بعد خطوة “الاستقالة”.. هل يحرك الصدر الشارع العراقي؟

شارك
الأرقام الأولية لنتائج الانتخابات تشير إلى أن تحالف الفتح حصل على أصوات أكثر من التيار الصدري لكن مقاعده كانت أقل بكثير من الصدريين
عراقيون مؤيدون للصدر يحتفلون في أحد شوارع بغداد بقوزه في الانتخابات البرلمانية- أرشيف

لا تزال تداعيات خطوة زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الذي طلب من نواب كتلته ترك 73 مقعدا في البرلمان العراقي، تثير جدلا في العراق، وصلت إلى حد طلب قياديين في كتل سياسية كبيرة، مثل كتلة الفتح، العون من المرجعية الدينية الشيعية في النجف.

والاثنين، طلب هادي العامري، زعيم ائتلاف الفتح الحائز على 17 مقعدا في البرلمان، من المرجعية الدينية في النجف “التدخل”، بحسب بيان تناقلته وسائل إعلام عراقية.

وقال العامري في البيان “اليوم نحن بحاجة الى لطف ورعاية المرجعية وحكمتها وبعد نظرها لتقول كلمتها الفصل بشأن ما يمر به العراق راهنا من منعطفات سياسية صعبة”.

وحذر العامري من أن “أي طارئ يهدد العملية السياسية فمعناه وضع تأريخ كامل من التضحيات والانتصارات ودماء الشهداء على كف عفريت، وتسجيل انتكاسات تسر العدو وتؤلم الصديق”.

ووجه العامري بيانه بمناسبة ذكرى إصدار ما يعرف بفتوى “الجهاد الكفائي” في العراق، والتي دعت فيها مرجعية النجف إلى التطوع في القوات الأمنية عقب سقوط مساحات واسعة من العراق عام 2014 بيد داعش.

وفي نفس المناسبة، وجه زعيم ميليشيا “العصائب” العراقية، قيس الخزعلي، تحذيرات في بيان مسجل قال فيه إن هناك “الآن واقعا جديدا بعد استقالة نواب التيار الصدري”، وأكد أن هناك “محاولات حقيقية لارباك الوضع الداخلي برعاية شخصيات سياسية”.

هادي العامري
هادي العامري طلب من المرجعية الشيعية التدخل

ويشير القانون العراقي إلى استبدال النواب المستقيلين بـ”أكبر الخاسرين” من دوائرهم الانتخابية، مع مراعاة حسابات “الكوتا” النسائية.

ووفقا لإحصاءات غير رسمية، فقد حصل تحالف الفتح المكون في الغالب من أذرع سياسية لجماعات مسلحة شيعية على 12 مقعدا، بعد استقالة النواب الصدريين، ليرفع مقاعده إلى 29 مقعد، فيما حصل ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي على 5 مقاعد إضافية ليصبح مجموع مقاعده 38 مقعدا، وائتلاف “قوى الدولة” بزعامة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي والسياسي الشيعي عمار الحكيم على 6 مقاعد إضافية ليصبح العدد الكلي لمقاعده 10.

كما ارتفعت مقاعد حركة “حقوق” التابعة لكتائب حزب الله، وفقا للإحصاءات غير الرسمية، إلى 6 مقاعد، بدلا من مقعد واحد.

أي أن كتل “الإطار التنسيقي للقوى الشيعية” حصلت على 33 مقعدا إضافيا، بالإضافة إلى صعود كتل جديدة قد تتحالف معها.

وبحسب المحلل السياسي والصحفي العراقي، أحمد حسين، فإن “المالكي أصبح أقرب إلى رئاسة الحكومة من أي وقت مضى”.

ويقول حسين لموقع “الحرة” إن “استقالة الصدريين غيرت الموازين البرلمانية بالكامل، وقد ينجح المالكي بفرض سيطرته على البرلمان بعد أن كان الصدريون يعيقون ذلك”، مؤكدا، “حتى لو لم يرشح نفسه، فإن مرشح الإطار أصبح أقرب إلى رئاسة الحكومة من أي وقت مضى”.

تظاهرات ضد الفساد وسوء الخدمات في  البصرة جنوبي العراق
تخوف من “تظاهرات مزعزعة للاستقرار” قد يقودها الصدر

ويتخوف خبراء عراقيون من تصاعد الأوضاع، خاصة وأن “الصدر قد يلجأ إلى الشارع” بحسب بعضهم.

