ردود على دعوة الكاظمي لحوار وطني.. والناشطون يشترطون “محاسبة قتلة” العراقيين

شارك

خص رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، “المختلفين من قوى سياسية وفعاليات شعبية وشبابية احتجاجية ومعارضي الحكومة”، بدعوة إلى الجلوس على  “طاولة الحوار المسؤول أمام الشعب والتاريخ”.

وأراد الكاظمي من القوى والأحزاب السياسية “تغليب مصلحة الوطن والابتعاد عن لغة الخطاب المتشنج والتسقيط السياسي، والتهيئة لإنجاح الانتخابات المبكرة، ومنح الشعب فرصة الأمل والثقة بالدولة وبالنظام الديمقراطي”.

وتلقى الكاظمي دعما من رئيس تيار الحكمة، عمار الحكيم، هو الدعم الأكبر الذي تلقته دعوته حتى الآن.

الحكيم قال في تغريدة إنه “يتضامن” مع دعوة الكاظمي و”نؤكد أن الفرصة سانحة والأجواء مهيأة للمضي بهذا الحوار، ونجدد المطالبة بانخراط جميع القوى السياسية والفعاليات الاجتماعية والأكاديمية بحوار يستوعب جميع الرؤى والافكار البناءة لمعالجة الاخفاقات وتقويم السلبيات”.

وقال مدير مكتب الحكيم، ضياء الكناني، لموقع “الحرة” إن الحكمة يرى في دعوة رئيس الحكومة للحوار الوطني “مدخلا لحل الأزمة العراقية”، مضيفا أن “هناك تراكمات ما عادت الحلول التقليدية قادرة على تفكيكها فنحتاج الى حلول تصفيرية”.

وأضاف الكناني أن الحكمة دعت إلى “حوار شامل ما بين القوى السياسية وقوى تشرين ونعتقد ان الحوار سبيل لإيجاد أرضية مشتركة بين جميع الأطراف كما ان هذه الأرضية تمثل مدخلاً ايجابيا للانتخابات المبكرة بعيدا عن التدافع والاساليب غير المقبولة في التنافس”.

ودعوة الكاظمي جاءت في كلمة له بمناسبة اختتام البابا فرنسيس زيارة  إلى العراق، الاثنين، دعا فيها إلى السلام والتفاهم.

وفي كلمته دعا رئيس الحكومة إلى “حوار وطني” يكون “معبرا لتحقيق تطلعات” الشعب العراقي”.

وبالتزامن مع إشارات تيار الحكمة، أطلق الاتحاد الوطني الكردستاني إشارات موازية تشير إلى استعداده للحوار لكن “برعاية محايدة”، كما قالت النائبة عن الاتحاد آلا طالباني في تغريدة.

ولم تجب طالباني عن أسئلة “موقع الحرة” بشأن “الرعاية المحايدة” والجهة التي يفترض أن توفرها.

موقف المتظاهرين

ومع هذا الدعم الأولي، وإشارات إيجابية من التيار الصدري باستعداده للدخول في حوار، إلا أن دعوة الكاظمي لم تلافي ردا إيجابيا من أهم طرفين متصارعين على الساحة العراقية، بحسب الصحفي العراقي، أحمد حسين.

ويقول حسين إن متظاهري تشرين أعلنوا بصراحة رفض الحوار مع الكاظمي حتى “يتم تقديم قتلتهم إلى القضاء”، بينما رفض أتباع الميليشيات الانخراط في حوار تقوده الحكومة الحالية.

وحاول موقع “الحرة” الاتصال بسياسيين من كتل دولة القانون، سائرون، العراقية، النصر، المحور الوطني لكن لا أحد من السياسيين الذين اتصل بهم الموقع أجاب حول موقف كتلته تجاه دعوة رئيس الوزراء.

وقال نائب في البرلمان العراقي عن كتلة النصر، إن “كتلته لم تتلق أي دعوة من رئيس الوزراء، ولم تناقش مثل هذه الدعوة حتى الآن”، مضيفا أنه “لم يطلع على كلمة رئيس الحكومة التي دعا فيها السياسيين للحوار”، لكنه قال – طالبا عدم كشف اسمه، إن هذه الدعوات ليست جديدة ولا تختلف عن الدعوات التي سبقتها.

