خبيرة اقتصادية: الزيادة النقدية في احتياط العراق لا قيمة لها إن لم تستثمر تنموياً

شارك

تخطت الاحتياطيات الأجنبية للعراق 99 مليار دولار في وقت لا يزال فيه البلد المصدر للنفط يستفيد من ارتفاع أسعار الذهب الأسود التي شهدت قفزة كبيرة خلال العام الماضي، وقد زادت الحرب في أوكرانيا من الطلب على النفط العراقي الذي انعكس إيجاباً على الاحتياطيات الأجنبية. ويمثل هذا مستوى قياسيا لاحتياطيات العراق لم يبلغه منذ عام 1960، فيما كان ثاني أعلى مستوى للاحتياطي سجله البلد في عام 2013 عند 77.75 مليار دولار، وفق بيانات البنك الدولي.

للاطلاع أكثر على آثار هذه التطورات الاقتصادية، أجرت «المجلة» لقاء مع الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم…

هل ستنعكس زيادة الاحتياطيات الأجنبية إيجاباً على العراقيين؟

– على الرغم من أن العراق زاد الاحتياطيات إلا أن السياسة الاقتصادية ما زالت غير صحيحة. فهذه الزيادة نقدية وغير حقيقية إذ حصلنا عليها دون أن نبذل مقابلها أي شيء، فلا هي صناعة أو زراعة. في المقابل، هذه الأموال يتم تخزينها وتسرقها يد الفساد ولم تُستثمر في أي خطوة تنموية مثل بعض الدول التي أنشأت صندوقا سياديا أو صندوقا تنمويا للاستفادة من هذه الأموال. ولذلك، فمن وجهة نظر اقتصادية تبقى هذه الأموال دون قيمة. فلا يوجد لدينا أي بنية تحتية، ومن يتحمل مسؤولية ذلك هو صانع القرار، فيغيب عن البلاد أي جسر أو مستشفى أو أي عمل تنموي رغم وجود إيرادات عامة بمليارات الدولارات.

 

صادرات العراق النفطية ارتفعت بـ 52 في المائة في 2022 متجاوزة 115 مليار دولار. ما أسباب هذا الارتفاع؟ وهلسيتمكن العراق من رفع الصادرات أكثر خلال 2023؟

– ارتفاع أسعار النفط وانحصار الصادرات من بعض الدول بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، أدى إلى ضرورة وجود بدائل وكان العراق أحد هذه البدائل. وزيادة الطلب كان لا بد من سدها وكان العراق أحد الأطراف الذي قامت بهذا الدور.

وإمكانية بقاء مسار ارتفاع صادرات النفط العراقية ترتبط بالظروف الدولية والطبيعية، ولذلك نحذر من أن هذه الثروات الطبيعية قابلة للنفاد والطلب عليها يخضع لظروف اقتصادية أو سياسية أو غيرها. فإذا حصل ركود سيتقلص الطلب عليها في حين أنه في حال تحركت الأسواق العالمية فسيزيد الطلب عليها. وبالتالي لا نعتبر هذه الزيادة في الصادرات تبشر بالخير.

ما أبرز المعوقات أمام نمو الاقتصاد العراقي؟

– المشلكة في العقول التي تدير الاقتصاد العراقي رغم وجود اقتصاديين أكفاء إلا أنهم غير خاضعين للمحاصصة. يجب أن تكون هناك صناعة قرار اقتصادي بشكل شفاف ونزيه ومتطابق مع المنطق الاقتصادي وتنطلق من الواقع الاقتصادي. ولكن اذا استمررنا في هذا المستوى من التفكير فلن يكون هناك تطور اقتصادي.

منذ ثلاثة أشهر وسعر صرف الدينار العراقي يواصل الانخفاض أمام الدولار. ما السبب وراء ذلك؟

– هناك مجموعة عوامل اقتصادية وسياسية تتحكم بذلك، فعلى الصعيد السياسي لم تمتثل المصارف العراقية للعقوبات الأميركية التي كانت مفروضة على جهات معينة هي 4 دول وأبرزها روسيا وإيران. فقد استمرت هذه المصارف بإخراج الأموال بطرق غير مشروعة وبالتالي فرض عليها عقوبة وجرى تسكيرها. وهذا ما أدى إلى هلع في السوق العراقية، إذ بدأ المضاربون والمصارف الأخرى يستولون على الدولار بطرق شرعية وغير شرعية خوفاً من شح الدولار والتحول إلى أزمة مثل أزمة لبنان.

وقد أدت زياة الطلب على الدولار إلى ارتفاع سعره، وهذا ما حدث في العراق، خصوصاً أن الأسواق المالية ترتبط بحالة من عدم اليقين.