الناشطون العراقيون.. انقسام حول الانتخابات وتخوف من سيطرة “القوى الخفية”

شارك

الناشطون العراقيون.. انقسام حول الانتخابات وقلق من “القوى الخفية”

قال ناشطون وأعضاء أحزاب عراقية جديدة إنهم يخططون لإطلاق حملة لمقاطعة الانتخابات النيابية المقبلة، بسبب مخاوف على أمن الناشطين ونزاهة العملية الانتخابية، فيما قال آخرون أن “الانتخابات هي الخيار الديمقراطي الوحيد” لإصلاح الأوضاع في العراق.

ويقول، حميد الزبيدي، وهو ناشط في تظاهرات الناصرية جنوب العراق، إن “المتظاهرين ليسوا ضد الآليات الديمقراطية، والاقتراع هو أحد أهم هذه الاليات”، لكنه يرى أن ” الانتخابات الحالية بهذا الوضع تشبه الاستفتاء على ترشيح صدام حسين أيام نظامه، أو الانتخابات السورية التي تستمر بإنتاج بشار الأسد رئيسا للبلاد”.

تظاهرات في بغداد
تظاهرات في بغداد

ويقول الزبيدي لـ “موقع الحرة” إن “انتخابات حرة ونزيهة وآمنة” هي المطلب الأول للمتظاهرين، لكن هذه الشروط غير متحققة مما سيحول الانتخابات إلى “بيعة” لإعطاء الشرعية لمرشحي الأحزاب التي تدير العراق منذ عقدين، وتتسبب بانحداره نحو الهاوية”.

وبحسب الزبيدي فإن “مقاطعة شاملة للانتخابات ستمثل سحبا للشرعية عنها، وستجعل البرلمان المقبل ممثلا لأحزاب السلطة فقط لكي تتحمل المسؤولية عن تصرفاتها طوال السنوات الماضية”.

لكن أحزابا ناشئة تشكلت من متظاهرين آخرين تقول إنها تدرس خيار المشاركة في الانتخابات بـ”جدية”، على الرغم من أنها وضعت اشتراطات لتحقيق تلك المشاركة.

ويقول، حسين السعدون، الناشط والعضو المؤسس في حركة “البيت الوطني” المنبثقة عن تظاهرات تشرين، إن “الحركة – وهي في طور التأسيس الرسمي – لا تزال تدرس خيار المشاركة في الانتخابات المقبلة من عدمه”.

ويرى السعدون أن حركته تميل إلى المشاركة في الانتخابات في حال تحققت شروط عدة، من أهمها أن “تقرر جميع الحركات التشرينية المشاركة فيها بشكل جماعي”، وإلا فأن  المقاطعة قد تكون هي الخيار المفضل.

ويقول ناشطون آخرون إن نتيجة الانتخابات “محسومة” لصالح الأحزاب والتيارات الحالية على الرغم من الرفض الشعبي لهذه الأحزاب والتيارات.

مقاطعة الانتخابات “عبثية”

في المقابل، حسمت تيارات وأحزاب ناشئة أخرى موقفها من المشاركة في الانتخابات المقبلة، ويقول عضو تيار “المرحلة” رحمن الجبوري إن تياره “سيشارك في الانتخابات” لأن المشاركة هي السبيل لـ”أي تغيير في العملية السياسية”.

وقال الجبوري لموقع “الحرة” إن تياره “يؤمن بأن أي تغيير في العملية السياسية لايأتي إلا بوضع بديل سياسي قادر على إحداث تغيير في إدارة سياسات الدولة، وكذلك مشاركة انتخابية فعالة”.

واعتبر أن “المقاطعة عملية عبثية جربناها في انتخابات ٢٠١٨، وأنتجت طبقة سياسية مشوهة وبرلمانا عاجزا وحكومة موالاة دفعنا الكثير من الدم والمال والجهد لتغيرها من خلال الاحتجاجات الشعبية”.

من التظاهرات التي شهدتها ساحة الحبوبي في الناصرية الأحد
من التظاهرات التي شهدتها ساحة الحبوبي في الناصرية

“القوى الخفية”

وبحسب الناشط، مصطفى الغرابي، المشارك في تظاهرات مدينة النجف فإن “القوى الخفية” المحركة للرأي العام مثل “الأموال والدين والصراعات المذهبية التي تسيطر على عدد من الناخبين الذين يتمتعون بالولاء” وسيذهبون للمشاركة في أي انتخابات مهما كان الوضع العام سيئا.

وأكد الغرابي في حديث لموقع “الحرة” إن “هذه القوى تتغلب دائما على الأغلبية الصامتة التي لا تشارك في الانتخابات، بسبب سخطها على النظام السياسي مما يجعل التغيير مستحيلا”.

انقسام

وفيما ينقسم الناشطون العراقيون بشأن المشاركة من عدمها، يقول المحلل السياسي، حسين لازم، إن “خيار المقاطعة هو فعل احتجاجي قوي، لكن الانقسام سيضعفه”.

ويضيف حسين لموقع “الحرة” أن “من المحتم أن أطرافا من المتظاهرين ستشارك في الانتخابات، لهذا يبدو من الأفضل أن يشارك الجميع فيها بدلا من ظهور ممثلي تشرين كمتصارعين بطريقة تشبه تصارع الأحزاب السياسية التي خرجوا احتجاجا عليها”.

ويقول الناشط العراقي، حميد الزبيدي، إن “الأطراف التي تريد أن تشارك في الانتخابات لن تؤثر بشكل كبير على الرسالة الاحتجاجية من وراء المقاطعة”.

ولا يعتقد الصحفي العراقي، محمد الصوفي، أن “أحزاب تشرين ستتمكن من الفوز بعدد كبير من المقاعد، حتى وإن قررت المشاركة في الانتخابات”.

مجلس النواب العراقي-أرشيف
مجلس النواب العراقي-أرشيف

ويقول إن “قانون الانتخابات الحالي، والظروف الأمنية التي يمر بها الناشطون، وانعدام التمويل لديهم، بالإضافة إلى الضعف الواضح في التنسيق يجعل من المشاركة في العملية الانتخابية تحركا مليئا بالمخاطر، مقابل أنه سيمنح مكاسب واسعة للحكومة والأحزاب الأخرى التي ستستخدم نتائج الانتخابات للتدليل على قوتها الشعبية وشرعيتها”.

ويقول الصوفي إن “المقاطعة هي الخيار التكتيكي الأفضل في هذه المرحلة، لأنها تبقي القوة الحقيقية للمتظاهرين محفوظة وغامضة، وتصعب على الأحزاب السياسية الحاكمة تجريد المتظاهرين من شرعيتهم أو منافستهم عليها