تحركات برلمانية لاستجواب السوداني بسبب انهيار سعر العملة العراقية

شارك

عضو اللجنة القانونية النيابية يمهل رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي حتى نهاية العطلة التشريعية لإعادة سعر صرف الدولار إلى سابق عهده.

السوداني يتراجع عن وعوده بعد المنصب

بغداد – من المرتقب أن يتجه البرلمان العراقي إلى استجواب رئيس الوزراء محمد شياع السوداني خلال الأيام المقبلة إثر انخفاض سعر الدينار العراقي مقابل الدولار بشكل غير مسبوق، وعدم تمكن الحكومة من السيطرة عليه، فيما يسعى نواب آخرون إلى إقالة محافظ البنك المركزي بشأن ملف سعر الصرف.

ويرى البعض أن هذه الخطوة إذا ما تمت ستكون الأولى من نوعها لممارسة الدور الرقابي على الحكومة، فيما يشكك آخرون في تنفيذها باعتبارها مدعومة من البرلمان الذي يهيمن عليه الإطار التنسيقي الشيعي، وبالتالي فإنه سيرفض إدراج جلسة في الغرض تفاديا لإحراج السوداني الذي كان وراء ترشيحه للمنصب.

وينهار سعر الدينار العراقي مقابل الدولار الأميركي على نحو متسارع، في تحركات محيرة للبلد الذي تلقى عملة صعبة بوتيرة ضخمة من وراء النفط.

ووصل سعر صرف الدولار إلى ما يعادل 153 دينارا مقابل الدولار الواحد، بعدما كان يعادل نحو 147 دينارا أو أقل، بينما بلغت عائدات النفط العراقي من النفط الخام الذي تم تصديره خلال 11 شهرا من العام الحالي نحو 107 مليارات دولار.

وتمثل أزمة الدينار العراقي تحديا جديدا يفرض نفسه على الحكومة العراقية التي أضحت مطالبة بوضع التدابير العاجلة لإنقاذ العملة المحلية.

وفي الأثناء تتحرك قوى نيابية لاستجواب السوداني الذي أصبح موقعه محل تهديد.

ولوّح عضو اللجنة القانونية النيابية رائد المالكي السبت بالمطالبة باستجواب رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ومحافظ البنك المركزي مصطفى غالب مخيف، في حال عدم عودة سعر صرف الدولار إلى سابق عهده.

وقال المالكي في تصريح لصحيفة “الصباح” الرسمية إن “الحكومة بدأت بالعمل لإعادة سعر الصرف باتخاذها بعض الإجراءات”.

ولفت إلى أن “البرلمان بحكم عمله الرقابي، رصد عمل الحكومة وتم تشخيص نقطتين أو مخالفتين إلى الآن، الإخفاق في السياسة المالية وسعر الصرف، وهو إخفاق أثبت عجز الحكومة عن السيطرة على موضوع سعر الصرف والسياسة المالية والنقدية”.

وأضاف أن “البرلمان يراقب إجراءات الحكومة خلال هذه الفترة، وسوف ينتظر نتائج هذه الإجراءات إلى نهاية العطلة التشريعية”، ملوحا بـ”المطالبة باستجواب رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي، في حال عدم الوصول إلى نتائج في هذا المضمار وعودة سعر الصرف إلى سابق عهده”.

وكان السوداني قد وعد برفع قيمة الدينار مقابل الدولار، قبل أن يتراجع لاحقا، محمّلا البنك المركزي مسؤولية ارتفاع أسعار صرف الدولار مقابل الدينار.

وقال مكتب السوداني في بيان له الخميس إن “الحكومة تؤكد التزامها بالمحافظة على استقرار السوق المحلية، من خلال دعم استقرار سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي، وهي تدعم خطوات البنك المركزي بهذا الصدد”.

وأوضح أن “ارتفاع سعر الصرف أمر مؤقت، وهو نتيجة تغيير الآلية التي تعمل بها نافذة بيع العملة الأجنبية في البنك المركزي، ونطمئن المواطنين كافة بأن الوضع المالي للعراق في أحسن أحواله”.

وقبل توليه المنصب أعرب السوداني في تصريحات سابقة عن رفضه لقرار المركزي الذي أقره بالاتفاق مع حكومة تصريف الأعمال، برئاسة مصطفى الكاظمي وقتها، داعيا إلى ضرورة إعادة النظر بقرار رفع “سعر صرف الدولار لمنع آثاره السلبية”.

وأكد النائب المستقل في البرلمان العراقي هادي السلامي سعيه لجمع توقيعات لإقالة محافظ البنك المركزي، بشأن ملف سعر الصرف، وقال عبر حسابه على تويتر “نسعى لعقد جلسة استثنائية لمجلس النواب لغرض إقالة محافظ البنك المركزي ومجلس الإدارة للبنك بسبب ارتفاع سعر الدولار، وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة يحتاج موافقة وتوقيع 50 نائبا”.

وأضاف “هناك إهمال من قبل البنك ومجلس إدارته ومحافظ البنك، وإصرار على عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة التي تضمن مصالح الشعب”، وتابع “نعمل أنا والنائب أحمد الشرماني على جمع التواقيع”.

وكان البنك المركزي قد برر ارتفاع سعر الصرف، قائلا إن العراق لا يزال يمتثل للمتطلبات الدولية في موضوع الدولار، ومكافحة غسيل الأموال، وتمويل الإرهاب، وأن بعض المصارف أخذت وقتا من أجل تطبيق هذه الطلبات، مؤكدا أنه يعمل على إعادته إلى سعره الذي كان عليه، خلال أسبوعين.

وانعكس ارتفاع سعر الصرف على أسعار السوق عموما، حيث تصاعدت أسعار المواد الغذائية والأدوية والمواد الأخرى بأنواعها المختلفة، ما سبّب حالة تذمر شعبي واسعة، ولاسيما أن الأسعار لا تتناسب مع معدل دخل المواطنين.

وكان صندوق النقد الدولي دعا العراق في بيان في السابع من ديسمبر إلى تعزيز الاستقرار المالي وتسريع عملية تنفيذ النظم المصرفية الأساسية، والشروع في إعادة هيكلة المصارف الحكومية الكبرى باعتباره أولوية بالغة الأهمية.

وأعلن الصندوق حينها أنه يدعم جهود البنك المركزي الرامية إلى تعزيز الرقابة على المعاملات من خلال مزاد العملات الأجنبية، وخططه التي تهدف إلى استكشاف الآليات البديلة لتمويل التجارة بغية تسهيلها، ويوصي بتطوير الأدوات اللازمة لإدارة السيولة النقدية لأجل دعم استقرار سعر الصرف على نحو أفضل.