الكتابة .. // على جذع النخلة

شارك

 د كاظم المقدادي

فجأة..اصبحت لعبة كرة القدم من اهتمامات السياسيين ، ورجال التدين والاخرين .. وكان منهم من احتقرها واساء اليها ، وقلل من شأنها ، ومنهم من وصف اللاعبين بعبارات ليس فيها رجولة.. والبعض الاخر لا يتذكرها الا في حالات الفوز بالبطولة . منذ متى واحزاب السلطة ، تهتم وتقدر جهد الرياضيين ، وتكرمهم وترفع من شأنهم ، وهم اللاهون في حساباتهم وارصدتهم، الساهون عن واجباتهم ، تاركين الشعب يتلوى بفسادهم ، ويتلظى بنارهم وصراعاتهم وحروبهم . اصعب ما في المعادلة الاخلاقية ..ان يتم تجيير الجهد الوطني لصالح من لا يقدر هذا الجهد اصلا ، الا لغايات محمومة ، واهداف مشبوهة. كلنا شاهدنا .. التسابق المحموم على تكريم فريقنا الوطني .. وهو ذات التنافس المشبوه الذي يحدث في مواسم الانتخابات النيابية ، وذات الجري السقيم ، لاستغلال وتوظيف كل حالة وطنية .. بشكل سافر ومزايدات علنية ، دون حياء ولا خجل ، ومن دون مراعاة للمشاعر الشعبية. كنت ضيفا على فضائية B.B.C العربية .. والحديث كان عن اهمية بطولة الخليج العربي الكروية.. وقلت : ان اكثر من قمة عربية عقدت في بغداد ، ولم تفلح بعودة العراق الى الحضن العربي .. بينما نجحت بصرة البطولة ، وبعفوية ويد ممدودة ، في عودة العراق الى حضن الامة العربية.. فسقطت الشعارات الفضفاضة ، امام المشاعر الجياشة التي ادهشت الملايين ، فتحدث عنها الضيوف العرب قبل العراقيين . كانت رسالة اهلنا في البصرة تختزل كل مشاعر الود والغبطة ، بوجود العرب على ارض العرب .. مشاعر كريمة نبيلة بكل معانيها العظيمة. البصرة ..

ڤينيسيا العرب ، هكذا كانت وستعود ..كما كانت قبلة للاشقاء العرب ، فلا تلوثوها بشعاراتكم ، وصوركم وحماقاتكم . هذه كرة القدم جمعتنا ، وفجرت فيينا كل هذه الطاقات والمشاعر الكبيرة ، والامال العظيمة ، فاهتزت وربت ، داخل المستطيل الاخضر، والاستدامة باتت ضرورية ، بتوظيف مجمل النشاطات الرياضية .. من الالعاب الاولمبية بكل صنوفها .. الى تنشيط الحركة السياحية بكل تنوعاتها .. الى تفعيل الفرص الاستثمارية .. بكل طاقاتها وفروعها .. يؤطرها جهد معرفي باقامة المهرجانات الثقافية والفنية والتراثية. من اجمل الرسائل التي انتشرت من داخل ملعب جذع النخلة.. ان الملعب البصراوي جمع اكثر من ستين الف متفرج .. جاؤا من كل المدن العراقية .. تركوا الطائفية والمذهبية وراء ظهورهم ، بوطنية عراقية معهودة . اللافت ايضا .. هذا الحضور البهي للمرأة العراقية .. التي دخلت الملاعب لاول مرة ، فرحة، جذلة، فطنة .. تركت حنجرتها تصدح باجمل العبارات التشجيعية . البصراويون .. هم من اجاد الكتابة على جذع النخلة ، فلا تبخسوا الناس اشياءهم .. وهم الاجدر منا جميعا لتكريم فريقنا الوطني ، والاحتفاء به تحت ظلال جذعها المغروس بعمق جذور البصرة . ختم الكلام .. تحركت الكرة العربية ، واهتز الجذع .. فتساقط رطبا عراقيا جنيا …&