الناصرية على صفيح ساخن.. المواجهات قد تتجدد والكاظمي يعد بـ “محاسبة الجناة”

شارك
أصيب 120 في الأقل من المتظاهرين بجروح خلال التظاهرات
أصيب 120 في الأقل من المتظاهرين بجروح خلال التظاهرات

قال ناشطون ومتظاهرون عراقيون في محافظة الناصرية جنوب البلاد، الأحد، إن شوارع المدينة تشهد هدوء نسبيا بعد أيام دامية من الصدامات بين قوات الأمن ومحتجين أدت إلى سقوط قتلى وإصابة المئات من الطرفين.

وتشير حصيلة نشرتها رويترز إن هناك خمسة قتلى، وأكثر من 120 متظاهرا أصيبوا – أغلبهم بالرصاص – خلال التظاهرات التي شهدتها المحافظة طوال الأيام الماضية. لكن الناشط، مصطفى العابدي، يقول إن الأعداد أكثر من ذلك.

وبحسب مصدر أمني تحدث لموقع “الحرة” فإن أكثر من 60 من عناصر الأمن أصيبوا بجروح خلال الصدامات، لكنه قال إن جروح أغلبهم “بسيطة”.

وقال العابدي لـ “موقع الحرة” إن التظاهرات انطلقت بشكل محدود نسبيا في البداية للمطالبة بإقالة القاضي، ناظم الوائلي، محافظ المدينة، بسبب حملات الاعتقالات ضد المحتجين وضعف الخدمات، لكن التعامل العنيف لقوات الأمن جعل التظاهرات تمتد إلى قطاعات أوسع من المحتجين.

وقال المدون من محافظة الناصرية، همام شريف، إن “ثمانية أشخاص قتلوا وجرح نحو 140 آخرين في تظاهرات الجمعة الماضية التي انطلقت بعد قمع القوات الأمنية لتظاهرات، الأربعاء، المطالبة بإقالة المحافظ”.

وأضاف شريف لـ “موقع الحرة” إن محاولات الناشطين للتهدئة لم تنفع مع المحتجين الذين “استذكروا قتل المتظاهرين على يد جميل الشمري، قائد الأمن السابق في المحافظة”.

وانتهت التظاهرات باستقالة محافظ الناصرية ناظم الوائلي، وتعيين رئيس الوزراء محافظا مؤقتا للمدينة هو رئيس هيئة الأمن الوطني والقائد السابق في جهاز مكافحة الإرهاب الفريق عبد الغني الأسدي.

“تحقيقات”

وقال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الأحد، إنه وجه بإجراء “تحقيقات سريعة لمحاسبة الجناة”، مضيفا أنه أيضا “لن يسمح للقوى التي تستغل حقها الدستوري بالاعتداء على الأجهزة الأمنية”، مضيفا أن “على الأجهزة القيام بإجراءاتها لحماية نفسها، واعتقال كل من يعتدي على الأجهزة الأمنية أو الحق العام”.

وقال الكاظمي في اجتماع للجنة الأمنية العراقية العليا إنه شكل لجنة تحقيقية برئاسة الفريق الركن، باسم الطائي، وعضوية أعضاء من الجيش والاستخبارات والأمن الوطني للوصول إلى حقيقة ما جرى في الأيام الأخيرة في مدينة الناصرية، وتم منحهم أسبوعا واحدا لكشف الحقائق.

وقال الكاظمي إن قرار تغيير محافظ ذي قار متخذ منذ أشهر، مضيفا “قابلنا عشرات المرشحين للوصول إلى اسم يحظى بإجماع وتوافق أبناء هذه المحافظة”.

وأشار الكاظمي إلى “تجاذبات سياسية في محافظة ذي قار، لذلك يجب أن نحل قضية منصب المحافظ”.

وقال الكاظمي إنه طلب من الأسدي التواصل مع المتظاهرين وشيوخ العشائر والوجهاء والفعاليات الاجتماعية والسياسية والنخب في الناصرية “ليطرحوا مجموعة أسماء مرشحين لمنصب المحافظ”.

الجيش العراقي

وانسحبت قوات مكافحة الشغب من شوارع المدينة واستبدلت بقوات من الجيش العراقي، واستقبل الكثير من المتظاهرين قوات الجيش بالورود.

وأمهل متظاهرو المدينة المحافظ الجديد ثلاثة أيام لتحقيق عدد من المطالب منها الكشف عن الجهة التي “أمرت بقتل المتظاهرين”، و”التحقيق مع الضباط والأفراد الذين أطلقوا النار على المتظاهرين”، وإقالة قائد شرطة المحافظة وتكليف محافظ “مدني مستقل ونزيه من أبناء المحافظة يحظى بموافقة المتظاهرين”.

وقال المدون همام شريف إن “المتظاهرين طلبوا من الزعيم العشائري الشاب المساند للتظاهرات، حسين الخيون، الترشح لمنصب المحافظ، مضيفا أن “المحافظ المعين عبد الغني الأسدي لا يحظى بقبول الشباب بسبب كونه مقربا من تحالف الفتح وقد رفعت لافتات تشير إلى رفض تعيينه”.

والخيون هو زعيم قبيلة عبادة النافذة في المحافظة، ويعتقد أن له دور مهم بحماية المتظاهرين فيها كما أن له مواقف قوية ضد السلطات المتهمة بقمع المتظاهرين.

وقال الصحفي العراقي، مهند الغزي، إن “من الممكن جدا أن تعود التظاهرات بشكل أعنف في حال لم تنفذ مطالب المتظاهرين”.

وأضاف لـ”موقع الحرة” أن “هناك صراعا سياسيا على منصب المحافظ خاصة بعد وجود تخصيصات مالية كبيرة لإعادة إعمار المحافظة”.

وأشار الغزي إلى أن “الوضع قد يتفجر ما إذا سار المحافظ الجديد على نهج أسلافه”.