السوداني يؤيد بقاء القوات الامريكيةفي العراق فماذا سيحصل ؟!

شارك

مقابلة “وول ستريت جرنل” تفتح باب التكهنات حول مستقبل حكومة السوداني

السوداني قال إن العراق بحاجة لوجود القوات الأجنبية
السوداني قال إن العراق بحاجة لوجود القوات الأجنبية

فجر رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني مفاجأة، بتصريح خاص لصحيفة وول ستريت جورنل، أعرب فيه عن تأييده لبقاء القوات الأميركية في العراق لأجل غير محدد، وفقا للصحيفة.

قال السوداني في المقابلة التي نشرت الأربعاء: “نعتقد أننا بحاجة إلى القوات الأجنبية”، مضيفا أن “القضاء على داعش يحتاج إلى مزيد من الوقت”.

التصريح أثار ردود فعل على وسائل التواصل الاجتماعي العراقية، فضلا عن تكهنات عما إذا كان موقف السوداني هذا يمثل “الإطار التنسيقي”، الجهة التي رشحته لرئاسة الحكومة، أم أنه سيفتح الباب لصراع داخل الكتلة الشيعية.

ومنذ توليه منصبه في أكتوبر الماضي، بقي السوداني بعيدا عن انتقاد أو تأييد وجود القوات الأميركية في العراق، وهو ملف حساس طالما كان مثار جدل بين القوى السياسية العراقية.

والقوات “الأجنبية” الموجودة في العراق، بغالبيتها قوات أميركية تعمل ضمن مظلة التحالف ضد تنظيم داعش، وتقدر أعدادها بنحو 2000 عسكري ينتشرون في قاعدة “عين الأسد” غربي البلاد، نزولا من عدة آلاف كانوا منتشرين في عدة قواعد عسكرية في العراق خلال فترة الحرب على التنظيم.

الجيش الأميركي يقوم بمطاردة تنظيم داعش في سوريا
الجيش الأميركي يقوم بمطاردة تنظيم داعش في سوريا

وتمثل قاعدة عين الأسد محور إمداد ودعم القوات الأميركية العاملة في سوريا، والتي لا تزال مستمرة في مقاتلة تنظيم داعش ودعم قوات سوريا الديمقراطية التي حررت أجزاء واسعة من سوريا كان يسيطر عليها التنظيم المتطرف، بضمنها عاصمة “الخلافة” التي أطلقها التنظيم على نفسه في الرقة.

المفاجأة

يقول المحلل العراقي مهند عبد الكريم لموقع “الحرة” إن “تصريحات السوداني مثلت مفاجأة”، لكثيرين داخ وخارج العراق.

تولى السوداني منصب رئاسة الوزراء بترشيح من كتل “الإطار التنسيقي للقوى الشيعية” وهي قوى مكونة في الأغلب من أحزاب سياسية لها أذرع مسلحة موالية لطهران، طالما جاهرت بالعداء للقوات الأميركية الموجودة في البلاد، بل ويُتهم بعضها بتوجيه ضربات إلى القواعد العسكرية التي تنتشر بها تلك القوات.

وقبل توليه رئاسة الحكومة، كان للسوداني تصريحات أكثر حدة تجاه بقاء القوات الأميركية ونشاطاتها في البلاد.

ويضيف عبد الكريم أن “تصريح السوداني هو امتداد كما يبدو لتصريحات سابقة، تبدو خروجا عن السياق الذي تنتهجه أحزاب الإطار التنسيقي”.

ولفت عبد الكريم إلى تصريحات السوداني لقناة دويتشفيلا الألمانية، وصف فيها الخليج بـ”العربي”، في تناقض مع تصريحات وزير الخارجية الإيراني الذي قال قبلها بأيام إن السوداني “تعهد بإصلاح الخطأ في التسمية الوهمية للخليج الفارسي خلال بطولة خليجي 25”.

وقال السوداني خلال المقابلة إن العراق “جزء من المنظومة العربية”، في تصريح يقول عبد الكريم أنه “إشارة واضحة على الرغبة برسم دور مستقل للعراق عن إيران”.

