الكاظمي يمهّد لعودته إلى رئاسة الحكومة العراقية في مركبة التيار الصدري

شارك

رئيس الوزراء العراقي يعدّد إنجازاته ويسوّق لنظافة يد مقتدى الصدر.

كرامات خارقة لا يُعجزها حتى كورونا

إعلان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي عدم ترشّحه للانتخابات البرلمانية المبكّرة لا يعني فقده لكل فرصه في العودة إلى رئاسة الحكومة بعد الانتخابات، إذ أنّ حظوظ التيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر في الحصول على العدد الأكبر من مقاعد البرلمان القادم تمنح الكاظمي فرصة جديدة وذلك على قاعدة مجموعة من المشتركات بين الرجلين تُشرّع للحديث عن تحالف غير معلن بينهما.

 بغداد – ترك رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الباب مفتوحا لقيامه بدور سياسي على مدى أطول من فترته الحالية على رأس الحكومة، رغم إعلانه عدم الترشّح للانتخابات البرلمانية المبكّرة المقرّرة لشهر أكتوبر القادم.

وقال الكاظمي إنّ قرار عدم ترشّحه للانتخابات متخذ منذ اللّحظة الأولى لتوليه رئاسة الحكومة خلفا لعادل عبدالمهدي الذي أطاحت به من المنصب الاحتجاجات الشعبية التي شهدها العراق منذ خريف سنة 2019.

لكنّ حديث رئيس الوزراء لمندوبي عدد من الفضائيات العربية لم يخل من ملامح مشروع لبسط الاستقرار واستعادة هيبة الدولة العراقية يتطلّب تنفيذه فترة أطول بكثير من الأشهر القليلة المتبقية على موعد الانتخابات.

ورأى متابعون للشأن العراقي أنّ عدم ترشّح الكاظمي للانتخابات لا يعني آليا خسارته رئاسة الحكومة التي يمكنه العودة إليها عن طريق التيار السياسي أو الكتلة التي ستحصد أكبر عدد من مقاعد البرلمان في انتخابات أكتوبر القادم.

مصطفى الكاظمي: الصدر قدم لي طلبا واحدا فقط وهو الاهتمام بالعراق
مصطفى الكاظمي: الصدر قدم لي طلبا واحدا فقط وهو الاهتمام بالعراق

وبحسب هؤلاء، فإنّ التيار الذي يقوده رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر يبدو الأقرب إلى الكاظمي وذلك في إطار تحالف غير معلن مبني على أساس عدد من النقاط المشتركة.

فمقتدى الصدر الذي عبّر بشكل واضح عن طموحه لكسب الانتخابات بهدف محدّد هو الحصول على امتياز تشكيل الحكومة التي ستتمخّض عنها، لا يسعى لمنصب سياسي لشخصه بل يطمح لأكثر من ذلك وهو القيام بدور صانع الملوك والارتقاء بعد ذلك إلى مرتبة المرشد والموجّه ذي السلطة الروحية والأخلاقية المطلقة على من يتولّى قيادة البلاد.

ورغم أنّ مشاركة التيار الصدري في الحكومات العراقية المتعاقبة منذ سنة 2003 كانت محدودة ولم تصل إلى إمساكه بزمام القيادة التي تولّاها عدد من كبار خصومه السياسيين، إلاّ أنّ زعيم التيار كثيرا ما حاول القيام بدور الزعيم الأعلى وهو ما يتجسّد في توجيهه الإنذارات ومنح المُهل للسلطات السياسية لتنفيذ بعض المطالب أو التراجع عن قرارات رغم أنّه لا يمتلك سلطة تنفيذية فعلية، في ما عدا جماهيريته بين شرائح واسعة من أبناء الطائفة الشيعية في العراق.

ويشترك الكاظمي مع مقتدى الصدر في بعدهما النسبي عن إيران قياسا بالقوى الشيعية الأخرى التي تظهر ولاء غير محدود لطهران. وقد تمثّل هذه الميزة نقطة قوّة للتيار الصدري خلال الانتخابات القادمة في ظل النقمة الشعبية الواضحة في العراق على إيران وأتباعها الذين حكموا البلاد طيلة الثماني عشرة سنة الماضية وتسببوا في تراجعها وتدهور أوضاعها على مختلف المستويات.

وقد تجلّت تلك النقمة مجدّدا من خلال إقدام المتظاهرين الغاضبين من عملية اغتيال الناشط في الحراك الشعبي إيهاب الوزني على إضرام النار أمام مبنى القنصلية الإيرانية بكربلاء، في أوضح تعبير عن اتّهام إيران وميليشياتها بالمسؤولية عن الاغتيالات.

