“دبابات في الخضراء” وتهديدات بـ”إسقاط الكاظمي”.. ماذا يجري في بغداد؟

شارك
أرتال تابعة للحشد شوهدت تتجه إلى بغداد من مناطق مختلفة
أرتال تابعة للحشد شوهدت تتجه إلى بغداد من مناطق مختلفة

ارتفع منسوب التوتر الأمني في العاصمة العراقية بغداد إلى مستويات عالية، خلال الساعات القليلة الماضية، إثر اعتقال قيادي في الحشد الشعبي بتهمة “الإرهاب” فجر الأربعاء.

وهددت ميليشات عراقية موالية لطهران باقتحام المنطقة الخضراء، مركز المجمعات الحكومية، فيما وُضعت القوات الأمنية في حالة إنذار تحسبا لأي طارئ.

مصادر عراقية متعددة قالت في وقت سابق، الأربعاء، إن هناك “انتشارا للدبابات في المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية بغداد” على خلفية اختراق مسلحين تابعين للحشد الشعبي المنطقة من إحدى بواباتها، وتهديدهم باستخدام القوة لتحرير قاسم مصلح.

وانتقد القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي “المظاهر المسلحة التي حدثت من قبل مجموعات مسلحة”، وقال إنها “تعد انتهاكا خطيرا للدستور العراقي والقوانين النافذة”، في إشارة إلى اختراق مقاتلي الحشد للمنطقة الخضراء.

وقال بيان للكاظمي إن “قوة أمنية عراقية مختصة نفذت بأمر القائد العام للقوات المسلحة مذكرة قضائية بحق أحد المتهمين وفق المادة الرابعة من قانون الإرهاب وبناء على شكاوى بحقه”، مؤكدا “هو الآن بعهدة قيادة العمليات المشتركة الى حين انتهاء التحقيق”.

وتداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو وأنباء عن إطلاق سراح مصلح، أو تسليمه لهيئة أمن الحشد الشعبي.

وأعلن حساب تابع للحشد على تويتر  أن “الفتنة وئدت”، من دون أن يدلي بتفاصيل حول الموضوع، إلا أن معلومات إطلاق سراح مصلح لم يتم تأكيدها من مصادر مستقلة مع العلم بأن بيان الكاظمي الذي صدر يؤكد أن المتهم كان لايزال “بعهدة قيادة العمليات المشتركة إلى حين انتهاء التحقيق”.

وبالتزامن مع اقتحام المنطقة الخضراء، انطلقت حملة من حسابات مرتبطة بالميليشيات على موقع تويتر حملت وسم #ليلة_إسقاط_الكاظمي، فيما نشرت منصات مرتبطة بهذه الميليشيات فيديوهات لأرتال عسكرية قالت إنها تابعة لمقاتلي الحشد الشعبي، وإنها انطلقت من محافظات الأنبار وصلاح الدين متوجهة إلى بغداد للضغط على الحكومة لإطلاق سراح مصلح.

وقال مصدر في الاستخبارات العراقية إن “عناصرا من الحشد انتشروا في المنطقة الخضراء وقاموا باستعراضات بدون أسلحة وهم يرددون شعارات الحشد الشعبي، ويحمل بعضهم صور القائد الإيراني قاسم سليماني”.

وأضاف المصدر لموقع “الحرة” أن “مسلحين دخلوا من بوابة قريبة من السفارة الأميركية، لكنهم لم يتوقفوا عندها وتمركزوا في مناطق متفرقة من المنطقة المحصنة”.

وبحسب مصدر آخر، يعمل في وزارة الدفاع فإن “أوامر صدرت لانتشار الدبابات في شوارع المنطقة الخضراء”، وأضاف المصدر أن “الدبابات شوهدت بالفعل وهي منتشرة ولديها أوامر بالحيطة والحذر الشديدين”.

وقال شهود عيان من منطقة التاجي شمال بغداد إن “أفواجا مدرعة دخلت العاصمة قادمة من معسكر التاجي”.

ونشر مدونون عراقيون صورا لمدرعات عراقية تجتاز أحد مناطق بغداد.. لكن لم يتمكن موقع “الحرة” من تأكيد تاريخ الفيديو.

وشوهد رئيس أركان الحشد الشعبي “عبد العزيز المحمداوي” وهو يحتفل مع المقاتلين المتجمهرين أمام مقر رئاسة الحشد في المنطقة الخضراء، ويلتقط الصور معهم وسط هتافات حماسية.

وقال مصدر مطلع على التحقيقات مع مصلح إنه “لا يزال محتجزا، وهناك جهود لتسليمه لهيئة الحشد لإنهاء الأزمة”.

وقال المصدر الحكومي لموقع “الحرة” إن “قيادات من الحشد اجتمعوا بقائد حماية المنطقة الخضراء حامد الزهيري لمناقشة انسحاب مقاتلي الحشد من المنطقة”. لكن المصدر لم يؤكد ما إذا كان الاجتماع أدى إلى اتفاق.

ونقلت وكالة فرانس برس عن “مسؤول أمني رفيع قوله إن القوات الأمنية ألقت القبض، فجر الأربعاء، في بغداد، على قائد عمليات الحشد في الأنبار قاسم مصلح بتهمة اغتيال الناشط إيهاب الوزني رئيس تنسيقية الاحتجاجات في كربلاء.

وكان الوزني لسنوات عدة يحذر من هيمنة الفصائل المسلحة الموالية لايران، وأردي برصاص مسلّحين أمام منزله، وناشط آخر هو فاهم الطائي من كربلاء أيضا، وفقا للوكالة.

وقالت والدة إيهاب الوزني لقناة الحرة إن “ولدها تلقى تهديدات من قاسم مصلح” فيما انتشر تسجيل صوتي قيل إنه لفاهم الطائي، يقول فيه أن مصلح هدده وأنهما وصلا إلى “كسر العظم” بينهما، كناية عن العداوة الشديدة.

والدة الناشط الشهيد إيهاب الوزني تقول إن ابنها “كان يتلقى تهديدات مستمرة من قائد عمليات الحشد الشعبي في الأنبار قاسم مصلح”، والذي اعتقلته قوة حكومية فجر الأربعاء وفق قانون مكافحة الإرهاب.
.
هذه افعال حماة العرض والارض كما يقولون؟ ام تصرفات عصابات قتل واجرام؟! pic.twitter.com/ZvhhV4EIqO

وقتل إيهاب وفاهم بنفس الطريقة في المدينة القديمة في كربلاء، بفارق أشهر بينهما.

ويسكن قاسم مصلح المدينة القديمة في كربلاء أيضا، وهو حاليا قاد عمليات الحشد في الأنبار وقائد لواء الطفوف، وقبله كان قائدا للواء علي الأكبر التابع للمرجعية الدينية في العراق، وأيضا مسؤول قوات حفظ النظام في اللواء.

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن الحشد الشعبي أصدر بيانا ضد توقيف قاسم توعد فيه بأنه سيتم “الإفراج عنه في الساعات القادمة وستقوم الهيئة بردع الجهات التي تحاول خلط الأوراق”.

وقال قيس الخزعلي، قائد ميليشيا “عصائب أهل الحق” الموالية لإيران إن اعتقال مصلح هدفه تأجيل الانتخابات البرلمانية.

وانتقدت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت “اللجوء لإظهار القوة لتحقيق غايات”، مؤكدة أن “أي عملية اعتقال يجب أن تسري في سياقها مثل أي عراقي”.