تأرجح الدينار العراقي ومصائر”القطاعات الأكثر هشاشه في المجتمع”

شارك

انخفضت قيمة الدينار العراقي بأكثر من 24 بالمئة منذ يناير الماضي

خسر محمد الوزان، وهو صاحب شركة كبيرة للصيرفة والتحويلات المالية، نحو 60 ألف دولار، الثلاثاء، بعد انخفاض سعر صرف الدينار العراقي أمام الدولار الأميركي في أسواق بغداد، وخسر نحو 12 ألف دولار أخرى الأربعاء، عندما عاد سعر الدينار إلى الارتفاع قليلا.

وبلغت قيمة الدولار الأميركي، الثلاثاء والأربعاء، بين 1475 دولارا، و 1495 دولارا مقابل الدينار العراقي.

ويقول الوزان لموقع “الحرة” إن التعاملات اليومية التي يجريها هي بالعملة العراقية والدولار، والتباين في سعر الصرف قد يؤدي إلى خسائر كبيرة، كما إنه قد يؤدي إلى أرباح “إن كنت محظوظا”.

والحظ، هنا، أن تكون في حيازتك عملة أميركية أكثر من العراقية في وقت ارتفاع سعر الدولار، وعراقية أكثر في وقت انخفاضه لكي تستفيد من فرق السعر بينهما.

Iraqi employees work at the Iraqi Stock Exchange in Baghdad on February 27, 2018. (Photo by AHMAD AL-RUBAYE / AFP)
كل ارتفاع وانخفاض مفاجئ في سعر الدولار يقابله خسائر بملايين الدنانير في السوق العراقية

ويقول الوزان إن اثنين، فقط، من زملائه الـ 14 كانا محظوظين وحققا أرباحا بعشرين وخمسة وعشرين ألف دولار على التوالي.

وفي يوم واحد، سبب التباين في قيمة الدينار العراقي أمام الدولار فرقا يصل إلى عشرين مليون دينار (نحو 15 ألف دولار) لكل مليون دولار يجري تبادلها. وفي حال كانت الأرقام التي قالها محمد دقيقة، فإن هذا يعني أن كل واحد من هؤلاء التجار يجري تعاملات بأرقام تفوق مليون دولار يوميا.

وهناك أكثر من 100 شركة كبيرة في العراق، بحجم الشركة التي يشرف عليها محمد الوزان.

ويقول الخبير الاقتصادي جاسم المحنى إن “الدولار ارتفع في العراق مدفوعا بارتفاعه عالميا”، مضيفا أن “هذا الموضوع قد يتكرر خاصة وأن البنك المركزي العراقي يحاول رفع الدعم عن سعر العملة”.

ويحذر الخبير المحنى من أن “سياسة الحكومة بالتعويم الجزئي لقيمة الدولار ستجعل المستهلك العراقي الهش رهينة التقلبات في الأسواق العالمية، ما يؤثر على أمنه الاقتصادي بشدة”.

الدولار في السوق العراقية
ارتفاع أسعار الدولار ارتبط جزئيا بتغيرات في البورصة العالمية

لكن هذا الارتفاع “لا يبرر تأثر السوق العراقية” بحسب خبير اقتصادي آخر هو علي الأسدي، الذي يعمل مخمنا في سوق العراق للأوراق المالية.

ويقول الأسدي لموقع “الحرة” إن “كمية النقد في السوق العراقية تتأثر بالقرارات السياسية بشكل كبير”، مضيفا “حينما ارتفع سعر الدولار أول بداية القرار الحكومي في يناير الماضي شهدنا تدفقا كبيرا للعملة من كردستان وإيران وسوريا”.

ويقول الأسدي إن هذا التدفق “جاء رغبة بشراء البضائع الموجودة في العراق والتي انخفضت قيمتها الحقيقية مقابل الدولار، كما إنه تزامن مع دفع كردستان لجزء من رواتب موظفيه”.

وبحسب الأسدي فإن “مقدار الدولار الموجود في السوق تناقص بشكل كبير، ولهذا ارتفع سعره، إنه شكل بسيط من مبادئ العرض والطلب”.

وقال عضو في مجلس النواب عن اللجنة المالية لموقع “الحرة” إن البرلمان والحكومة “لا يدرسان اتخاذ تدابير جديدة للسيطرة على سعر الصرف”.

وأضاف العضو الذي طلب عدم ذكر اسمه إنه “بالنسبة للحكومة قرار رفع الدعم عن الدينار العراقي ناجح، لأن هناك أموالا تتدفق إلى الخزينة، وهناك استفادة قصوى من ارتفاع أسعار النفط، كما إن النفقات المدفوعة بالدينار قد تناقصت بشكل كبير”.

وفي مارس الماضي، أعلن البنك المركزي العراقي أن  “لا عودة للسعر السابق للدولار، ولن يتم تخفيض السعر بأي حال من الأحوال”، مؤكدا أن لا نية لرفع السعر عن 145 ألفا لكل 100 دولار، وهو سعر الصرف الرسمي العراقي.

وفي يناير الماضي خفض البنك المركزي العراقي قيمة الدينار العراقي أمام الدولار من 1180 دينارا للدولار إلى 1460 دينار.

وقال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في مارس إن ” العراق بدأ يلمس نتائج القرار “على نمو الاحتياطي النقدي، وعلى تصنيف العراق الائتماني دوليا”.

مع هذا، يضرب ارتفاع سعر الدولار أكثر قطاعات المجتمع هشاشة.

ويقول الحاج كريم عبيد، وهو متقاعد عراقي إن “راتبه أصبح يكفي بالكاد لدفع قيمة الطعام”.

وتضاعفت أسعار المواد الغذائية الأساسية بعد خفض الحكوم قيمة الدينار، فيما ازدادت الأسعار مرة أخرى بمناسبة حلول رمضان، قبل أن ترتفع مجددا بسبب ارتفاع سعر الدولار.

وارتفعت أسعار بعض المواد الغذائية في العراق بنسبة تتراوح بين 25 و 75 بالمئة، إذ ارتفع سعر الكيلوغرام الواحد من السكر من 1000 دينار إلى 1300 دينار في أسواق المفرد، وقنينة زيت الطعام من 1500 إلى 3000، والحبوب من 500-750 إلى 1000-1500 دينار

كما ارتفعت أسعار البيض من 4500 دينار للطبقة (24 بيضة) إلى 6500 دينار.

ويقول عبيد لموقع “الحرة” إن “التجار يرفعون الأسعار بسرعة، لكنهم يخفضونها ببطء”، مضيفا “اشتريت قنينة الزيت هذه بألفين وخمسمئة دينار، كنت أشتريها بألف وخمسمئة فقط قبل ارتفاع سعر الدولار”.