العراق.. إصرار على كشف قتلة الوزني.. وتحذير من “تصعيد احتجاجي كبير”

شارك
التصعيد الاحتجاجي انطلق بعد اغتيال الوزني.. إذ عاد مشيعوه إلى مدينته كربلاء وأطلقوا احتجاجات غاضبة في شوارعها

لم يهدأ الشارع في مدينة كربلاء العراقية منذ اغتيال الناشط العراقي البارز، إيهاب الوزني، في الثامن من مايو، حيث يضغط الناشطون والمتظاهرون لمنع مرور الجريمة من دون عقاب، إذ يعتبر الوزني “الأب الروحي” لكثير من المحتجين العراقيين و”القائد” لتظاهرات كربلاء، بحسب ناشطين.

اغتيال الوزني، صعد من موجة الاحتجاجات العنيفة في كربلاء، فقادت إلى إشعال النار في مبنى القنصلية الإيرانية في المحافظة، كما أطلق شرارة حملة لمقاطعة الانتخابات المبكرة، هي الأكبر منذ الإعلان عن موعد الانتخابات في العاشر من أكتوبر المقبل.

لكن هذا لم يكن كافيا كما يبدو، إذ أطلق ناشطون عراقيون، الأحد، حملة على مواقع التواصل الاجتماعي مستخدمي هاشتاغ “#من_قتلني” للمطالبة بالكشف عن قتلة الوزني وغيره من الناشطين والمتظاهرين والصحفيين في العراق.

وسريعا تحولت الحملة إلى أكثر وسم يتم مشاركته عبر تويتر في العراق، ونشر الناشطون صور قتلى عمليات اغتيال نفذت بحق ناشطين مثل، هشام الهاشمي، وعبد القدوس قاسم، وأمجد الدهامات، وفاهم الطائي، ورهام يعقوب، وعشرات غيرهم قتلوا برصاص مسلحين ما يزالون مجهولين.

ويقول، مروان الخفاجي، شقيق الناشط إيهاب الوزني إن اجتماعا لقيادات المتظاهرين من “جميع المحافظات العراقية” نتج عنه الاتفاق على “معارضة السلطة وممانعة الانتخابات”، وعدم “السماح بإقامة انتخابات بوجود السلاح المنفلت واستمرار مسلسل الاغتيالات”.

وقال الخفاجي إن هذا التصعيد هو رد على “عدم الكشف عن قتلة الوزني، وعدم إقالة محافظ كربلاء وقائد شرطتها وقائد عملياتها”، كما طالبت عائلة الوزني بعد مقتله.

كما دعا بيان نشره الخفاجي على صفحته الشخصية في فيسبوك إلى “دعوة الشعب العراقي قي والنقابات والاتحادات والمنظمات المدنية إلى المشاركة معنا ومساندتنا في خطوتنا المركزية القادمة للتخلص من النظام غير الشرعي والقمعي”.

ولم يذكر شقيق الوزني أسماء المحتجين المشاركين في الاجتماع أو الآليات التي ستتخذ لمنع إقامة الانتخابات العراقية في موعدها أو الطريقة التي سيتم بها “التخلص من النظام غير الشرعي والقمعي”.

ويبدو قادة الاحتجاجات في العراق متوافقين مع بيان عائلة الوزني مع أنهم لم يفصحوا أيضا عما بجعبتهم من خطط، لكن بعضا منهم قال إن موعد التصعيد المرتقب سيكون في 25 مايو الحالي.

ويقول عضو تيار البيت الوطني العراقي، حسين الغرابي، لموقع “الحرة” إن “المتظاهرين يحضرون لتصعيد كبير، في مكان غير متوقع سوف يسبب تأثيرا كبيرا”.

ورفض الغرابي التصريح بتفاصيل أكثر عن التصعيد المرتقب، لكن مصدرا أمنيا تحدث للحرة عن “استعدادات تقوم بها قوى الأمن لتفريق تظاهرة كبيرة في بغداد خلال الأيام المقبلة”.

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لموقع “الحرة” إن “هناك طلبات لاستقدام تعزيزات أمنية وأن هناك توقعات بحدوث أعمال عنف”.

