الخطأ الذهبي ” ليس نقداً “

شارك

أهداني الكاتب المبدع أمجد توفيق مجموعة قصصية حملت عنوان ” الخطأ الذهبي ” صدرت حديثاً عن دار العربية ، وهي الخامسة في تسلسل المجاميع القصصية التي صدرت له بعد : ” الثلج الثلج ،الجبل الأبيض، موسيقى الحواس والغرائز ، قلعة تارا ” كما أصدر صديقي الجميل أمجد توفيق خمس روايات هي ” برج المطر ، الطيور الحرة ، طفولة جبل ، الظلال الطويلة ، الساخر العظيم ” عرفته قاصاً متميزاً بين مجايليه في منتصف السبعينيات من القرن الماضي وعرفته عاشقاً لكل حكاية نثرية تستمد من القص حيويتها وعناصرها لتكون فنًا أدبيًا نثريًا يقوم على سرد مجموعة من الأحداث التي تدور بين شخصيات واقعية أو خيالية في بيئة زمكانية، وتتلخص في ثي
انحسر فن القصة القصيرة في زمن الرواية ، انحسر انتاجها واتجه أغلب كتابها إلى صناعة الرواية، كونها ألاوسع في احتضان التجربة

والاحداث والشخصيات ويستطيع الكاتب افتتاح فضاءات لشخصياته ومجالات مختلفة يصب فيها أفكاره ورؤاه ويرسم عالمه الذي يريد !
في هذه القصص يعود الى المورد الأول ” والعود أحمد ” يسعدنا بعودته للمنهل الذي عرفناه متفرداً فيه وقلّ مبدعوه،
في” الخطأ الذهبي ” برع الكاتب في كسر قيد المعايير التي عرفت بها الاقصوصة إلى تقديم أكثر من حدث في سردياته على عكس غيره من كتاب القصة الذين يتقوقعون في رسم حدث وحيد يعبر عن موقف أو جانب من جوانب الحياة، لقد صنع من قصة الخطأ الذهبي وحدها وهي القصة رقم ١٢ في المجموعة أحد عشر حدثاً تتعدد منطلقاتها ولكنها تصب في مصب الخطأ الذهبي، إنه جعل منها مرايا لتساؤلات فلسفية وفكرية وحواراته الذاتية ، ما يتصل منها بالموقف الأخلاقي ،وهذا ما يجعل موقفه الاجتماعي نقدياً، واحيانا نقداً لاذعاً كما في ( الاستغناء ) رقم ٧ في الخطأ الذهبي، حين يطرح جملة من الخيارات التي تستطيع بعض الكائنات الحية الاستغناء عنها، ” عندما لا تملك الخيار فلا قرار لك،
للرمز حضور في قصص الخطأ الذهبي له أبعاده ودلالاته،
فتقصد الكاتب ان يجر وراء رمزيته في قصص ” أخطاء الخوف ، موعد مع حيوان حر ، أخطاء الموسيقى ،السؤال، الفأل السيء ، وغيرها، ” يجر أعباء الماضي وأنعكاسها على كل شخص يستوعب عجزه الفردي حين يعيش هموم الحاضر ،
” وفي قصة الفأل السيء، المهداة لي ، يلخص الكاتب قوة الحب للمكان وكيف ينتصر على الخوف في أقسى الأيام والليالي التي عاشتها بغداد ابّان الاحتلال وفي أحلك ايام الفتنة الطائفية، ونحن نتجول في شوارع العاصمة واحيائها دون خوف من اغتيال أو خطف أو رصاصات طائشة مواظبين على ارتياد حاناتها بشجاعة وشوق ، لقد لخص عشق بغداد ومحبة أهلها من خلال الدردشة مع الشاعرين وصاحب الحانة !
تفوق الكاتب في سرد الحدث وكان متحدا ومنسجما دون تشتيت. وغالبا ما جعل شخصياته تمتلك عواطف متوهجة و حساً فاجعاً وساخراً في الوقت نفسه ، في الخطأ الذهبي يعيش الكاتب في قلب الحدث ولا يكتفي بالمراقبة والرصد ، يدون هواجسه وأحلامه بأمانة وصدق، لكي يمنح كتبة التاريخ مفاتيح الأبواب المغلقة، وكأنه يقول : أن التاريخ الإنساني للشعوب المقهورة يكتبه المبدعون ، لذا كانت رادارت أمجد توفيق تلتقط خصوصيات لها دلالات كبيرة لا يلتفت لها إلا الرائي صاحب النظر الثاقب في كل خفايا العصر .
قصص الخطأ الذهبي منحتني متعة القراءة ولذة تفحص فن القصة التي غادرها مبدعون كبار .. تحياتي للخطأ الذهبي ولكاتبها المبدع أمجد توفيق، شكراً لك صديقي