حمامات الكوفة القديمة

شارك
ونحن نعيش أجواء الشتاء البارد نسبياً وانقطاع التيار الكهربائي المستمر ونحن نعيش في عام 2021 م من القرن الحادي والعشرين مما يعطل عمل السخانات الكهربائية التي تعتمد عليها كل البيوت والمحلات وحرمان الناس من الماء الحار.
هذه المأسات المستمرة اعادتني للوراء لعقود خلت حيث تذكرت الحمامات الاهليه التي كانت تلبي حاجة الناس والمنتشرة في أرجاء الكوفة بدءاً من حمام المرحوم عبد الجليل حميدي الدجيلي ومن بعده ابو عصام جاسم الدجيلي وهو أشهر وانظف حمام في مدينتنا وحمام المرحوم كظوم الجنابي ومن بعده نجله المرحوم عبود في منطقة الزويه المطل على السوق الرئيسي وحمام المرحوم هندي فيروز الكوفي الملاصق لمدرسة ابن حيان المخصص في الصباح الباكر للرجال حتى التاسعة صباحاً ثم النساء ولهن الوقت الأطول وحمام الرشادية ويسمى (الحمام المالح) لاعتماده على ماء البئر وبعد ذلك جهز بماء الاسالة وهو مخصص كلياً للنساء
الكوفة من المدن التي شُيدَت فيها الحمامات من وقت مبكر.
أبصرت الدنيا وانا من تولد 1946 فوجدت تلك الحمامات قائمة.
تعتمد تلك الحمامات في تدفئة الحمام وتسخين الماء على النفط الأسود و(السبوس) الناتج العرضي لجرش الشلب في المجارش المنتشرة في الكوفة ويعتمد عليها الفرات الأوسط.
وتحت أرضية الحمام توجد حفرة كبيرة تسمى (الطمة) وهي مكان احتراق النفط الأسود و(السبوس) ليولد طاقة حرارية عالية تدفئ جو الحمام وتسخن الماء ليوزع على الغرف الخاصة اماساحة الحمام فهي مخصصة للتدليك ولمن لا يرغب إيجار الغرف.
كانت تلك الحمامات تلبي حاجة الكوفة وريفها وزوارها.
وهناك بعض البيوتات من ميسوري الحال أسسوا حمامات داخل بيوتهم تعتمد على النفط الأبيض ولها مدخنة عالية تنفث الدخان المتولد من الحرق.
أرضية الحمام فيها شبكة من الأنابيب المعدنية مغطاة بطبقة من الأسمنت وهناك إناء كبير يسمى (صفريه) لأنه مصنوع من النحاس وحين يحترق النفط الأبيض يسخن الماء ويدفأ الحمام.
للحمام مواسم يكون فيها الازدحام على أشده في العيدين و ايام الجمع والعطل الرسمية.
المعلمون والموظفون وبعض ميسوري الحال لايعتمدون على ما يقدمه الحمام من مناشف وتسمى الواحدة منها(وزره)
لكثرة مستخدميها وتكون ناقلة للعدوى.. ثم منعتها الرقابة الصحية.
اما الفئات التي ذكرتها آنفاً فتعمد على مناشفهم الخاصة وتلف بقطعة قماش جميلة ملونة أو بيضاء تسمى (بقجه) وتوضع فيها الملابس النظيفة المزمع ارتداءها بعد الخروج من الحمام وفي (البقجه) توضع الصابونه والليفة والكيس).
و مع تطور المجتمع ودخول مفردات الحضارة صار السخان الغازي والكهربائي هو الأساس في البيت.
أهملت الحمامات وتهدمت ولم يصنها أهلها مع علمي بوجود تلك الحمامات في مركز المحافظة وفي عدد من المحافظات ويرتادها عدد كبير من الناس.
ذكريات جالت في مخيلتي ايقضتها معاناتنا من غياب التيار الكهربائي والذي لايبشر بخير الصيف القادم.
الصورة لآثار حمام المرحوم هندي فيروز الكوفي قرب مدرسة ابن حيان الابتدائيه.