جميل كاظم المناف ………….كاتب نسيناه

شارك

ا.د. ابراهيم خليل العلاف

استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل
كاتب عراقي قرأت له من الستينات من القرن الماضي . وكان يكتب في قضايا الحضارة والصراعات الحضارية والنمو الحضاري والازمة الحضارية في كثير من المجلات العراقية واللبنانية ..لم اطلع على سيرته الذاتية فهي غير متوفرة لدي على الاقل ، وحتى الاستاذ حميد المطبعي لم يكتب عنه في “موسوعة اعلام وعلماء العراق ” …قرأت له الكثير وعرفت انه عروبي قومي  تقدمي الاتجاه .
 
وجدت له بعض المقالات والاعمال والقصص منشورة في مجلة (الآداب ) البيروتية وخلال السنوات 1964-1967 ومن حسن الحظ ان بعض اعماله متوفرة على شبكة المعلومات العالمية – الانترنت فمثلا لديه قصة يتحدث فيها عن اعتقاله ومحاكمته في محكمة الشعب وهي المحكمة العسكرية العليا الخاصة او ما كانت تسمى محكمة المهداوي والقصة بعنوان ( التحقيق)  . كما ان له مقالات منها مقال بعنوان (الصراع بين الحقيقة والاسطورة ) 1967 ومقال بعنوان ( عندما يصبح الوجود اداة زور ) ومقال بعنوان ( موقف عصرنا )
 
..من كتبه المنشورة :
 
*ابعاد الصراع العربي-الاسرائيلي ، نشرته المؤسسة العامة للصحافة والطباعة ،دار الجمهورية ، بغداد 1968 212 صفحة .
 
*القيادة والازمة الحضارية ، نشرته وزارة الثقافة والاعلام ، بغداد 1980 ، 344 صفحة
 
يبدو انه كان يعمل موظفا في وزارة الاعلام .. لا اكتم سرا اذا قلت بأنني كنت معجبا بكتاباته العميقة . من مقالاته التي قرأتها له مقال بعنوان : “معيار النمو الحضاري ” نشر في مجلة لبنانية لا أتذكر اسمها وفيه قال ان المسار التاريخي الذي قطعته الانسانية كشف ان الحضارات تقوم نتيجة لدوافع ومقومات صراعية بين المجموعات البشرية في الداخل والخارج ولذلك فالانبثاق رهين بالضغط الصراعي والرجع ومع انه يعرض لنظرية المؤرخ البريطاني الكبير ارنولد توينبي الا انه يعارضه في بعض المقولات ومن ذلك قوله ان توينبي يعطي الفعالية الحضارية للتحدي الخارجي بيد انه يرى ان عدم السيطرة على البروليتاريا الداخلية يؤدي الى خلخلة الحضارة وتمزقها ونحن نعاكس رأي توينبي في “القلة المبدعة ” لان رأينا يجد ان الاستغلال هو دافع “القلة ” للرد على التحدي الخارجي الذي يسمح بتكتيل الرهوط واذابة شعورها المعادي لها .ثم يقول الاستاذ جميل كاظم المناف ان الحضارات تبدو متمردة في البدء ومتراكمة في الخاتمة والتمرد يمثل الحرية التي تنقلب الى عبودية بعد استقرارها .اما التراكم فهو قمة الاستقرار العبودي .ويضيف الى ذلك انه يرى ان الحال كذلك مع الظروف التي تتغير ثم تجيئ غيرها ظروف اكثر غناء وقوة بعد ان تمر بعملية التطور العضوي الداخلي .كما ان صبوة البشر بالذات ليست الا تغيرا في العبودية التي تبدو لنا حرية بسبب نظراتنا العقلية والادراكية الا ان الكائن البشري موجود في مادة ، والحضارة تعبير عن ارادته في المادة التي تعود فتسحبه وتشده الى التراكم بعد ان تستنفذ طاقته المولدة بمرور الزمن والزمن هو حتف الحضارات وكل شيء يولد وينمو ويموت فيه وفي الولادة يتحرر الكائن ومن ثم الرهوط البشرية او يتوهم انه يتحرر وفي النمو تجني الاجيال ما زرعه سابقوها وفي الموت ينقطع دوام الفترة الزمنية عن السيل لتنبثق فترة اخرى وهكذا فالزمن كموجات المحيط تلي بعضها بعضا .
 
ومن آرائه ايضا ان الحضارات قد بنيت على جماجم البشر لأنها نتيجة من نتائج الصبوة التي تبدو تارة رسولية او عقائدية او قومية او فردية عسكرية دكتاتورية والقوة التي استندت عليها انما هي بودقة تقوم بعمل سبيكة نقية من البشر فهي تصهر كل شيء هجين وتسحق التناقض حتى تحين الفترة التي تضعف فيها حرارة البودقة فتبرز التناقضات من جديد بصورة اخرى وتختلف اشكال ومحتويات التناقضات باختلاف الحالات الداخلية للمجتمعات الحضارية .