هل التوقيت مناسب؟

يقول الباحث في معهد هدسون الأميركي، ريتشارد وايز، إن “واشنطن سترحب بتوجه السوداني الأخير”.

ويضيف وايز لموقع “الحرة” أن “السوداني يبدو على دراية بمدى تعقيد الوضع في طهران بعد التظاهرات الأخيرة، لهذا قرر إرسال هذه الرسائل الودية إلى واشنطن”.

ويتابع أن “الشراكة مع الولايات المتحدة هي أمر منطقي، وتعتبر سياسة صحيحة خاصة أن السوداني قال إنه يريد بناء علاقات مع كل من واشنطن وطهران”.

لكن ما يبدو مناسبا بتوقيت بغداد قد يكون غير مناسب بالنسبة لحسابات واشنطن، التي “تركز حاليا على آسيا وأوروبا بشكل أكبر من الشرق الأوسط”.

وقال السوداني لوول ستريت جورنل إن العراق يرغب في علاقات مماثلة مع واشنطن لما تتمتع به المملكة العربية السعودية وغيرها من منتجي النفط والغاز في الخليج.

وتتمتع هذه الدول بعلاقات عسكرية واقتصادية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة.

ويعتقد وايز إن الشراكة مع العراق مفيدة لجهود واشنطن في سوريا، لكن الفائدة محدودة حيث أن “العراق لا يستطيع مثلا أن يجاري ما تقدمه السعودية في شراكتها مع واشنطن من قوة نفطية ومالية واستراتيجية وتأثير على المنطقة”.

ويشير وايز إلى أن “وصول الاتفاق النووي مع طهران إلى طريق مسدود، وصعود حكومة إسرائيلية متشددة، قد يعيد لواشنطن اهتمامها بالشرق الأوسط”.

تباشير “أزمة”

مع هذا يقول المحلل والأكاديمي عبد الزهرة الكناني إن “مسألة خروج القوات الأميركية تعتبر مسألة مبدأ بالنسبة للإطار التنسيقي الذي شكل هذه الحكومة”، مضيفا لموقع “الحرة” أن “تصريحات السوداني قد تخلق أزمة داخل الإطار”.

واتصل موقع “الحرة” بمكتب رئيس الوزراء السوداني للحصول على تصريح، كما اتصل بعدد من السياسيين المنضوين في الإطار التنسيقي، ولم يتلق ردا.

ويتابع الكناني أن “موضوع بقاء القوات الأميركية خرج من النقاش السياسي والعسكري إلى نقاش الرد على مقتل سليماني وعبد المهدي بغارة أميركية وكون خروج القوات يجب أن يكون الرد العراقي على هذا الاستهداف”.

وأشار الكناني إلى أن البرلمان العراقي صوت، بمشاركة السوداني حينما كان نائبا، على خروج القوات الأميركية من البلاد، ولهذا فإن الحكومة “ملزمة” بتنفيذ هذا القرار.

ويقول المحلل السياسي، أحمد السهيل، إن “السوداني يواجه حاليا عدة أزمات وهو بحاجة إلى دعم كتلته في البرلمان أكثر مما مضى”.

وبدأت حسابات بعضها غير معروف، على وسائل التواصل الاجتماعي، بتوجيه انتقادات شديدة للسوداني منذ نشر مقابلته مع وول ستريت جرنل.

ويضيف السهيل لموقع “الحرة” أن “اتجاه السوداني الحالي بشأن أزمات مثل سعر العملة، ومحاربة الفساد، قد يجعل من موضوع القوات الأميركية نافذة للإطار يستطيع بها استبداله”.

لكن السهيل يقول إن هذا “غير مرجح في الفترة القليلة المقبلة، لكنه يثير الشكوك حول مدى إمكانية بقاء السوداني في منصبه طوال مدة الدورة الانتخابية هذه”.

في 5 يناير 2020 صوت البرلمان العراقي، بدفع من قوى موالية لإيران، على قرار “يلزم الحكومة العراقية بإنهاء وجود أي قوات أجنبية على الأراضي العراقية لأي سبب كان”.