النصر الكروي أحدث أسلحة الصدر لتصفية حساباته مع إيران والإطار

شارك

التيار الصدري يستعد للعودة إلى المشهد السياسي بالمشاركة في الانتخابات المحلية.

بغداد- عاد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى الواجهة السياسية من باب كرة القدم، وهو ما لم يكن يتوقعه خصومه، سواء منهم الإطار التنسيقي أو إيران، الأمر الذي ينظر إليه مراقبون على أنه خطوة تمهد للعودة إلى النشاط السياسي بعد قرار انسحابه من المشهد.

وتداولت وسائل إعلام وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي صورا للصدر مع فريق المنتخب العراقي لكرة القدم وهو يحمل كأس الفوز بخليجي 25، وكأن المنتخب يهدي هذا النصر إلى الصدر.

وانتهز الصدر فرصة اجتماعه بالمنتخب وكادره الفني والإداري في النجف لترديد عبارة “الخليج العربي” ثلاث مرات، وهي التسمية التي كانت قد أثارت احتجاجات رسمية إيرانية، استدعت خلالها الخارجية الإيرانية السفير العراقي في طهران لتبلغه اعتراضها عليها وطالبت العراق باعتماد تسمية “الخليج الفارسي”.

ولئن بدت الإشارة إلى “الخليج العربي” تحديا لإيران، فإنها من جهة ثانية تعد تحديا غير خفي للأحزاب والميليشيات الموالية لإيران والتي حرصت على تحاشي الانسياق وراء التسمية الإيرانية لئلا تخسر نفوذها بين العراقيين الذين زادهم الفوز بالكأس فخرا بانتسابهم إلى الخليج العربي، وتصدرهم المكانة الرياضية الأولى فيه.

◙ الصدر يريد أن يستغل الشروخ القائمة بين أطراف الإطار التنسيقي حول توزيع الوزارات والمناصب الأمنية

ويقول مراقبون إن الصدر يدرك أنه يلعب ورقة رابحة ضد إيران وضد جماعاتها في العراق، ما يمكن أن يعزز به مواقعه التي ضحى بها بنفسه لصالح هذه الجماعات.

وتشكل العودة إلى ملعب السياسة من باب الرياضة مدخلا مناسبا لأنه “محايد” نسبيا بعد أن كان الصدر قد أعلن في وقت سابق انسحابه من السياسة، ودعا نواب تياره في البرلمان إلى الاستقالة، الأمر الذي فتح الباب واسعا أمام منافسيه في الإطار التنسيقي لتولي السلطة وتكليف محمد شياع السوداني بمنصب رئيس الوزراء.

ولكن تشديده على صفة “الخليج العربي” أكد أنه لم يتراجع عن شعاراته السابقة التي دعت إلى إبقاء العراق بعيدا عن النفوذين الإيراني والأميركي بشعار “لا شرقية ولا غربية”.

ونصح الصدر لاعبي المنتخب العراقي أيضا بتعلم اللغة الإنجليزية، لتكون بمثابة مؤشّر آخر  على الابتعاد عن التأثيرات الإيرانية، لاسيما أن العديد من رجال الدين والسياسة الموالين لإيران صاروا يتحدثون العربية بلكنة إيرانية، تزلفا لطهران، رغم أنهم عرب.

ويقول مراقبون إن الصدر يمهد للعودة إلى الساحة السياسية، خاصة أن الكثير من أعضاء التيار الصدري يريدون مشاركة التيار في الانتخابات المحلية المقررة في أكتوبر المقبل. وهو ما يمكن أن يعد مدخلا لاستئناف الانخراط في العملية السياسية واستعادة ما ضاع منها.

ولم يتمّ حسم الخلافات بشأن قانون الانتخابات المحلية؛ فبينما تريد الأحزاب والميليشيات في الإطار التنسيقي اعتماد نظام الدائرة الواحدة في كل محافظة، يريد أنصار التيار الصدري اعتماد نظام الدوائر المتعددة، وذلك للحد من أثر التسويات بين الأحزاب المتنافسة التي تقصد إبعاد الأطراف التي لا ترغب في فوزها بأغلبية المقاعد في المجالس المحلية للمحافظات.

◙ الصدر انتهز فرصة اجتماعه بالمنتخب وكادره الفني والإداري في النجف لترديد عبارة {الخليج العربي} ثلاث مرات

وتلعب المجالس المحلية للمحافظات أدوارا مهمة؛ فهي تتحكم في ميزانية المحافظات وتعد أعلى سلطة تشريعية ورقابية ضمن الحدود الإدارية للمحافظة ولها الحق في إصدار التشريعات بما يمكّنها من إدارة شؤونها المحلية وفق مبدأ اللامركزية الإدارية.

ويرى المراقبون أنه لو لم يكن الصدر راغبا في العودة لمَا بذل عناء عقد لقاء مع المنتخب الوطني، ولمَا تعمد التركيز على مسمى “الخليج العربي”؛ فقد فعل ذلك استعدادا لاستئناف معركة تصفية الحسابات السياسية بينه وبين الإطار من جهة، وبينه وبين إيران من جهة أخرى، التي يرى أنها هي التي حرصت على إبعاده، بما فرضته عليه من ضغوط.

ويريد الصدر أن يستغل الشروخ القائمة الآن بين أطراف الإطار التنسيقي، والتي نتجت عن التنازع بين ائتلاف دولة القانون بقيادة نوري المالكي، وجماعة عصائب أهل الحق التي يتزعمها قيس الخزعلي، حول توزيع الوزارات والمناصب الأمنية، خاصة جهازَيْ المخابرات والأمن الوطني، وذلك على أمل أن يؤثر هذا  التنازع على نتائجهم في الانتخابات التي لا يزال من غير المؤكد أنها ستجرى في موعدها المقرر.

وبدوره لم يكن السوداني خارج الملعب، حيث استقبل لاعبي المنتخب وقرر تكريمهم بقطع أراض سكنية في بغداد، ومنحهم جوازات دبلوماسية، وأقام مأدبة غداء على شرفهم، بحضور رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني وأعضاء مجلس الوزراء.

وكان المنتخب العراقي لكرة القدم قد حقق فوزا مثيرا أمام المنتخب العماني في المباراة النهائية لبطولة كأس الخليج العربي، والتي جرت في ملعب جذع النخلة في البصرة وسط حشود ضخمة داخل الملعب وخارجه.