وقال عضو تيار البيت الوطني، حسين الغرابي إن “العنف مرفوض تماما” مؤكدا أن “إيهاب الوزني من أهم قادة الاحتجاج وأب روحي لكل المحتجين وليس في كربلاء، وبالتالي اغتياله علامة فارقة كان لا بد أن يضع الاحتجاج بعدها حد للاستهتار الحكومي أو الميليشياوي بأرواح قادة الاحتجاج”.

وقال الغرابي إن “القرار الذي صدر كان قرارا جمعيا من قبل المتظاهرين لتصعيد احتجاجي كبير في بغداد”، مضيفا “أعتقد سيكون الاحتجاج بأعداد ضخمة ولن يكون في التحرير وإنما في مكان آخر يهز الفاسدين”.

وأضاف الغرابي “لا أعتقد أن الانتخابات ستجرى بهذا الوضع، هذه تسمى انتخابات تشرين ولا يمكن أن تجرى إلا بشروط تشرين”.

ويحذر، حسين محمود، من تبعات “تصاعد الغضب الجماهيري لدى المحتجين في كربلاء بسبب عدم الالتفات إلى مطالبهم وتسويف السلطة بتحجيم السلاح المنفلت وإصرارها على عدم إجراء تحقيق جاد أو الكشف عن قتلة متظاهري تشرين والنشطاء المدنيين وآخرهم الفقيد إيهاب الوزني”.

وحذر مراقبون سياسيون عراقيون من خطورة الأوضاع في حال تأجلت الانتخابات العراقية.

وقال المحلل السياسي منتصر عواد إن “هناك تسريبات غير مؤكدة عن رغبة الحكومة بتأجيل الانتخابات على الرغم من أن الكتل السياسية تريد إجراءها في موعدها، بينما تقاطعها أغلب الحركات الاحتجاجية العراقية”.

ويضيف عواد لموقع “الحرة أن “تأجيل الانتخابات بسبب تظاهرات سيعقد الوضع أكثر من قبل، وسيجعل المتظاهرين تحت مرمى النقد على الرغم من أن مطالبهم مشروعة جدا”، مشيرا إلى أن “توفير الأمن للناشطين والمتنافسين السياسيين ضرورة ديمقراطية”.

ويعتقد عواد إن “مقاطعة الانتخابات هو توجه أفضل بكثير من الدعوة لتأجيلها، لأن المقاطعة تزيد الضغط على الكتل السياسية بينما التأجيل يمنحها الفرصة لترتيب أوراقها”.

ويطالب المحتجون العراقيون بتوفير الأمن الانتخابي، والسيطرة على الميليشيات، ومعاقبة قتلة المتظاهرين والناشطين ومنفذي عمليات الاغتيال قبل إجراء انتخابات.

ويقول القيادي في تظاهرات العاصمة بغداد، القاسم العبادي، إن دعوات منع إجراء الانتخابات “نتيجة طبيعية لاستمرار تعثر السلطات في إكمال ملف الانتخابات من حيث الإجراء والتهيئة”.

ويعتقد العبادي أن “الشروط التي فرضها المحتجون هي شروط واقعية منطقية لضمان سلامة تلك الانتخابات بكل مفاصلها”.

وقتل الوزني برصاص مسلح مجهول في المدينة القديمة في كربلاء، بطريقة وأسلوب مماثلين لمقتل زميله فاهم الطائي في نفس المدينة، نهاية العام الماضي، ونفس الطريقة التي قتل فيها المحلل والخبير الأمني العراقي هشام الهاشمي في بغداد منتصف عام 2020.

كما أن الناشط العراقي البارز، علاء مشذوب، قتل في فبراير 2019 في كربلاء أيضا بـ 13 رصاصة استقرت في جسده.

وفي الحوادث الثلاثة الأولى وأخرى غيرها، يقدم راكب دراجة نارية صغيرة على إطلاق النار على هدفه من مسدس أو رشاش، ثم يفر إلى جهة مجهولة.

وقتلت الناشطة العراقية، رهام يعقوب، في أغسطس 2020 في البصرة، في نفس الشهر الذي قتل فيه الناشط تحسين أسامة في البصرة أيضا.

وتقول الحكومة العراقية إنها تقوم بالتحقيق في حوادث الاغتيال، لكن نتائج التحقيق غير معلنة حتى الآن.