بنات الناي

شارك

                                                                      

شعر: طلال الغوّار…

بناتُ الناي

لها وحدها ما تريدُ

وما تشتهي

ولها إيماءةٌ

مثلما تفعلُ الملكاتْ

تتناسلُ من بين الأصابعِ

وهي مفتونةٌ بألوانها

ثم تمضي

بأبّهةِ العاشقاتْ

بناتُ الناي

لها سرّها

حينما تنثرُ أحلامها

لترتكبَ الوشايةَ بين القلوبِ

وبين الدروبِ

وهي تسيرُ في غنجٍ للبناتْ

لها سحرها

هذه النغماتْ

كأنّي أراها

من الجرحِ تخرجُ مفتونةً

بصداها البهيْ

من الآهةِ مزهوةً

بالمساء النديْ

فيهتزُ  في طرفِ الروحِ

لي شجرٌ

تسيلُ بأشجانه الطرقاتْ

فأراني

اجرُّ سماءً ورائي

وارى

جبالا تسيرُ على هديها

وتواكبني في بهائي

هذه النغمات

متى ما تشاءْ

تمرّرُ أحلامها في المساءْ

فتستنفرُ العاشقين

وتوقظُ وعداً

كاد يخبو على الشرفاتِ

تمرّرُ رقّتها في القصائد

دهشتها

في براري المعاني

تمرر  أفقاً

منحنٍ بالأغاني

أنا النغماتُ

بناتُ الناي

أنا من عمدَّ العاشقون أحلامهم

بصداي

وعلى نغمتي

كم اتكئَ الرعاةْ

وهم يصعدون السفوحَ

إنا من رمّمَ  روحَ تلك الفتاةْ

وهي تغمسُ أحلامها

بحليبِ الصباح

.

.

هذه النغماتُ

حين اجلسُ  في الحديقةِ وحدي

في خطى الوردِ تأتي إلى جانبي

وتشاركني قهوتي

ثم تلقي على الروحِ ظلا خفيفاً

وتهمسُ لي

  • كم اتسعتْ أمامي

تخومُ الغيابِ

وأنا اجرحُ بالبوحِ

قصبَ الناي

ابحث عن روحي الهائمةِ

في لجّةٍ للاملْ

غير أني لم أزلْ

بأنيني الاحقها

واثقبُ قلبَ الظهيرةِ

لكنّني لم أصلْ