خبير في قمع الاحتجاجات قائدا جديدا للشرطة الإيرانية

شارك

النظام الإيراني يتمسك باعتماد الخيار الأمني لمواجهة الاحتجاجات وإخضاع الانتفاضة بالرغم من الخسائر التي لحقت بصورة البلاد في الخارج.

أحمد رضا رادان صاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا للبلاد

طهران- عيّن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي السبت قائدا جديدا للشرطة الإيرانية يوصف بأنه خبير بقمع الاحتجاجات بسبب دوره في مواجهة احتجاجات 2009.

وتأتي هذه الخطوة لتظهر استمرار إيران في اعتماد الخيار الأمني لمواجهة الاحتجاجات التي انطلقت منذ السادس عشر من سبتمبر إثر وفاة الشابة الكردية مهسا أميني بعد ثلاثة أيام من توقيفها من قبل شرطة الأخلاق لعدم التزامها بالقواعد الصارمة للباس في الجمهورية الإسلامية.

ويقول مراقبون إن المسؤولين الإيرانيين لا يفكرون سوى في إخضاع الانتفاضة الواسعة بالرغم من الخسائر التي لحقت بصورة البلاد في الخارج بسبب الاعتقالات والإعدامات.

◙ نشطاء حقوقيون قدروا أن ما لا يقل عن 500 شخص قتلوا، وجرى اعتقال 18 ألفا خلال القمع العنيف للاحتجاجات من جانب السلطات الإيرانية

وقتل المئات ومن بينهم أعداد من عناصر قوات الأمن خلال الاحتجاجات. كما تمّ توقيف الآلاف على هامش التحركات التي يعتبر مسؤولون إيرانيون جزءا كبيرا منها “أعمال شغب” يقف خلفها “أعداء” الجمهورية الإسلامية.

والسبت عيّن خامنئي صاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا للبلاد والقائد الأعلى لقوّاتها المسلحة، العميد أحمد رضا رادان قائدا للشرطة خلفا للعميد حسين أشتري الذي تولى المنصب منذ عام 2015، وفق رسالة نشرها الموقع الإلكتروني للمرشد.

وجاء في الرسالة “مع انتهاء فترة مهام القائد العميد حسين أشتري، والتعبير عن الامتنان والارتياح لخدماته، أعينّكم قائدا عاما للشرطة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.

وسبق لرادان المولود عام 1963 أن تولى منصب نائب القائد العام للشرطة بين 2008 و2014.

وفي 2010 أدرجته وزارة الخزانة الأميركية على قائمة العقوبات على خلفية “انتهاكات لحقوق الإنسان” على هامش احتجاجات 2009 التي أعقبت إعادة انتخاب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد.

وخلف أشتري رادان في منصب نائب الشرطة عام 2014، قبل أن تتم ترقيته إلى منصب القائد بعد ذلك بأشهر. ومن جهته، تولى رادان الإشراف على مركز الدراسات الإستراتيجية للشرطة. وبدأ أشتري ورادان مسيرتهما العسكرية في الحرس الثوري.

جوزيب بوريل: الاتحاد الأوروبي يشعر بالصدمة إزاء إعدام محمد مهدي كرامي وسيد محمد حسيني
جوزيب بوريل: الاتحاد الأوروبي يشعر بالصدمة إزاء إعدام محمد مهدي كرامي وسيد محمد حسيني

وحضّ خامنئي في رسالته القائد الجديد للشرطة على “نيل رضا الله تعالى ورضا أبناء الشعب الأعزاء على صعيد حفظ الأمن” والعمل على “تحسين القدرات المؤسسية وحماية كرامة الموظفين وتدريب الشرطة المتخصصة لمختلف الإدارات الأمنية”.

وتأتي هذه الخطوة فيما تتعرض القيادة السياسية الإيرانية إلى ضغوط واسعة منذ اندلاع الاحتجاجات على مستوى البلاد في منتصف سبتمبر الماضي.

وقدر نشطاء حقوقيون أن ما لا يقل عن 500 شخص قتلوا، وجرى اعتقال 18 ألفا خلال القمع العنيف للاحتجاجات من جانب السلطات الإيرانية.

وتعرضت إيران إلى إدانات دولية السبت بتنفيذها حكم الإعدام برجلَين بتهمة قتل عنصر أمن أثناء احتجاجات غير مسبوقة أشعلتها وفاة الشابة الكردية مهسا أميني.

وبذلك، يرتفع عدد عمليات الإعدام على خلفية الاحتجاجات الأخيرة في الجمهورية الإسلامية إلى أربعة، إذ أُعدم رجلان في ديسمبر ما أثار غضبا دوليا وتم فرض عقوبات غربية جديدة على إيران.

وذكر موقع “ميزان أونلاين” التابع للسلطة القضائية الإيرانية أن “محمد مهدي كرامي وسيد محمد حسيني، منفّذَا الجريمة التي أدت إلى استشهاد روح الله عجميان، أُعدما هذا الصباح” (السبت)، مشيرة إلى أحد عناصر قوات التعبئة (الباسيج) المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

وقال المدّعون العامون في وقت سابق إن الشاب البالغ 27 عاما جُرّد من ملابسه وقُتل على يد مجموعة من المشيعين الذين كانوا يحيون أربعينية المتظاهرة حديث النجفي التي قُتلت خلال الاحتجاجات.

ونفذّت عمليّتا الإعدام شنقا رغم الحملة التي كانت تقوم بها مجموعات حقوقية دولية للعفو عن الرجلَين.

وكان والد كريمي توسل إلى السلطة القضائية بعدم إعدام ابنه.

◙ المسؤولون الإيرانيون لا يفكرون سوى في إخضاع الانتفاضة بالرغم من الخسائر التي لحقت بصورة البلاد في الخارج

وندد مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بما حصل معتبرة أنه أتى نتيجة “محاكمات غير عادلة تستند إلى اعترافات انتزعت بالقوة”.

وعبّر الاتحاد الأوروبي عن “صدمته” إزاء عمليتي الإعدام. وقالت المتحدثة باسم مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في بيان “إن الاتحاد الأوروبي يشعر بالصدمة إزاء إعدام محمد مهدي كرامي وسيد محمد حسيني بعد توقيفهما والحكم عليهما بالإعدام لارتباطهما بالتظاهرات المستمرة في إيران”.

وقال مدير “منظمة حقوق الإنسان في إيران” محمود أميري مقدم إن الرجلين “تعرضا إلى التعذيب وحُكم عليهما بعد محاكمات صورية… دون الحد الأدنى من معايير الإجراءات القانونية اللازمة”.

وندد وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي السبت بإعدام إيران لاثنين من المحتجين وحثها على “وقف العنف ضد شعبها على الفور”.

وقال كليفرلي على تويتر “إعدام محمد مهدي كرامي وسيد محمد حسيني على يد النظام الإيراني أمر بغيض… المملكة المتحدة تعارض بشدة عقوبة الإعدام في جميع الظروف”