العراق.. تحذيرات من “كارثة” بعد ارتفاع الإصابات بفيروس كورونا

شارك

ارتفاع أعداد الإصابات الشديدة ونسبة الإدخالات إلى المستشفى في العراق

في إحدى مستشفيات العزل الصحي في العاصمة بغداد، تتزايد أعداد مرضى فيروس كورونا بشكل كبير، مع تصاعدها في عموم البلاد ووصولها إلى “أرقام قياسية” غير مسبوقة بحسب وزارة الصحة العراقية.

وعلى طول البلاد، تتحضر الأجهزة الصحية “لكارثة” إنسانية، قد تحصل في حال استمر “الإهمال الكبير للإجراءات الوقائية”.

تحذيرات حكومية

وتقول عضو الفريق الطبي الإعلامي في وزارة الصحة العراقية،  ربى فلاح حسن، لموقع “الحرة” إن “هناك زيادة كبيرة في أعداد الإصابات ووصلنا لأرقام قياسية لم نشهدها حتى في بداية الجائحة”.

وتعزو حسن الوضع الحالي إلى “عدم التزام المواطنين بالإجراءات الوقائية والتهاون بأخذ اللقاح”.

وتقول وزارة الصحة العراقية إن الموجة الحالية هي “الأخطر والأشد” من الموجات السابقة، والتي امتازت بـ”سرعة الانتشار وإصابة جميع الفئات العمرية”.

وقالت عضو الفريق الإعلامي إن هذه الموجة امتازت أيضا بزيادة الحالات الحرجة والشديدة وزيادة الإدخالات إلى المستشفيات.

وتقول الدكتورة حسن إن “لكل منظومة صحية قدرة استيعابية محددة، ومن الممكن أن تتأثر بعدها”، كما إن من الممكن أن نكون مقبلين على “كارثة وبائية وصحية في حال استمر المواطن بالتهاون في أخذ اللقاح وإهمال الإجراءات الوقائية”.

Members of medical team that work with mobile coronavirus disease (COVID-19) testing units prepare to take swabs from people in…
ارتفاع كبير في أعداد الإصابة بفيروس كورونا في العراق

وحذرت وزارة الصحة في إقليم كردستان العراق من أن “الكارثة قادمة لا محالة” في حال استمر إهمال الإجراءات الوقائية ولم يتم تقليل الاختلاط.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة في الإقليم، آسو حسن، في بيان إن “الإحصائيات خطيرة ونتوقع آلاف الإصابات اليومية في المستقبل”.

وقال متحدث حكومي عراقي إن “الموقف الوبائي ينذر بخطر كبير وهنالك تزايد في أعداد الإصابات الحرجة والوفيات”.

وقال المتحدث باسم الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي، حيدر مجيد، إن “السبيل الوحيد لتجاوز الأزمة هو الالتزام بالإجراءات الوقائية وأخذ اللقاحات”.

وأضاف مجيد في حديث لموقع “الحرة” أن “الحكومة العراقية مستمرة بتقديم كافة أنواع الدعم للملاكات الطبية والصحية لمواجهة جائحة كورونا”، لكنها تدعو “المواطنين إلى ضرورة الالتزام بما يرد من توصيات وتوجيهات صادرة عن اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية، والتوجه إلى منافذ اللقاحات، حفاظاً على سلامة الجميع”.

وتتخوف السلطات الصحية العراقية من ارتفاع أعداد الإصابات بالتزامن مع عطلة عيد الأضحى، أو حين بدء الدوام المدرسي خلال الأشهر المقبلة.

تتخوف السلطات الصحية من فترة بدء الدوام المدرسي المقبلة
تتخوف السلطات الصحية من فترة بدء الدوام المدرسي المقبلة

معلومات مغلوطة عن اللقاحات

ويهاجم الدكتور، زياد طارق، المتخصص في البحوث الدوائية وبحوث فيروس كورونا، التضليل “عبر تعمد نشر معلومات خاطئة عن الوباء واللقاحات عبر قنوات إعلامية وشخصيات معروفة أو عبر منصات التواصل الاجتماعي” مما تسبب بضعف الإقبال على اللقاحات، مضيفا أن “اغلب المواطنين يتمسكون بقناعة ثابتة بشأن عدم مصداقية كل ما يتم تناقله عن  الوباء”.

ويقول طارق  لموقع “الحرة” إن “عدم توفر نظام صحي متكامل وسوء الخدمات الطبية وتصاعد عدد الإصابات نتيجة عدم الالتزام والتزاحم على الصيدليات والمختبرات الطبية سبب ارتفاعا ملحوظ بأعداد الوفيات”.

ويقول الطبيب العراقي، خالد حسن مرزه، إن “دخول متحورات سريعة الانتشار، مثل دلتا وبيتا اللذين اكتشفا في العراق في بغداد وأربيل، وضعف الإقبال على التطعيم” أدى إلى زيادة أعداد الإصابات في البلاد.

ويضيف مرزه لموقع “الحرة”، أن “الوعي الطبي المنخفض وطبيعة الأواصر الاجتماعية في العراق يعدان من أهم أسباب عدم التزام الناس بإجراءات الوقاية الصحية” كما أن هناك نقصا في إجراءات الفحص مما “يجعل المصاب يعتبر نفسه مصابا بانفلونزا عادية، ويستمر بالاختلاط مع الناس”.

هناك ضعف إقبال على أخذ اللقاح في البلاد
هناك ضعف إقبال على أخذ اللقاح في البلاد

ويجري العراق يوميا من 10 إلى 20 ألف فحص كورونا.

ومن بين أكثر بقليل من 12 ألف فحص أجريت الإثنين، تأكدت إصابة 9883 شخصا، أي نحو سبعين بالمائة من العينات المفحوصة.

ويقول، مصطفى الجراح ، وهو عراقي في الثلاثينات من عمره إن المؤسسة الصحية القريبة من منزله رفضت إجراء الفحوص له ولزوجته لأن “أعراضهما ليست شديدة”.

ويضيف الجراح لموقع “الحرة” إن “الطبيبة أبلغته بعزل نفسه إذا كان يعتقد أن به كورونا”، مستدركا “والداي يعانيان من أمراض مزمنة، وأخاف أن أنقل لهما المرض”.

ويقول الجراح إنه “حجر نفسه وزوجته في غرفة خوفا على إصابة والديه المسنين بالمرض”.

ويعاني الجراح من “إسهال ونحول قوي، وسعال خفيف”، أصيب به بعد عودته من رحلة إلى شمال العراق. وهذه الأعراض هي أعراض معروفة لفيروس كورونا.

وقال الجراح إن الطبيبة أبلغته “بالذهاب إلى المنزل، والعودة إذا ساءت حالته لإجراء المسحة”، مضيفا أنها قالت إن “هذه هي التعليمات”.

وحتى الآن، أصيب أكثر من 1.5 مليون عراقي بالمرض بحسب الأرقام الرسمية، فيما يتوقع المتخصصون أن الإصابات الحقيقية أعلى بكثير.

وتوفي جراء المرض نحو 18 ألف شخصا، فيما تلقى نحو 1.2 مليون شخصا جرعة أو أكثر من لقاحات كورونا.