جيوش المستقبل تكنولوجية… وأسراب المقاتلات قد تصبح بحجم الحشرات

شارك

  علي حمدان

ما الجوانب التي ينبغي على الولايات المتحدة الأميركية الاستثمار فيها وتطويرها من أجل خوض معارك القرن الـ21 بنجاح؟ ثمة اشخاصٌ كُثر يقومون بالتمحيص بحثاً عن أجوبةٍ عن هذا السؤال، وكل وحدةٍ عسكريةٍ أميركية منكبة على البحث والتفكير في سبل تعزيز قدراتها لمواجهة تحديات المستقبل. في هذا السياق، قام الجيش الأميركي بتأسيس وحدة خاصة للتخطيط للمستقبل في مدينة أوستن في تكساس، حيث تجتمع الشركات التكنولوجية والسيبرانية ومراكز الأبحاث الجامعية، حسبما أوردته بلومبيرغ.  قامت مؤسسة راند بعد الحرب العالمية الثانية مباشرةً بأبحاث حول مدى وكيفية تأثير التكنولوجيا على الحروب مستقبلاً، ويقوم فريق إيغنايت للبحث العسكري الأميركي بالتبحر في مدى تأثير الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية والفضاء وغيرها على العمليات الحربية بين الـ2040 والـ2050.

 

ما تشهده تكساس شهدته نيويورك بعيد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، حيث قامت منظمة ديب بلو بالبحث عن طرقٍ لدمج التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في حرب الولايات الأميركية ضد الإرهاب. الآن، وفي خِضم التنافس مع الصين وروسيا على ريادة العالم، يجدر بواشنطن، بحسب بلومبيرغ، النظر مجدداً في مسألة ارتباط التطورات التكنولوجية بالتكتيكات والاستراتيجيات العسكرية. الذكاء الاصطناعي عند غزو أفغانستان لم تمتلك القوات المسلحة الأميركية أي روبوتات عسكرية، لكنها اليوم تعتمد على أكثر من 22 ألف روبوت لمهامٍ عسكريةٍ متعددة. سوف تشهد السنوات المقبلة دمجاً متصاعداً لتقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل العسكري. القطاع الخاص ينفق حوالي مئة مليار دولار سنوياً على الصناعات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وهي تنقسم إلى نوعين؛ عسكرية وتجارية. سوف يساعد استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية على اتخاذ قرارات تكتيكية أدق وخوض المعارك بحرفية أعلى، وما نشهده من براعةٍ من قبل برامج الذكاء الاصطناعي في لعبة الشطرنج مثلاً سنشهده في المعارك العسكرية بين الدول عما قريب. سوف تشكل المسيّرات والسيارات والسفن والغواصات وسائر الآليات الذكية ذات أنظمة العمل الذاتية نقطة تحول ثورية في العمل العسكري وستتيح تحريك أسراب من مقاتلات بحجم الحشرات لمهاجمة مناطق واسعة وإلحاق خسائر فادحة بجيوش الأعداء الكلاسيكية. كما ستتمكن الدول من السيطرة على مياهها الإقليمية ومحيطاتها بواسطة غواصات مسيرة ومهجنة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. على الجيوش تأسيس قوات سيبرانية تماماً كما أسست قوات الدفاع الجوية وقوات غزو الفضاء قبل ذلك. فالحروب السيبرانية جزءٌ لا يتجزأ من النزاعات بين الدول مستقبلاً، ومع توسع رقعة انتشار إنترنت الأشياء تتوسع إمكانية استغلال المقرصنين والجيوش والقوى التعديلية لاستهداف الدول والمنظمات والجيوش سيبرانياً، فإنترنت الأشياء الذي يمكّن الياباني اليوم من فتح باب منزله في طوكيو من غرفة فندقه في البحرين سيصبح أمراً شائعاً ومعمماً في كل الدول مع تقدم الوقت، مع انضمام المزيد من الناس إلى قافلة مستخدمي إنترنت الأشياء وبالتالي توسعة نطاق الأهداف التي يمكن استغلالها من قبل الوحدات السيبرانية العسكرية وغير العسكرية. الأقمار الاصطناعية يسبح في الفضاء أكثر من 1600 قمر اصطناعي أُطلقت المئات منها لأغراضٍ عسكرية. سوف يتم استخدام الأقمار الاصطناعية مستقبلاً من أجل المراقبة والتجسس على الدول والتمكن من استهداف العدو بدقة وشن الهجمات على أقمار اصطناعية معادية وغيرها، بالإضافة إلى الشق العسكري سوف تلجأ البشرية للأقمار الاصطناعية لأغراضٍ صناعية وزراعية وغيرها، وعليه يجدر بالجيوش العمل على تطوير أقمارها كجزء لا يتجزأ من إستراتيجياتها الدفاعية. التكنولوجيا الحيوية Volume 0% ‏سينتهي هذا الإعلان خلال 30   لقد علمنا فيروس كورونا احترام البيولوجيا وقدرتها على تغيير حياة البشر في لحظة. لسوء الحظ سوف يشهد المستقبل المزيد من الفيروسات الطبيعية والمصنعة في المختبرات لتستخدم كأسلحة بيولوجية بالرغم من الاتفاقيات والقوانين العالمية التي تحرم استخدامها، وعلى الجيوش التحضّر لذلك. بالإضافة إلى كل العناصر التكنولوجية التي يجدر بالجيش الأميركي والجيوش المتطورة امتلاكها تستدعي حروب القرن الـ21 الاعتماد على قوات خاصة. لقد دأبت الدول منذ عهد اليونانيين القدامى والفرس على تدريب فرق عسكرية نخبوية تتمتع بقدرات قتالية متميزة وعتادٍ متطور وذكاء حاد، على جيوش القرن الـ21 الاعتماد على فرق من نخبوية تحسن استخدام التكنولوجيا الآنفة الذكر، من أقمار اصطناعية وربوتات وغيرها من الآليات المزودة بالذكاء الاصطناعي من أجل الظفر في معارك المستقبل. بالإضافة إلى الذكاء الاصطناعي، الأقمار الاصطناعية، التكنولوجيا الحيوية، النانو تكنولوجي، والتكنولوجيا الذرية، هناك تقنياتٌ حديثةٌ كتقنية الهايبر سونيك أو السرعة التي تفوق سرعة الصوت وغيرها من التقنيات التي تضعنا أمام سؤالٍ جوهريٍ واحد: هل القوات المسلحة الأميركية حاضرة لتلقف تكنولوجيا العالم الجديد ودمجها في إستراتيجياتها وتكتيكاتها العسكرية؟