تحالفات جديدة للحد من هيمنة أحزاب الإسلام السياسي على الانتخابات العراقية

شارك

مخاوف من احتدام السجالات بين الأحزاب حول حق تمثيل الحراك.

قطع الطريق أمام ممثلي الإسلام السياسي

يتجه العراق نحو تأجيل انتخاباته المقررة في يونيو المقبل وسط مخاوف من أن يستغل ممثلو الإسلام السياسي المعارك بين الأحزاب الأخرى حول من يمثل الحراك الشعبي الذي انطلق في 2019 لتعزيز خزانهم الانتخابي، خاصة أن هذه المعارك قد تصرف أيضًا الأنظار عن متاعب الإسلاميين الذين شهدوا تراجعا شعبيا لافتا.

بغداد – يُثير توجه عدد كبير من الأحزاب العراقية نحو تبني خطاب يزعم تمثيل الحراك الجماهيري الذي انطلق مطلع أكتوبر في 2019 واستمر عدة شهور، مخاوف من أن يتم استثمار ذلك من قبل ممثلي الإسلام السياسي خلال الانتخابات المُقبلة.

ويحذر مراقبون من أن ذلك سيسمح لأحزاب الإسلام السياسي بإعادة ترتيب أوراقها في ظل التراجع الكبير في شعبيتها، خاصة مع تزايد التكهنات بشأن تأجيل مرتقب للانتخابات في ظل عجز الجهة المختصة عن تأمين متطلبات الاقتراع في هذا الموعد.

وحتى الآن، تتنازع أكثر من سبعة أحزاب رئيسية على حق تمثيل الحراك الشعبي الذي يعد الأوسع في تاريخ البلاد، خلال الانتخابات المقبلة التي سيقع تأجيلها، وفقا لمراقبين، إلى أكتوبر عوض موعدها في يونيو.

ويرى متابعون للشأن السياسي في العراق أن تأجيل الانتخابات من شأنه أن يمنح رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي فرصة لبناء تحالفات تمكنه من الاستمرار في الواجهة السياسية، لاسيما مع تراجع الإسلاميين مقابل استمرار التنافس بين بقية مكونات المشهد حول من يمثل الحراك.

ويقول المراقبون إن الحراك الشعبي، الذي بدا أنه فرصة للتغيير، ربما يتحول إلى كابوس إذا لم تنسق الأحزاب التي تقول إنها تمثل “الثورة” جهودها الانتخابية خلال الاقتراع المنتظر.

وكسبت قوى الإسلام السياسي على غرار حزب الدعوة بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، والحزب الإسلامي وهو ذراع جماعة الإخوان المسلمين في العراق بزعامة رشيد العزاوي، والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، خبرة واسعة في إدارة العمليات الانتخابية والخروج منها بأفضل النتائج.

ومع انعدام الخبرة الانتخابية لدى الأحزاب التي نشأت على هامش الحراك الشعبي، يمكن أن تأتي النتائج مخيبة.

واللافت أن أحزابا جديدة انخرطت في سجال ضد قوى ناشئة مثلها، مشككة في شرعية وجودها وحقيقة تمثيلها للحراك، وهو مؤشر مقلق بالنسبة إلى الذين يعولون على احتجاجات أكتوبر لتغيير الأوضاع.

ويتحدث نشطاء عن بوادر احتكاك بين أحزاب نشأت من رحم احتجاجات أكتوبر، وهو ما سيدفعها إلى التنافس الشرس وتكسير حظوظ بعضها البعض، الأمر الذي سيسمح لأحزاب الإسلام السياسي بتحقيق مكاسب غير متوقعة.

7 أحزاب رئيسية عراقية تتنازع حتى الآن حول حق تمثيل الحراك الشعبي

لكن أطرافا على صلة بالأجواء المحيطة برئيس الوزراء تؤكد أن تعدد المنافسين الجدد لأحزاب الإسلام السياسي، هو تكتيك انتخابي مدروس يستجيب لمتطلبات قانون الانتخابات الجديد.

وأقر البرلمان العراقي قانونا جديدا للانتخابات يقوم على اعتبار المحافظة دوائر متعددة، بعدما كانت دائرة واحدة يهيمن عليها هذا الحزب الكبير أو ذاك التيار العريض.

وتشير الأجواء المحيطة بالكاظمي إلى أن مشروع رئيس الوزراء الانتخابي يقوم على فكرة استثمار تعدد الدوائر الانتخابية من خلال الدفع بقوائم مرشحين متنوعة، تحت عناوين مختلفة حسب ظروف كل محافظة.

ولم يصرح الكاظمي ولا أي من أعضاء فريقه المقربين بشأن الأحزاب التي تمثلهم على المستوى السياسي، أو التي ينوون من خلالها خوض الانتخابات المقبلة.

ويتداول الوسط الإعلامي العراقي أسماء لتجمعات وتيارات وأحزاب وحركات جديدة يُقال إنها تابعة للكاظمي في بغداد والمحافظات، على غرار حزب المرحلة وحركة بداية والتجمع الوطني وغيرها.

وتقول مصادر سياسية إن مقربين من الكاظمي تواصلوا مع نشطاء بارزين في مختلف المدن العراقية لبحث إمكانية تنظيم حراك سياسي على مستوى حزبي، من دون التثبت مما إذا كانت هذه الاتصالات تجري بتوجيه من الكاظمي أم أنها مساع شخصية.

ويقول خبراء في مجال الانتخابات إن العامل الحاسم في الاقتراع العراقي المنتظر يتمثل في حجم الإقبال الشعبي على هذه الممارسة الديمقراطية، فكلما ارتفعت نسبة المشاركة في الانتخابات اتسعت آفاق التغيير وتراجعت فرص المزورين.

ويقول الخبراء إن الأحزاب التقليدية استفادت كثيرا من تدني نسبة المشاركة في الاقتراع العام الأخير سنة 2018، حيث تضاعفت أعداد أصوات مناصريها أو الأصوات التي حصلت عليها بالتزوير.

وفي حال حدث إقبال كبير على المشاركة في الاقتراع القادم، فإن جمهور أحزاب الإسلام السياسي المحدود سيفقد قيمته، كما أن قيمة الأصوات المزورة ستنعدم.

ويقول مراقبون إن أهم تحد يواجه الانتخابات المقبلة هو يأس العراقيين من تحقيق التغيير، ما يعني عزوفهم عن المشاركة، لكن الكثير من أعضاء الأحزاب الناشئة يعدون ببرامج انتخابية تحفز الناخبين على التوجه إلى مراكز الاقتراع.