زوجات قتلن أزواجهن.. سلسلة حوادث تقلق العراقيين

شارك

في منتصف يناير الماضي أعلنت الشرطة العراقية حادثين متشابهين حصلا في بغداد وذي قار، وراح ضحيتهما زوجان على يد زوجتيهما و”عاشقين” متورطين.

ويقول الضابط م.ر من الشرطة المجتمعية العراقية إن “حوادث من هذا النوع تحصل بكثرة، إذا لا يمر شهر بدون تسجيل حادثة أو أكثر في البلاد”، مضيفا أنه يمكن فهم الدوافع لما يعرف في أوساط الشرطة بـ”الجريمة العاطفية” والتي تنفذها الزوجات عادة “حينما يدخلن في علاقات عاطفية مع آخرين، أو انتقاما لخيانة زوجية”.

ويقول الضابط العراقي إن “انتشار السلاح بشكل كبير جدا داخل المنازل، سبب أساسي في ازدياد حالات القتل وخاصة بسلاح ناري، إذ يقدم الشريك الغاضب بدون تفكير أحيانا على اتخاذ قرارات مميتة، ويسهل وجود السلاح قريبا من متناول اليد ذلك”.

امرأة تنظف سلاحا منزليا في العراق.. حيث تنتشر الأسلحة بكثاقة
امرأة تنظف سلاحا منزليا في العراق.. حيث تنتشر الأسلحة بكثاقة

ولا يمتلك الضابط، وهو برتبة رائد في الشرطة المجتمعية إحصاءات دقيقة، لكنه يقول إن “ما لا يقل عن 32 حادثا من هذا النوع تورط فيه زوج أو زوجة بقتل الشريك، سجل منذ بداية العام الحالي”، ويضيف “تميل الزوجات لقتل الزوج ردا على التعنيف، أو بسبب انخراطها في علاقة مع آخر، أو بسبب خيانته أو زواجه من أخرى”.

حوادث متصاعدة

ومنذ مايو الماضي، سجلت الشرطة العراقية 4 حالات قتل لزوجات لأزواجهن، واحدة منها لزوجة في بغداد طعنت زوجها بسكين “في صدره”.

وقال بيان للشرطة إن “الزوجة هي الأخرى كانت مطعونة بسكين في بطنها، وقد تبين أن الزوجين كانا مخمورين”.

وقامت امرأة أخرى نهاية مايو بخنق زوجها الشاب باستخدام حجابها (غطاء الرأس) خلال نومه في محافظة ذي قار العراقية.

وفي بداية يونيو، قتلت امرأة زوجها باستخدام رشاش كلاشينكوف، في مدينة البصرة جنوبي العراق بحسب الشرطة التي قالت إن “المجني عليه قتل ولدها قبل تسعة أشهر ودفنه في مزرعه، فقامت هي بالثأر لابنها ودفن زوجها في نفس المكان”.

واكتشفت الشرطة جثتين في مكان الدفن، إحداهما لطفل، ثم قالت وسائل إعلام إن المرأة هي من قتل ولدها أيضا، اعتمادا على نتائج التحقيق.

والأربعاء، قبضت الشرطة في بغداد على امرأة قتلت زوجها برصاص مسدس، بعد أن هربت لثلاثة أيام قبل أن يقبض عليها وهي “برفقة شخص آخر”، خططت معه لتنفيذ الجريمة.

جرائم “لا تشبه النساء”

وتقول الطبيبة النفسية العراقية، وسن خليل، إن “من المعروف أن جرائم القتل التي تنفذها النساء لا تكون عنيفة أو دموية”.

وبحسب خليل تميل النساء إلى وسائل “نظيفة” للقتل، مثل “السم أو الخنق”، مضيفة “تزايد الجرائم العنيفة التي تسيل فيها دماء يشير إلى تنام للاتجاه نحو العنف والفوضى لدى النساء، اللواتي يكن منظمات عادة”.

وفي نهاية أبريل الماضي، قامت امرأة عراقية من محافظة ذي قار بـ”إحراق زوجها وهو نائم” بحسب تقرير الشرطة ردا على زواجه من أخرى.

وقال الضابط في الشرطة المجتمعية الذي كان يقرأ لموقع “الحرة” من سجلات التحقيق “حينما أمسكتها الشرطة قالت إنه أحرق قلبها فأحرقته”.

وتقول الطبيبة خليل “هذا نموذج للجريمة العاطفية، وقيام المرأة باستخدام النار في الحرق متناسب مع طبيعة المرأة التي تلجأ إلى وسائل غير مباشرة أحيانا في الانتقام، أو تحاول تحقيق نسختها الخاصة من العدالة”.

ليست النساء فقط

ويقول المتخصص الاجتماعي، محمد شكر، إن “احصائيات الحكومة العراقية تشير إلى ارتفاع معدلات العنف الأسري بنسب تزيد على 40 بالمئة”، مضيفا “هذا يعني زيادة في حالات العنف، لكنه أيضا يعني زيادة في حالات الإبلاغ، وهذا شيء جيد”.

ويقول شكر لموقع “الحرة” تشير الإحصاءات إلى أن أكثر المتسببين بالعنف هم من الرجال فوق 20 عاما وأقل من 55، وأكثر فئة من هؤلاء هم الرجال بين 20-27 عاما وبين 44-50 عاما”.

أما الضحايا بحسب شكر فهم “الأطفال، ثم الزوجات، ثم الأخوات”.

ويؤكد أن “الفقر والحالة الاجتماعية والثقافة العامة والمستوى الدراسي كلها تتناسب طرديا أو عكسيا مع حالات العنف”.

وبحسب شكر، فإن الإحصاءات تقول أن العنف المسجل في المناطق المدنية الفقيرة أكبر من المسجل في المناطق المدنية الغنية، وأكبر من المسجل في المناطق الريفية، مضيفا”لكن هذا قد يكون بسبب نقص الإبلاغ في تلك المناطق”

وفي فبراير الماضي، حكمت محكمة عراقية بالإعدام “مرتين” على امرأة قتلت أطفالها برميهم في النهر قبلها بعدة أشهر، وقالت الشرطة وقتها إن المرأة قامت بهذا الفعل الذي راح ضحيته طفلان بسبب “خلافات عائلية”

وفي فبراير الماضي، حذر متخصصون عراقيون من تزايد معدلات العنف الأسري في العراق بسبب “اتساع رقعة العدوى بمرض كورونا” وإجراءات حظر التجول والوضع الاقتصادي المتردي.

وسجل الشهر ذاته حوادث أحرق فيها أبناء والدهم،وقتل فيها أب آخر ثلاثة من أطفاله.

ويقول المتخصص الاجتماعي العراقي، محمد ساري، إن “العنف المجتمعي بحاجة إلى حلول من الدولة”، مضيفا “يجب أن تمارس الدولة دورا استخباريا للكشف عن الضحايا.

ويقترح ساري أن “تقوم المدارس بالكشف الدوري على الأطفال وإبلاغ أقسام متخصصة تنشأ لحمايتهم قانونيا من معنفيهم”، مضيفا “يجب أن تقوم المؤسسات الصحية بنفس الدور وأن تبحث عن آثار تعنيف بصورة روتينية بين المرضى من مختلف الأجناس والأعمار”.

ويقول ساري “الصمت هو أحد عوامل ازدياد العنف، الذي يقوم بالتعنيف غالبا ضعيف وجبان، وسيرتدع إذا ما وجد أن هناك حسابا”