ويُنظر إلى رئيس الوزراء العراقي الحالي باعتباره أقرب إلى الولايات المتّحدة، حتى أنّ بعض أركان المعسكر الإيراني في العراق من سياسيين وقادة ميليشيات لم يتردّدوا في أكثر من مناسبة في اتهامه بـ”العمالة” لواشنطن.

ولا يمثّل ذلك عائقا أمام تحالف الكاظمي مع الصّدر رغم أنّ الأخير كان قد بنى جزءا كبيرا من شعبيته بعد الغزو الأميركي للعراق على أساس مقاومته للغزو عن طريق ميليشيا جيش المهدي التي كان يقودها. لكنّ الرجل حرص خلال السنوات الأخيرة على تسويق صورة جديدة أقرب إلى الاعتدال وتبنّي فكر “رجل الدولة”، حتّى أنّه أصبح يشجّع على انفتاح العراق على دول الجوار السُنّية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، وهو ما يعارضه بشدّة سياسيون عراقيون شيعة ويعملون على عرقلته حرصا على بقاء البلد ساحة نفوذ لإيران من دون منافس.

وبرّأ مصطفى الكاظمي التيار الصدري من الهيمنة على حكومته نافيا انتماء وزير الصحّة الذي أقيل مؤخّرا بعد كارثة حريق مستشفى ابن الخطيب. وقال في مقابلته التلفزيونية إنّ “الاتهامات بشأن سيطرة التيار الصدري على الحكومة غير حقيقية”، مضيفا “إنني من أتيت بوزير الصحة ومحافظ البنك المركزي وليس التيار الصدري”.

Thumbnail

لكنّ رئيس الوزراء انساق إلى التسويق لصورة مقتدى الصدر كزعيم إصلاحي عندما قال إنّ زعيم التيار الصدري قدم له طلبا واحدا فقط “هو الاهتمام بالعراق”.

كما سوّق الكاظمي لنجاحه في قيادة العراق خلال مرحلة صعبة قائلا “جئت في ظروف استثنائية وكان العراق يمر بأزمة وكان هناك خلاف واضح

بين المجتمع والقوى السياسية، واتخذت قرارا بأن أكون على مسافة واحدة من الجميع”. وفي إشارة إلى حملات أتباع إيران ضدّه قال الكاظمي “البعض حاول أن يشيطن رئيس الوزراء، لكن ثبت ما وعدتُ به شعبنا بأن أكون محايدا في هذه المرحلة”.

وأضاف “هناك من حاول في أكثر من مرة اتهام الحكومة ورئيس الوزراء باتهامات باطلة، وعندما تم تكليفي كانت هناك رسالة واضحة للنخب السياسية بأن ندعم الانتخابات القادمة والكتل السياسية الفائزة بتشكيل هذه الحكومة، وأن نأتي برئيس للوزراء من هذه الكتل لكي تتحمل المسؤولية الكاملة”.

وعن ظاهرة انفلات السلاح ووقوعه بأيدي جماعات غير نظامية تنافس الدولة سلطاتها، اعتبر الكاظمي أنّ “السلاح يجب أن يكون بيد الدولة فقط”، مؤكّدا أنّ حكومته “حاربت السلاح المنفلت منذ اللحظة الأولى وتحارب أي جهة تحاول أن تستغل أي عنوان لحمل السلاح”، ومضيفا “لو أردنا أن نبني عراقا حقيقيا علينا أن نفكر بمعالجة هذه القضية”.

وبشأن أبرز إنجازاته في الملف الأمني، قال رئيس الوزراء العراقي “منذ اللحظة الأولى قمنا بتغييرات أمنية كبيرة، وكانت بعض الجماعات وحتى العصابات مخترقة لأجهزتنا الأمنية في وزارة الداخلية، وقمنا باعتقال مجموعات كثيرة حاولت أن تعبث بالأمن”.

وبحسب مصادر عراقية، فإنّ رهان الكاظمي على التيار الصدري للعودة إلى رئاسة الحكومة يظل محفوفا ببعض المحاذير لأنّ الأحزاب والفصائل الشيعية رغم التراجع الشديد في شعبيتها ما تزال تمتلك الكثير من الإمكانيات لمواصلة القبض على السلطة، بما في ذلك استخدام السلاح في إرباك الوضع الأمني ومنع إجراء الانتخابات التي يعوّل عليه الصدر ومن ورائه الكاظمي، في حال أيقنت من خسارتها للاستحقاق المنتظر.