الخلاف على موازنة العراق.. تحذير من عواقب التأجيل

شارك

عرقلت الخلافات بشأن سعر الصرف وموازنة كردستان العراق التصويت على مشروع الموازنة العراقية العامة لسنة2021

يثير التأخير في إقرار مشروع قانون موازنة العراق العامة لعام 2021 قلقا لدى خبراء في الاقتصاد، اعتبروا أن المناكفات بين القوى السياسية ستخلف آثارا اقتصادية سيئة على البلد الذي يعاني ظروفا صعبة في ظل جائحة كورونا وانخفاض أسعار النفط.

وقال البرلمان العراقي، الأحد، إن لجنته المالية تضع “اللمسات الأخيرة” على مشروع القانون، فيما أكد أن رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، ونائبه، حسن الكعبي، اجتمعا مع أعضاء اللجنة المالية النيابية لمناقشة فقرات المشروع.

رزم من العملة العراقية في البنك المركزي-أرشيف
رزم من العملة العراقية في البنك المركزي-أرشيف

وقال خبير الاقتصاد والمستشار الحكومي العراقي، مظهر محمد صالح، إن “تأخر تشريع الموازنة يترك فراغا كبيرا في استقرار الحياة الاقتصادية، ويؤثر على دقة توقعات السوق، وقرارات الاستثمار لاسيما في القطاع الخاص”.

ويمثل الانفاق الحكومي نحو 50 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، لكن آثاره تمتد إلى “خمسة وثمانين بالمئة من النشاط الاقتصادي”، بحسب مظهر الذي قال لـ “موقع الحرة” إن “كل النشاط الاقتصادي، تقريبا، يعتمد على الانفاق الحكومي” في العراق.

ويعطل تأخر إقرار الموازنة تنفيذ مشاريع التنمية في الموازنة الاستثمارية وهو أمر “خطير” بحسب صالح، الذي قال إن هذه المشاريع الجديدة مهمة جدا لتقليل البطالة في البلاد وإحداث دورة عمل وتنشيط الاقتصاد.

إجراءات الإغلاق الجزئي وحظر التجول الشامل في أيام العطلة الأسبوعية في العراق للحد من انتشار كورونا
إجراءات الإغلاق الجزئي وحظر التجول الشامل في أيام العطلة الأسبوعية في العراق للحد من انتشار كورونا

واقترح صالح، الذي شغل منصب نائب رئيس البنك المركزي العراقي في فترة من الفترات، تشريع قوانين مالية دائمة مثل قانون العلاقة المالية بين المركز وإقليم كردستان وقانون الواردات المالية للدولة من أجل “تقليل المناكفات التي تعطل الموازنة كل عام” بحيث يتم أخذ المواد القانونية في تلك القوانين وادراجها في الموازنة بشكل سنوي لتقليل الجدل المتكرر بشأنها.

“مساومات سياسية”

ويتفق الخبير الاقتصادي العراقي، حسن محمود، مع رأي المستشار صالح، مؤكدا أن “تأخير إقرار قانون الموازنة، وجعله خاضعا للحسابات السياسية سيضيف لمشاكل العراق المتراكمة”.

ويعتقد محمود إن الكتل السياسية العراقية “حريصة على تقليم أظافر رئيس الوزراء”، من خلال عرقلة مشروع الموازنة، وافتتاح مشاريع جديدة تحسن الوضع الاقتصادي للبلاد.

ويحذر محمود من خطورة “المساومات السياسية” واعتماد الموازنة “ورقة انتخابية”، مؤكدا أن التحديات التي يمثلها انخفاض أسعار النفط، وانتشار فيروس كورونا “لا يمكن مواجهتها، بينما الكتل السياسية تتصارع”.

السلطات العراقية أعلنت خفض قيمة الدينار في ديسمبر الماضي.
السلطات العراقية أعلنت خفض قيمة الدينار في ديسمبر الماضي.

رفع الدعم عن الدولار

ويحذر محمود من أن “رفع الدعم عن الدولار الذي قررته الحكومة العراقية سيكون له آثار سلبية في حال لم يعزز الاقتصاد، وتمنح البنوك الحكومية قروضا استثمارية لتحسين الصناعة والزراعة العراقيتين”.

ويمثل رفع الدعم الحكومي عن سعر الصرف أحد أكثر قرارات حكومة الكاظمي “جرأة” والتي أنهت به تقليدا طويلا من دعم سعر الدولار لرفع قيمة العملة العراقية، مما سبب ارتفاعا في الأسعار يقول الخبراء إنه “مؤقت، وأنه سيساعد بدعم الصناعة والزراعة المحلية في منافسة المنتجات المستوردة”.

لكن كتلا سياسية عراقية، من بينها كتلة الفتح ودولة القانون وكتلة النصر، تعترض على رفع الدعم عن الدولار، رغم أن الحكومة قالت إنه سبب تقليل “تهريب العملة” إلى الخارج.

 البرلمان العراقي
قاعة مجلس النواب العراقي_ أرشيف

وأعلنت الدائرة الإعلامية في البرلمان العراقي، الأحد، تأجيل التصويت على مشروع الموازنة إلى السابعة مساء بتوقيت بغداد، لإتاحة مزيد من الوقت لمناقشات الكتل السياسية، لكن الجلسة لم تعقد في البرلمان حتى ساعة كتابة هذا التقرير.

ويعطل الخلاف بشأن موازنة الإقليم وعلاقته المالية بالمركز ورواتب موظفيه وتصدير نفطه، إقرار مشروع الموازنة الحالي، لكن السنة الحالية تحمل أيضا خلافات داخل “البيت الكردي” نفسه تتعلق بتقسيم الموارد بين المحافظات الكردية الثلاث، التي يسيطر عليها حزبان رئيسان.