رواتب الموظفين في العراق.. غضب وتشكيك في محاولة حكومية لـ”تعظيم الموارد”

شارك

قيمة العملة المحلية تراجعت بنحو 25 في المئة أمام الدولار، بعد قرار الحكومة رفع الدعم عن الدينار

عادت أزمة رواتب الموظفين في العراق إلى الواجهة، بعد تسريب وثيقة صادرة من وزارة المالية يطلب فيها الوزير، علي عبد الأمير علاوي، تطبيق قرار الاستقطاع الضريبي على موظفي الدولة، وهي خطوة أثارت غضبا شعبيا، وانتقادات قانونية وتشكيكا في جدواها الاقتصادية.

وجاء في الوثيقة، التي نشرتها وسائل إعلام محلية، الجمعة، وأقرت وزارة المالية بصحتها، أن وزير المالية طلب من الحكومة البدء بفرض ضرائب على مرتبات الموظفين بنسب معينة وبأثر رجعي، يمتد لمطلع هذا العام، معتمدا بذلك على فقرة داخل الموازنة العامة.

والسبت، أصدر نائب رئيس البرلمان العراقي بشير الحداد بيانا قال فيه إن “مقترح وزارة المالية مخالفة قانونية لمواد الموازنة”، داعيا “وزارة المالية إلى البحث عن تعظيم موارد الدولة بدلا من الاستقطاعات الضريبية للموظفين والمتقاعدين”.

وقبل ذلك دافعت وزارة المالية عن قرارها بالقول إنه “لا يشمل جميع فئات الموظفين، وجاء تطبيقا لأحكام المادة 34 من قانون الموازنة العامة”.

وقالت في بيان أن القرار “يشمل الطبقات الدنيا ولمجلس الوزراء صلاحية إلغائه”.

وتسبب القرار بلغط كبير سواء داخل قبة البرلمان أو على الصعيد الشعبي، حيث هدد أعضاء في اللجنة المالية باستجواب الوزير علي علاوي في مجلس النواب.

وكتب المحلل السياسي والكاتب إياد العنبر إن الهدف من الخطوة “جعل الوظيفة في القطاع الحكومي لا قيمة لها”.

يقول الخبير القانوني حسام الدين الصباغ إن هناك “مفارقة كبيرة في التصريحات، حيث أن البرلمان يقول شيء والحكومة تقول شيء آخر”.

ويضيف في تصريح لموقع الحرة إن “عدم الوضوح في القوانين داخل العراق، هو السبب الرئيس في حصول هذا الإشكال وغيره من المشاكل السابقة التي شهدها العراق”.

لكن مع ذلك يرى الصباغ أن “الدستور كان واضحا في ما يتعلق بتشريع القوانين، حيث نص على ضرورة أن يكون هناك تشريع من البرلمان للعمل على أساسه”.

وأضاف في حال أرادت الحكومة مثلا، فرض ضرائب جديدة يجب أن تذهب لقانون الضرائب وتعدل فيه ويقوم البرلمان بالموافقة على ذلك”.

ونفى مصدر حكومي، الجمعة، وجود أي قرار أو توجه حكومي بفرض ضرائب إضافية على رواتب الموظفين والمتقاعدين.

وقال المصدر في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية أن “رئيس مجلس الوزراء كان قد أشار في أكثر من مناسبة إلى ضرورة الاهتمام بدخل الطبقات الفقيرة وتجنيبها آثار التقلبات والأزمات الاقتصادية”.

وواجه العراقيون سنة حافلة بالتحديات الاقتصادية، وازدادت المخاوف مؤخرا من وصول الأمور إلى أوضاع أكثر سوءا بعد إقرار موازنة لعام 2021،  تركز على التقشف.

وأكد مسؤولو الحكومة العراقية في حينه أن هدف الموازنة التقشفية كان الصمود بوجه أزمة مالية غير مسبوقة ناجمة عن جائحة فيروس كورونا المستجد وانهيار أسعار النفط الذي تمول مبيعاته 90 بالمئة من الميزانية.

ومن المتوقع أن تنهي بغداد هذا العام المضطرب مع تقلص نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 11 في المئة، وارتفاع معدل الفقر إلى 40 في المئة من سكان البلاد البالغ عددهم 40 مليون نسمة.

ومازاد الطين بله هو تراجع قيمة العملة المحلية بنحو 25 في المئة أمام الدولار، بعد قرار الحكومة خفض قيمة الدينار ليبلغ سعر بيع 100 دولار أميركي 145 ألف دينار بدجلا من 120 ألفا.

ويقول المحلل الاقتصادي علي المرشدي إن “من غير المعقول أن تقوم الحكومة بتقليل قيمة الدينار وثم تفرض ضريبة على رواتب الموظفين الذين تضرروا أصلا من جراء خفض قيمة الدينار”.

ويضيف لموقع “الحرة” أن “أي متضرر من هذه الإجراءات يمكنه اللجوء إلى القضاء، لأن قانون الموازنة أقر في البرلمان صحيح، لكنه لم ينشر في الجريدة الرسمية وبالتالي لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع لغاية اللحظة”.

والقطاع العام هو أكبر صاحب عمل في العراق مع نحو أربعة ملايين موظف، بالإضافة إلى ثلاثة ملايين متقاعد ومليون شخص يتقاضون مرتبات الرعاية الاجتماعية. ويشعر موظفو القطاع العام بالغضب حيال هذه الإجراءات.

وتأمل خطة الموازنة في تحقيق إيرادات غير نفطية بقيمة 18 تريليون في العام 2021، مقارنة بـ11 تريليونا في ميزانية 2019. وتتوقع أن تصل الإيرادات النفطية إلى 73 تريليون أي أقل بـ20 تريليون من العام 2019.

ولم يقر العراق موازنة 2020 بسبب التوترات السياسية. ويرجع الانخفاض في أرباح النفط المتوقعة إلى توقعات ميزانية 2021 بأن العراق سيبيع كل برميل بسعر 42 دولارا، وهو أقل من أسعار سوق الخام الحالية وأقل بكثير من سعر 56 دولارا للبرميل في موازنة 2019.