كما أن نوابا من كتلتي الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني قالوا إن كتلهم “لم تناقش حتى الآن أي كلمة لرئيس الوزراء” وقال بعضهم إنهم “لم يطلعوا على الكلمة”.

لكن الناشط ومدير مركز “المستقبل” للسياسات مراد كردستاني قال إنه “يرحب بدعوة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لإجراء حوار وطني بين الأطراف العراقية لحل جميع المشاكل والصراعات بشكل جذري”، مضيفا ” هذه الخطوة مهمة للشعب والحكومة.”

وقال ناشطون في تظاهرات تشرين إن أي دعوة للحوار لن تتحقق بوجود ميليشيات مسلحة تقوم بقتل الناشطين واختطافهم.

وبحسب الناشط في تظاهرات تشرين، حسين الساعدي، فإن “الجلوس مع الحكومة لن يقدم أي حلول لأن الحكومة عاجزة أو غير راغبة بإعطاء ضمانات للناشطين”.

وبغض النظر عن الطريقة التي يصف فيها متظاهرو تشرين كلمة الكاظمي، فإن أغلبهم اتفق على أن الدعوة للحوار لن تتحقق بدون تسليم “قتلة المتظاهرين”.

وانضم الحزب الشيوعي العراقي إلى قائمة الرافضين لدعوة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي والمشككين بها.

وقال عضو المكتب السياسي للحزب جاسم الحلفي لموقع “الحرة” إنه “لا جديد في إطروحة الحوار الوطني اليوم، فقد سبق طرحها من أطراف عدة، لكنها لم ترَ النوربسبب الاقتصار في الطرح على الشكليات وعدم تجاوز تبويس اللحى””، مضيفا أن “العراقيين سئموا من تكرار هذا الخطاب.

ويعتقد الحلفي إن “المتنفذين ليسوا بحاجة إلى لقاء وطني يجمع صفوفهم، فاجتماعاتهم متواصلة وإتفاقاتهم قائمة. ومنهج المحاصصة هو ملتقاهم الدائم الذي يؤمن وحدتهم، وما من خلافات جوهرية تفرقهم. أما الخلافات التي تظهر بينهم بين الفينة والأخرى، فهي ثانوية تتراجع حال تقاسمهم المناصب”.

حملة السلاح

وقال المحلل السياسي، إبراهيم الصميدعي، لموقع “الحرة” إن “الكاظمي بحاجة إلى دعوة الأطراف التي تحمل السلاح للتخلي عنه قبل دعوة المعارضين للحوار مع الحكومة”.

ويقول الصميدعي إن “الحوار مع الحكومة لم يتوقف، لكن وجود أطراف تتحدى القانون وسلطة الدولة لا يمكن أن يكون متناغما مع الدعوة لحوار وطني”.

وفي كلمته، أشار الكاظمي إلى أن الحوار الذي بدأته الحكومة مع التحالف الدولي “قائم في الأساس على إيجاد البيئة والتوقيتات” لإخراج كل القوات المقاتلة من أرض العراق، ضمن “آليات فنية زمنية متفق عليها مع الحفاظ على أفضل العلاقات مع دول التحالف، وبما يضمن سيادة العراق وأمنه.”.

ويعتقد المحلل السياسي شريف البنا إن الإشارة إلى التحالف وإخراجه في نفس الكلمة التي يدعو فيها الكاظمي  “المعارضة” إلى الحوار قد يكون مقصودا “لفتح الأبواب مع الكتل التي تمتلك أجنحة مسلحة والتي تشن حربا إعلامية وشبه عسكرية استمرت بدون هوادة منذ تسلم الكاظمي مسؤولية تشكيل الحكومة”.

ويقول البنا لموقع “الحرة” إن “مثل هذه الدعوة لن تتحقق فقط بالنوايا الحميدة وإنما يجب على الحكومة أن تمتلك عناصر قوة تمكنها من إعطاء السلطة لاقتراحاتها ولنقاط الحوار التي تريد فرضها كما تفرض على الجهات المسلحة التنازل”.