوثائق الشخصية في العراق.

وفيما يبعد مكان إصدار البطائق نحو عشر كيلومترات عن قرية غازي، يضطر إلى قطعها مشيا لمتابعة معاملته التي تعترضها عراقيل كثيرة.

“أصدرت هوياتنا استثناء من قانون الجنسية العراقية بأمر من النظام السابق”، يقول غازي لموقع “الحرة”، مضيفا “هناك سيف مسلط على رقابنا كل مرة نحتاج فيها إلى تحديث مستمسكاتنا، هو وضعنا وتعريفنا ككاولية”.

والكاولية هو الاسم الشعبي العراقي لشريحة الغجر، وهي لفظة تطلق عادة كشتيمة على غير الغجر “لكن بالنسبة لنا، الكل يعرفنا ككاولية، حتى ضابط المركز حينما تأخرت معاملتي واشتكيت يقول لي، موزين انتو كاولية ونطلعلكم هويات (أليس من الجيد إننا نمنح هويات للغجر أصلا)”.

ويقول غازي إن معاملته لا تزال معطلة رغم مرور ثلاثة أشهر على تقديمها، لكنه يؤكد أن كل المعاملات في العراق تتأخر. ويقول إن ما يؤلمهم أكثر هو التمييز اللفظي، “آني أمشي ساعة ونص، لأن ما عندي أجرة التاكسي، وأكره حافلات النقل العام” بسبب نظرات التمييز.

ويقول محسن كاظم لموقع “الحرة”، وهو غجري آخر من ديالى، إن “الناس ما يحبون الغجر، والسياسيين يهاجمونا، وإحنه ما نريد غير نعيش”.

ويشير محسن إلى أن أبناءه لا يمتلكون حتى الآن الجنسية العراقية، بسبب كونهم من أصول غجرية.

وتحمل هويات الأحوال المدنية الخاصة بالغجر كلمة “استثناء” إشارة إلى استثنائهم من قانون الجنسية العراقية القديم.

ورغم أن البطاقات قانونية، إلا أن هذه الكلمة، كما يقول محسن “جعلتنا مواطنين من دولة أخرى غير موجودة، لا أحد يوظفنا، لا أحد يحترم حقوقنا، ولا أحد يكترث بنا”.

مع هذا، تعتبر كلمة “استثناء” أفضل من كلمة “غجري” التي كانت تذيل خانة اللقب في بطاقات هويات الغجر، وتسبب لهم الكثير من المشاكل.

وتقول الناشطة في شؤون الأقليات منار الزبيدي لموقع “الحرة” إن ” المجتمع لا يزال يعامل الغجر بطبقية وتمييز ويعزلهم”، مضيفة “بعض الناس تعتبرهم أساس كل شي سيئ. وأخيرا كان هناك لقاء للمحافظ (محافظ الديوانية) اتهمهم بتخريب الأمن بالمحافظة”.

“وتضيف الزبيدي، هم أساسا يخافون من خيالهم”.

ولم يتمكن موقع “الحرة” من الحصول على ردود رسمية من محافظة الديوانية أو من وزارة الداخلية في ما يتعلق بإصدار وثائق لهم.

وتقول الزبيدي إن “اتهامات المحافظ لهذه الشريحة تكريس للعنف ضدها”.

ومنح الغجر الجنسية العراقية بنص خاص خارج قانون الجنسية الذي كان النظام السابق يعتمده، لكن “لما صدر القانون الجديد 36 لسنة 2006 اعتمد على القانون القديم ولهذا بقي وضع الغجر على ما هو عليه وما منحوا البطاقة الوطنية”، كما تقول الزبيدي.

وقادت حملة أطلقتها الناشطة الزبيدي بعنوان “الغجر بشر” إلى منحهم البطاقات الوطنية الموحدة في الديوانية لكن هذا كان “بقرار من وزارة الداخلية ولم يتم تعديل قانون الجنسية حتى نضمن حق الأجيال القادمة لأن قرار الداخلية يخضع للمزاج السياسي”، بحسب الزبيدي.

وتنتقد الزبيدي التمييز الحكومي ضد شريحة الغجر العراقيين، التي تقول إنها تعامل “بعدم احترام وعدم اكتراث من قبل أغلب الدوائر الخدمية”، مضيفة “لأشهلا متعددة تتكدس النفايات في مناطقهم وبلدية الديوانية لا تستجيب وتستخدم التسويف للمناشدات”.

وحرم الغجر من موارد مهمة بسبب منعهم من مزاولة مهنة الغناء والرقص، التي اشتهروا بها، والتي درت عليهم أموالا وافرة في ما مضى.

وتقول حميدة رحيم، وهي غجرية تبلغ من العمر 55 عاما، إنها لا تستطيع تعليم بناتها الرقص والغناء كما تعلمت هي من أمها”.

وتضيف رحيم لموقع “الحرة” إن “هذه النشاطات حرام الآن، نستطيع فقط التسول وجمع القمامة”.