“بدأ القتلة مبكرا”.. اغتيالات في العراق تسبق الانتخابات و”لا حماية” للناشطين

شارك

أصبح العراقي، أحمد حسن، الصحفي رقم 89 ممن تعرضوا لاغتيال أو محاولة اغتيال تستهدف أوساط الصحفيين والناشطين العراقيين، بحسب أرقام مفوضية حقوق الإنسان العراقية.

حسن، تعرض السبت لإطلاق رصاصات استقرت إحداها في رأسه، تاركة إياه بين الحياة والموت بعد عملية جراحية استمرت لساعات في إحدى مستشفيات العاصمة بغداد، بعيدا بنحو 130 كيلومترا عن مكان محاولة الاغتيال، قرب منزله في محافظة الديوانية العراقية.

ورغم أن حالة حسن مستقرة الآن، لكنه لا يزال في غيبوبة طبية، ويتوقع الأطباء أن مراكز الحركة في دماغ حسن قد تضررت بشكل دائم، ومن غير المعروف بعد إن كان سينجو من إصابته.

تزايد في حالات القتل

وحذرت مفوضية حقوق الإنسان العراقية من تزايد حالات القتل والاغتيال بحق الناشطين العراقيين بحسب بيان لعضو المفوضية فاضل الغراوي، الاثنين.

وقال الغراوي: “نحذر من الانحدار في منزلق خطير للبلد في حال استمرار مسلسل الاغتيالات والفوضى التي تستهدف الكلمة الحرة”.

وجاءت محاولة اغتيال حسن بعد يوم واحد فقط من اغتيال الناشط البارز في تظاهرات كربلاء، إيهاب الوزني، في المدينة القديمة وسط المحافظة.

وقال بيان آخر للمفوضية، الاثنين، إنها تحذر الحكومة من موجة جديدة لاستهداف وتصفية واغتيال الناشطين والاعلاميين وصناع الرأي والكلمة الحرة والتي كان آخر ضحاياها الناشط المدني إيهاب الوزني من محافظة كربلاء والمراسل الصحفي لقناة الفرات الفضائية أحمد حسن”.

وأضافت المفوضية أن “سيناريو التصفيات والاغتيالات والترهيب وتقييد الرأي مستمر وبوتيرة متصاعدة أمام عجز الأجهزة واللجان الحكومية المشكلة لكشف الجناة ووقف نزيف الدم، ويمثل انتكاسة أمنية خطيرة وتحد فاضح للمؤسسة الأمنية والاستخبارية العراقية على المستويين المحلي والاتحادي”.

ويقول الصحفي العراقي، أحمد حسين، إن “أغلب الناشطين والصحفيين المعارضين تركوا العراق أو انتقلوا إلى إقليم كردستان خوفا من استهدافهم”.

ويضيف حسين لموقع “الحرة” أن مسألة استتباب الأمن “مشكوك فيها” حتى في الإقليم”، ويؤكد بعد ثلاثة أشهر من لجوئه إلى مدينة أربيل “نحن نمشي ونتلفت خوفا من الاغتيال، تلقى كلنا تهديدات وبعضنا تعرض منزله إلى التفجير أو قاموا بتهديده علنا”.

ويقول الناشط، حسن باسم، من محافظة الناصرية إن “مجهولين قاموا بتفجير منزل عائلته” عقب مشاركته في تظاهرات المحافظة، مضيفا لموقع “الحرة أن “الحكومة المحلية وأجهزة الأمن لم تحرك ساكنا لحمايته”.

عقب التفجير، أفلت باسم من الاعتقال مرتين، قبل أن يقرر الهرب إلى بغداد، ومنها إلى إسطنبول التركية.

ويقول مصدر أمني عراقي إن “الكلام عن تجاهل الأجهزة الأمنية حماية الصحفيين والناشطين غير صحيح”، مضيفا لموقع “الحرة” أن “الأجهزة الأمنية فككت شبكة كانت تستهدف الناشطين في البصرة وتقتلهم”.

وقال المصدر، وهو ضابط رفيع في الاستخبارات طلب عدم كشف اسمه إن “التحقيقات تأخذ وقتا، والأوامر القضائية تأخذ وقتا أيضا، لهذا هناك انطباع بأن الأجهزة الأمنية تتكاسل”.

الاغتيالات والانتخابات

وتقول وكالة فرانس برس إنه منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية في العراق في أكتوبر 2019، تعرض أكثر من 70 ناشطا للاغتيال أو لمحاولة اغتيال، في حين اختطف عشرات آخرون لفترات قصيرة.

وتقول الوكالة إن “معظم من تعرضوا للاغتيال، كانوا من المناهضين للفساد ولنفوذ إيران والميليشيات المسلحة”.

ويقول صحفيون عراقيون إن سنوات الانتخابات تكون دائما أكثر عنفا وتسجل زيادة في حوادث الاغتيال.

وبحسب مدير منظمة الدفاع عن حرية الصحافة العراقية مصطفى ناصر فإن “هذه المرة بدأ القتلة مبكرا”.

ويقول ناصر لموقع “الحرة” إنه “مع قرب أي انتخابات، تسبق الدعاية الانتخابية  سلسلة عمليات قتل واستهداف، بدوافع سياسية وحزبية”، ويؤكد “شهدنا في انتخابات 2006 موجة اغتيالات طالت العديد من الصحفيين وأصحاب الرأي فضلا عن مرشحين، لا سيما في مناطق كانت توصف بالساخنة”.

ويضيف ناصر أنه “في انتخابات 2010 كانت هناك سلسلة عمليات اغتيال لشخصيات اجتماعية وسياسية، حملت بصمات جماعات ارهابية، نفذت لأهداف تبدو سياسية، كما سجلت في العام 2014 ايضا جرائم على صلة واضحة بالانتخابات”.

ويعتقد ناصر إن “هذه الاستهدافات وعمليات الاغتيال لا تختلف كثيرا عن سابقاتها، سوى أن الأدوات والجهات تبادلت الأدوار”.

ويؤيد مركز مترو للحريات الصحفية ما يذهب إليه ناصر.

وفي بيان حمل عنوان ” اغتيالات منسقة تسبق الانتخابات المبكرة”، أعرب المركز عن استنكاره لاستمرار عمليات الملاحقة والاغتيالات من قبل مسلحين مجهولين في مدن البلاد”، وناشد “المجتمع الدولي مساعدة العراق من أجل وقف العنف والإرهاب والترهيب وعدم إفلات المجرمين من العقاب والعمل على إنجاح الانتخابات”.

وانتقد المركز تصاعد عمليات الاغتيال، وأيضا اعتقالات الصحفيين والناشطين والحكم عليهم بالسجن في كل مدن العراق “ومن ضمنها مدن إقليم كردستان”.

وقتل الناشط المدني وأحد زعماء الاحتجاجات العراقية إيهاب الوزني برصاص مسلحين في المدينة القديمة في كربلاء، وأدى مقتله إلى خروج احتجاجات غاضبة ضد الميليشيات وإيران، كما أحرق مجهولون مباني تابعة للقنصلية الإيرانية في كربلاء، عشية دفنه.

وقبل مقتل الوزني بأشهر، قتل زميله في احتجاجات كربلاء، فاهم الطائي، بنفس الطريقة التي قتل بها الوزني، ويظهر شريط مقتل فاهم ترجله من دراجة نارية كان يقودها الوزني نفسه، قبل أن يستفرد به القاتل ويقتله.

ويعتقد الكثير من الناشطين العراقيين إن العمليتين مترابطتان، وإن هناك علاقة لقرب موعد الانتخابات بها.