وفي الثامن والعشرين من الشهر الماضي، فوجئ آلاف الطلبة وذويهم عند توجههم إلى لجان الامتحان بأن الوزارة قررت تأجيله، بعد أن انتشرت أسئلة مادة الرياضيات على قنوات التليغرام ومواقع التواصل الاجتماعي.

وأحدثت تلك الواقعة ضجة واسعة، وتدخلت مختلف الأجهزة الأمنية لتفكيك خيوط الجريمة، بإشراف رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي.

وقال وزير التربية العراقي، علي حميد، في مؤتمر صحفي عقده بالعاصمة بغداد، إن “من قام بتسريب الأسئلة، هو حارس بناية المديرية العامة لتربية الرصافة الثانية، بعد أن حصل على نسخة الباب الرئيسي للقاصة، وتمكن من الحصول على مفاتيح القاصة كذلك، وفتحها وتلاعب بمغلفات الامتحانات”.

وأضاف أن “جهات أخرى كانت وراءه وهي التي ورطته بالأمر، حيث قامت تلك الجهات ببيعها لمواقع التواصل الاجتماعي”.

وفي التفاصيل، قال الدليمي إن “الخزانة التي تضم الأسئلة الوزارية، لها 3 مفاتيح، موزعة على 3 أشخاص، من الدائرة، ولا تُفتح تلك الخزانة، إلا بمفاتيحهم جميعاً، ما يستلزم حضورهم، لكن ما حصل أن الحارس تمكن من الحصول على تلك المفاتيح، بعد أن راقب هؤلاء الأشخاص، بدقة، وعرف مواقع إخفائهم لتلك المفاتيح في داخل الدائرة”.

وأضاف الوزير العراقي، أن “هناك تقصيراً من الأفراد الثلاثة وهم موظفون في الدائرة، بشأن عدم إخفائهم المفاتيح، بشكل جيد، فيما تستمر لجان التحقيق في الكشف عن ملابسات الحادثة، بشكل أكبر”.

وأوضح أن “الأسئلة سربت من مديرية تربية الرصافة الثانية في العاصمة بغداد، وجريمة التسريب جرى تحديدها من قبل رئيس الوزراء بأنها (مساس بأمن المجتمع) يعاقب عليها القانون”، مشيراً إلى أنه “بسبب تهاون وغفلة وقصور اللجنة الفرعية للامتحانات العامة في مديرية تربية الرصافة الثانية، تمكن حارس بناية المديرية من الوصول الى مفاتيح الخزائن، التي تحفظ بها الأسئلة واستخراجها وبيعها وتسريبها على صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي

ولفت إلى أن “5 أشخاص اعتقلهم جهاز الأمن الوطني، حتى الآن، وهم 3 موظفين في الوزارة والحارس وآخر تعاون في ترويج الأسئلة على مواقع التواصل”.

وفجّرت تلك القضية، غضباَ شعبياً عارماً على مواقع التواصل الاجتماعي، وأعادت الأسئلة بشأن واقع التعليم في البلاد، وتغلغل الفساد في مفاصله، فيما تصاعدت الدعوات لإقالة وزير التربية، علي حميد الدليمي، ومعاقبة كل من يثبت تورطه في الحادثة.

وكان رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، وجّه بتشكيل لجنة تحقيق خاصة حول الواقعة.

وأطلق عراقيون حملة واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بشأن تلك الحادثة، حيث طالبوا بضرورة التوصل إلى المتورطين في تسريب الأسئلة، وتقديمهم إلى العدالة، دون تسويف، فضلاً عن اتخاذ إجراءات تحفظ هيبة التعليم، وتمنع استغلاله.

وينص قانون العقوبات العراقي، على الحبس مدة لا تقل عن سنة، بحق كل من سرب أو أفشى أو ذاع أو تداول بصورة غير مشروعة أسئلة الامتحانات المدرسية النهائية أو اسئلة الامتحانات العامة، فيما تكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على 7 سنوات، إذا كان مرتكب الجريمة عضواً في لجان الامتحانات أو من واضعي أسئلتها أو مكلفا بنقلها أو بالحفاظ عليها.