ويقول الخبير والمحلل السياسي العراقي، الفضل أحمد، إن “مستقبل تشكيل الحكومة يتعلق الآن بالإطار التنسيقي، حيث سيكونون قادرين على تمرير رئيس الجمهورية وكابينة وزارية بالاتفاق مع السنة والأكراد”.

لكن السؤال، بحسب الفضل، يبقى حول “رغبة الإطار نفسه بالمُضي بهكذا خيار، إذ أن الصدر ساهم طوال الحكومات السابقة بإعطاء الشرعية للنظام السياسي من خلال مشاركته فيها وسكوت جمهوره الكبير عنها، وحكومة دون الصدر من المتوقع ألا تستمر طويلًا، خاصو إن لجأ للشارع”.

ويقول الفضل إن “العطلة التشريعية الحالية للبرلمان تعطي المجال للإطار من أجل التفاوض مع الصدر كي يتراجع عن قراره، ولكن إن استمر الصدر على قراره، فهذا يعني أن الصراع بين القوى السياسية قد خرج عن أدوات النظام، وقد ينتقل لاستخدام أدوات أخرى أكثر عنفا”.

والاثنين، قال مرشح الصدر لمنصب رئيس الوزراء، جعفر الصدر، وهو ابن عم رجل الدين الشيعي، السفير العراقي حاليا في لندن، إنه سيسحب ترشيحه.

وبموجب النظام البرلماني العراقي يجب انتخاب رئيس للجمهورية من قبل البرلمان، ثم يقوم الرئيس بترشيح رئيس وزراء من الأغلبية ويصوت البرلمان على ترشيحه.

وكان الخلاف حول شخصية رئيس الجمهورية الجديد من أبرز المشاكل التي أدت إلى الانسداد الحالي، بعد أن أراد الإطار الإبقاء على الرئيس الحالي، برهم صالح، وهو كردي، في منصبه، لكن التحالف الصدري – السني – الكردي رفض.

وجاء إعلان الصدر بعد أشهر من الشلل السياسي الذي سلط الضوء على خلل في النظام السياسي العراقي وتفتت الكتل السياسية الشيعية المتعددة، بحسب صحيفة نيويورك تايمز التي قالت إن  هذه الانقسامات بين الشيعة حلت محل التوترات الطائفية بين الجماعات السنية والشيعية في السنوات الماضية كمصدر رئيسي لعدم الاستقرار العراقي.

وتقول الصحيفة إنه “لم يتضح على الفور ما إذا كانت الاستقالات مجرد تكتيك تفاوضي من جانب الصدر أم قطيعة حقيقية مع السياسة البرلمانية”.

ورددت الصحيفة المخاوف من أن انسحاب الصدر وإعلانه بأنه سيغلق معظم مكاتب التيار الصدري في جميع أنحاء البلاد قد يعني إنه سيستبدل المفاوضات السياسية باحتجاجات الشوارع المزعزعة للاستقرار – وهو أمر استخدمه الصدر من قبل للضغط، بحسب الصحيفة.

ونقلت الصحيفة عن، فيصل الاستربادي، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة إنديانا الأميركية قوله “مع خروج الصدريين على ما يبدو من العملية السياسية الفعلية، فإن التاريخ يقول إنهم سيخرجون إلى الشوارع”.

مضيفا أن “السؤال هو هل هم ما يزالون في السياسة الرسمية أم أنهم سيخرجون إلى الشارع بأسلحتهم؟”

ووصف محللون للصحيفة الاضطرابات السياسية التي أثارتها خطوة الصدر بأنها واحدة من أهم التطورات التي يحتمل أن تزعزع الاستقرار منذ انتخاب الحكومات العراقية التي يقودها الشيعة بعد الإطاحة بصدام حسين.

ونقلت عن رندة سليم، الزميل الأقدم في معهد الشرق الأوسط بواشنطن قولها إن جانبي الخلاف “مدججان بالسلاح الآن وقد أظهر الجانبان في الماضي استعدادا للقيام بكل ما يلزم للحفاظ على السلطة”.

ونقلت عن، زيد العلي، مؤلف كتاب “الصراع من أجل مستقبل العراق” قوله إن الانقسامات علامة على ضعف نفوذ إيران على السياسة العراقية، حيث حاولت طهران منع الانقسامات بين الجماعات الشيعية العراقية التي يمكن أن تخفف من النفوذ الشيعي في عراق متعدد الطوائف والأعراق أو التي يمكن أن تسمح لأي جماعة شيعية واحدة بأن تصبح قوية للغاية.