تاجر مخدرات ينال عفوا رئاسيا ويثير موجة سخط شديد في العراق

شارك

برهم صالح يطلب إجراء تحقيق عاجل ويؤكد عدم تهاونه في مجابهة تلك الآفة

أثار عفو رئاسي عن تاجر المخدرات جواد لؤي جواد الياسري، ابن محافظ النجف السابق، جدلاً واسعاً في العراق. وأظهرت وثيقة رسمية جديدة صادرة عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي، وموجهة إلى رئاسة الجمهورية تطلب عفواً رئاسياً عن نجل محافظ النجف السابق وزملاء له.
وجاء في كتاب رسمي، صادر عن الدائرة القانونية للأمانة العامة لمجلس الوزراء، وموجه إلى مكتب رئيس الجمهورية العراقي، حمل موضوع “إعفاء خاص”، أن رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي وافق على شمول المدانين، جواد لؤي جواد، ومحمد علي فاضل محمد، ومحمد المصطفى جابر هاشم، بالعفو الخاص من قرارات الحكم والإدانة والتمييز الصادرة في الدعوى الجزائية المرقمة 283/ ج/ 2018 عن محكمة جنايات الكرخ.
وطلب الكتاب الرسمي بأخذ ما يلزم من إجراءات بشأن إصدار مرسوم جمهوري بالعفو الخاص عن المدانين، ما لم يكونوا محكومين في قضايا أخرى.
وفي وقت سابق، أظهرت وثائق حملت توقيع الرئيس العراقي برهم صالح، إصدار عفو خاص عن أحد تجار المخدرات، المدان جواد لؤي جواد الياسري.
وبحسب تاريخ المرسوم، يظهر أن صالح أصدره بعد نهاية ولايته رسمياً، واقتصار مهماته على دعوة مجلس النواب الجديد إلى الانعقاد واختيار رئيس جديد للبلاد وفق الدستور العراقي.
وكان نجل محافظ النجف السابق أدين بتهمة الاتجار بالمخدرات ويقضي محكوميته في أحد السجون العراقية. وأعلنت السلطات العراقية في عام 2018 إلقاء القبض على أفراد عصابة تتاجر بالمخدرات في منطقة البياع في بغداد، بينهم الياسري.
وأصدرت محكمة جنايات الكرخ في بغداد، في عام 2018 حكماً بالسجن المؤبد على الياسري بعد إدانته بالاتجار بالمخدرات، وألزمته بدفع غرامة مالية قدرها 30 مليون دينار (25 ألف دولار).

 

 رئاسة الجمهورية توضح

في المقابل، أصدرت رئاسة الجمهورية، بياناً بشأن العفو الخاص المذكور، ورد فيه أن “مواقع التواصل الاجتماعي تناقلت المرسوم الجمهوري المرقم 2 الصادر بتاريخ 1/ 10/ 2022 والقاضي بالعفو عن المحكوم عليه المدان (جواد لؤي جواد)، وللتوضيح نُشير إلى أن المرسوم الجمهوري صدر بناء على التوصية الواردة إلى رئاسة الجمهورية بموجب كتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء المرقم (ق/ 2/ 3/ 106/ 42 /61) في 5/ 1/ 2022، حيث تُصدر رئاسة الجمهورية مراسيم العفو وفق سياقات دستورية وقانونية محددة استناداً لأحكام المادة (73/ أولاً) من الدستور”. وأضاف البيان أن “رئيس الجمهورية وجه بإجراء تدقيق وتحقيق عاجل للوقوف على أوليات إصدار المرسوم وستتم معالجة أي خلل قانوني مترتب عليه وإعلان نتيجة التحقيق إلى الرأي العام في أسرع وقت”.
وأكد البيان أن “رئيس الجمهورية لم ولن يتهاون في مجابهة التحدي الخطير المتمثل بالترويج للمخدرات وتجارتها والمحكومين فيها، فهي جريمة تمس أمن المجتمع واستقراره وسلامته”.

وأثار قرار العفو الرئاسي موجة سخط وامتعاض شديدَين من قبل العراقيين تجاه القرار خصوصاً مع إطلاق سراحه قبل شهر من الآن، والذي تزامن مع استقالة المحافظ من منصبه، مرجحين وجود صفقة سياسية وراء قرار العفو.

الدستور لم يحدد صلاحيات الرئيس خلال فترة تصريف الأعمال

من جهة أخرى، أوضح الباحث القانوني فيصل ريكان، صلاحيات رئيس الجمهورية في حكومة تصريف الأعمال في الدستور وإمكانية إصداره العفو والقرارات الرئاسية. وقال إن “مواد الدستور العراقي غير كاملة، ولم يتم تحديد صلاحيات رئيس الجمهورية في حكومة تصريف الأعمال”. وأضاف “يوجد نقص في بعض تفاصيل المواد الدستورية، كما توجد بعض المواد التي تحمل أكثر من تفسير واحد، حيث يتم اللجوء إلى المحكمة الاتحادية لكي تعطي التفسير النهائي”، مطالباً بـ”إعادة صياغة مواد الدستور من خلال تشكيل لجنة من الخبراء القانونيين ممَن لديهم الخبرة في صياغة التشريعات بالشكل الرصين لأعداد نصوص لا تقبل التأويل”.
وأفاد ريكان بأنه “من صلاحيات رئيس الجمهورية وفق المادة 73 إصدار مراسيم جمهورية بالعفو العام لبعض المحكومين بمدد معينة، إلا أن المادة الدستورية لم تحدد صلاحياته بتصريف الأعمال”.